اللبنانيون في ما يتمنون .. تنجيم وتبصير و"تطيّر"
في مثل هذه الأيام، تتردد التوقعات الفلكية على ألسنة الناس بكثرة. حتى يكاد لا يخلو أي لقاء بين اثنين من حديث الفلك وأخباره. لكن الناس تنقسم في تعاطيعها مع توقعات الفلكيين الى فئات: بعضهم يؤمن بها كعلم، ومنهم من يعتبرها مجرد تحليلات، لا اكثر. وفريق آخر يرى ان كثرة تداولها في الاعلام هو ترويج للخلفية السياسية للمؤسسة الاعلامية، بطريقة تجتذب الناس، عبر علم الفلك والحاسة السادسة وغيرها. وبعضهم يأخذ من الفلك ما يتعلق بالابراج و"تعاليمها"، فيرتب أيام وشهور سنته المقبلة بحسب "روزنامة الكواكب". في المقابل، تبدي فئة من الناس لا مبالاتها بالحظ والكواكب. لكن في كل الاحوال، تظل توقعات الفلكيين في نهاية كل عام مدخلا لاشباع فضول الناس في معرفة المستقبل.
لسنوات مضت، سجلت كتب الابراج المراتب الاولى في قائمة الكتب العلمية الاكثر مبيعا في معرض الكتاب. لكل قارئ فلكي مفضل او اثنان، وهناك معلومات متضاربة يمكن ان تتداولها كتب هؤلاء. وان كان هذا الاختلاف سببا كفيلا بعدم تصديق القارئ لهذه الكتب، الا انه يستفز فيه غريزة الفضول لمعرفة توقعات كل كاتب على حدة.
الغالب في توقعات الفلكيين للعام 2009 أخبار المفاجآت: حروب ومعارك في مناطق في العالم، في مقابل الاستقرار في مناطق أخرى. حوادث ارهابية وانقلابات وفوضى في دول، في مقابل استعادة دول اخرى للهدوء. انقسامات جديدة، في مقابل اتحاد المنقسمين السابقين. علاقات دولية تتراجع وعلاقات تتحسن. أزمات وحلول، ثم انفراجات وأزمات. وإنهيار لأنظمة وممالك عربية.
وللاقتصاد أيضا حصته: انهيارات مالية وأزمات تطيح شركات كبرى. ركود وبطالة وخسائر تطال اقتصادات دولية. وإفلاس لمصارف عالمية. أما الطبيعة فلن تكون بمنأى عن الكوارث: ظواهر مختلفة تصيب البحر في المنطقة والخليج، مما سيغير خارطة الشرق الاوسط. وكوارث من السماء تصيب الولايات المتحدة الاميركية، فتلحق بها خسائر كبيرة.
لكن في مقابل هذه الاحداث، يتقاطع أغلب التوقعات عند تحسن الاوضاع السياسية والاقتصادية في لبنان والمنطقة بشكل عام: في السياسة، غيوم متفرقة تسبق الانتخابات النيابية، ثم انفراجات تعد بالهدوء والاستقرار. وسيشهد العام المقبل تشكيل المحكمة الدولية واكتشاف المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وفي الاقتصاد، ثقة بلبنان تثبت نفسها وسط الازمات المالية العالمية، فتجذب الى البلد الاستثمارات العربية والاجنبية، وفروع الشركات المالية الدولية.
أما اقليمياً، فالتوقعات تتأرجح بين الاستقرار والتوتر. لكن الفلك يرصد حلولاً بعيدة للعديد من قضايا المنطقة، منها حل مرتقب للقضية الفلسطينية.
لا تتوقف توقعات الفلكيين عند حدود السياسة والاقتصاد والامن. فللفن دوره: شركات للانتاج تعاني من الركود المالي، وحزن يعم الوسط على فنانة عريقة، وغياب لوجوه وشخصيات قديمة وجديدة. وعلى الصعيد الشخصي، كواكب تدعم ابراجا، وأخرى تهجرها. فتتوتر علاقة من برجين مختلفين، ويختلف حبيبان تحت تأثر اختلاف كوكبين غاضبين، ويصمد زواج بدعم سري من كوكب آخر.. لكن السنة ستكون سنة الدلو بامتياز.
يجتمع في منزل جهاد وزوجته عدد من الاصدقاء، لقضاء سهرة نهاية الاسبوع. احاديث مختلفة يتناولها كل شخصين او ثلاثة على حدة. حتى يحين وقت الكلام عن توقعات العام 2009، التي يكثر الحديث عنها مع شهر كانون الأول / ديسمبر. الجميع يشارك هنا في الحديث بخبرية سمع بها او مقابلة قرأها او لقاء شاهده على التلفاز. الجميع في هذه الغرفة، يؤمن بان هذه التوقعات ما هي إلا تحليلات تعبر عن ميول يروَّج لها، وخاصة السياسية منها.
يقول جهاد ليثبت وجهة نظره: "ترى كل واحد من علماء الفلك محتكراً من مؤسسة اعلامية لها صبغة سياسية معينة". لكن موقف جهاد لا يعني انه غير مؤمن بعلم الفلك. "ممكن له، اي الفلك، ان يحدث تأثيرات على ابراج كل شخص منا. ولكن هذا لا يؤدي الى معرفة الاحداث المحلية والعالمية بتفاصيلها وأيامها"، تقول زوجته ريما. ويدخل ايمن على "خط" الحديث: "طيب خلصونا من النظريات. في النهاية، جميعنا نشعر بالفضول لمعرفة المستقبل". البارحة، وجد أيمن مقابلة مع مايك فغالي، جعلته يقرأ من بين السطور "توقعات بديهية وقراءات اقليمية، اشبه بتحليلات نتناقلها فيما بيننا. ناهيك عن بعض الالتزامات السياسية"، يقول أيمن ممازحا.
أما مايك فغالي فله رأي آخر. هو نجح في 77 توقعا للعام الماضي، من بينها أحداث 7 ايار / مايو، ومقتل الفنانة سوزان تميم. ولهذا العام يرى فغالي حزنا يعم آل الرحباني. وخسارة لبعض الوجوه القديمة والجديدة.
الفن لا يعني جهاد كثيرا. لذا يطلب من أيمن ان يزوده بالتوقعات السياسية "الدسمة". فيجيبه أيمن عن لسان فغالي: "مطلع السنة سيكون صعباً جداً، ولكن ابتداء من آذار/ مارس ستعود الامور الى طبيعتها". اذا، ففترة ما قبل الانتخابات ستشهد سماء ملبدة بالغيوم. "وهناك اغتيالات وتفجيرات تستهدف السياسيين"، ويضيف ايمن: "يتحدث فغالي عن السياسيين بنسب متفاوتة من العاطفة. يقول انه ما زال خائفا على النائبين نائلة معوض، وستريدا جعجع، والنائبين اكرم شهيب ووليد جنبلاط. كما يخشى على صحة الجنرال ميشال عون والرئيس نبيه بري".
لبنان ما بعد آذار / مارس 2009 (الانتخابات النيابية) بالنسبة لفغالي سيكون جيداً جداً، على اكثر من محور. حيث سيشهد انفراجات للوضع الاقتصادي، الامر الذي سيجذب مستثمرين عرب وأجانب. ويرى فغالي رؤساءً وملوكاً يستثمرون في لبنان، ومصارف خارجية تفتتح فروعاً لها في لبنان. وسيحصل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على جائزة عالمية، كما ينتظره منصب عالمي.
"طيب شو وضع الانتخابات؟ شو قال؟". يتوقع فغالي عدم استمرار فريقي 8 و 14 اذار كما هما الآن، بل سيكون هناك دمج و"تشحيل". فتغيب بعض الشخصيات السياسية عن الساحة، وتنسحب أخرى في آخر لحظة. كما ان هناك تكتلا سيتغير بنسبة كبيرة. من جهة أخرى، فانه مطمأن على قوة تواجد النائب سعد الحريري، قسم من القوات اللبنانية. كما يرى ميشال فرعون قوياً جداً على الساحة. بالاضافة الى حفاظ نواب حزب الله والجنرال عون على حصتهم ومناطقهم. ولكنه يرى تحولا في قوة الحزب لتكون جزءا من الدولة.
ترفع ريما يدها وكأنها في صف مدرسي. هي تطالب بمعرفة الجديد حول المحكمة الدولية. تقول: "هذا أهم ما ننتظره في السنة الجديدة". يجيبها أيمن بثقة بالغة، وكأنه يملك الجواب اليقين: "قال مايك فغالي بأن المحكمة ستبدأ في العام الجديد، وسيتفرع عنها ثلاث محاكم، ستفيد بتورط أشخاص ودول عديدة في حادثة الاغتيال".
الآن حان دور فادي وزوجته رشا للسؤال. هما يعيشان ويعملان في الخليج. وبالتالي سيكون سؤالهما البديهي عن احوال البلدان العربية. والجواب ينقله أيمن عن لسان فغالي أيضا: توقع انهيار أنظمة وممالك، الى جانب نشوء ممالك جديدة. ولكن الاخطر ان هناك بعض الامارات العربية ستختفي نتيجة ظاهرة طبيعية تصيب البحر، مما سيغير خارطة الشرق الاوسط. العراق يتجزأ إلى أربع دول، مصر تتجزأ أيضا، واليمن تتوسع.
[ لبنان يزدهر.. سياسياً واقتصادياً
تغييرات وتبديلات، ازمات وحلول. انفراجات وازمات. جميعها توقعات تتغير من عالم فلكي الى آخر، وان اتفقوا في الاجمال على بعض العناوين الرئيسية. فالعراق مثلا، بحسب التوقعات التي ينشرها نائب رئيس الاتحاد العالمي للفلكيين الدكتور التونسي حسن الشارني، ستشهد تقسيما طائفيا وجغرافيا مع العام 2009. سيترافق ذلك مع مزيد من إراقة الدماء. وفي الملف الفلسطيني، يتنبأ الشارني بعودة الوحدة الوطنية والسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبين حركتي فتح وحماس. ويرى الشارني في هذه الوحدة قوة كبيرة ستشكل عائقا أمام المخططات الاسرائيلية.
اما بالنسبة الى لبنان، فيرى الفلكي التونسي منتعشا على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، حيث ستتوافق وجهات النظر وتتوحد. هذه الايجابية العربية نوعا ما، لا تمتد بحسب الشارني الى الولايات المتحدة الاميركية، فالازمة المالية التي تعصف بها حاليا والتي توقعها في العام الماضي، ستستمر الى العام 2011. اضافة الى عدد من الكوارث الطبيعية التي ستلحق خسائر بشرية واقتصادية في البلاد مع العام 2009. عالميا ايضا، حملت تنبؤات الشارني سقوط طائرة ركاب، سيكون على متنها شخصية عالمية ستلقى حتفها نتيجة الحادث.
وللفن ايضا حصة في توقعات السنة الجديدة. فهذا القطاع، بحسب الشارني، سيتأثر بالازمة المالية الحالية، فتعاني شركات الانتاج الفني، والعربية منها بشكل خاص، من ركود مالي. أما الخبر الآخر الذي تحمله توقعات الشارني على الساحة الفنية فهو وفاة فنانة عربية كبيرة.
البدء بترسيم الحدود اللبنانية السورية من شمال لبنان باتجاه الجنوب، واسترجاع مزارع شبعا. واحدة من التوقعات التي نشرها الفلكي الدكتور سمير طنب للعام 2009. هذه التوقعات جاءت اكثر تحديدا من غيرها، بحيث أكد ان كتلة 14 اذار ستكون اكبر من كتلة 8 آذار مثلا. واشار الى ظهور كتلة وسطية من حوالي عشرة نواب حياديين برئاسة ميشال المر، وموالية للرئيس ميشال سليمان. وخلال هذه المعركة تدفع ايران والسعودية المليارات لفوز حلفائها، دائما بحسب الفلكي طنب.
توقعات أخرى للدكتور طنب، منها سلسلة اغتيالات تسبق الانتخابات، ستستهدف القوى الامنية والمدنيين، بالاضافة الى شخصية مسيحية مهمة. كما يخشى طنب على الدكتور سمير جعجع، الذي يحيطه الخطر، خصوصا في ربيع العام الجديد. وفيما يتعلق بالمحكمة الدولية، يرى طنب ان الحقيقية ستظهر، ويتم اكتشاف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
عربياً ودولياً، يرسم طنب توقعات اقرب الى تحليلات سياسية، تفيد ابتعاد سوريا عن ايران تدريجياً. مع ابقاء الاخيرة على برنامجها النووي المجمد عملياً. يعني بدون حروب. هو يشير ايضا الى خسارة المحافظين للانتخابات في ايران، وبالتالي عودة المعتدلين الى الحكم، وتراجع مشروع الهلال الشيعي. ولكنه لا يخفي تزايد عمليات التشيّع في العالم، بدعم من ايران. اما بالنسبة لسوريا فهي ستتعرض الى ضربة عسكرية اميركية جديدة في اواخر هذا العام والنصف الاول من العام المقبل، وستزداد الضغوط عليها خاصة من اميركا لتسير في المحور العربي.
العلاقات الاميركية الدولية تحتل حصة كبيرة من توقعات طنب. وهو يرى تراجعا في علاقتها مع السعودية بعد تأكد الاخيرة من ان اميركا لن تقوم بحل جذري لمنع مشروع القنبلة النووية الايرانية. فمن الناحية المواجهة، هو يرى ان اتفاقاً ضمنياً سيحدث بين اميركا وايران. ينص هذا الاتفاق على تحييد الكويت أمنياً وسياسياً واقتصادياً.
توقعات طنب التي غالبا ما يتحقق بعضها، ومنها مثلا فوز الرئيس ميشال سليمان والرئيس باراك اوباما للعام 2008، وارتفاع اسعار الذهب والنفط، واغلاق عدد من المصارف العالمية، هذه التوقعات لها تتمات للسنة المقبلة. فهو يتوقع استمرار الازمة المالية العالمية لسنة اضافية، افلاس عدد من المصارف، وانتشار عالمي للبطالة. اما سعر النفط، فيستقر عند 60 دولارا للبرميل، وأونصة الذهب تبلغ سعرا وسطيا: 700 دولار اميركي.
[ 2009 ..سنة المفاجآت الدولية
كل سنة، تشتري رجاء كتابان من معرض الكتاب. لكنهما يتناولان الموضوع ذاته: الابراج والفلك. ان لم تعجبها توقعات الاول، تنتقل الى الآخر. ينحصر اهتمام رجاء بالتوقعات العامة، المحلية منها والعالمية. هي "تموت رعبة" من كل ما يمت بصلة الى الكوارث الطبيعية والحروب.
حاليا، وقبل أيام قليلة من رأس السنة، تواظب رجاء على القراءة في كتاب اشترته مؤخرا: سنة الازمات للاعلامية والفلكية ماغي فرح. تتصفح الكتاب يوميا، ثم تنقل ملاحظات منه لتسجلها على مفكرة صغيرة، بحسب الايام والاشهر. رجاء تقول ان اهتمامها المبالغ به هذا العام يعود الى ان سنة 2009 ستكون "سنة المفاجآت" على كل الصعد. هذا الوصف تقتبسه من توقعات ماغي فرح، لتشرحه على طريقتها، مستعينة بملاحظاتها من الكتاب: "سنة غريبة. فيها الكثير من المفاجآت. بعضها جيد وبعضها مربك. ماغي تقول أن العديد من الازمات ستنتهي الى حلول مفاجئة، لكن في المقابل، تتعثر خطوات واتفاقات ومخارج حلول في الدقائق الاخيرة".
وتتابع متنقلة الى منطقة الى أخرى في العالم، فالصين قد تواجه مشاكل طارئة على مستوى الشعب والتفاوت بين الطبقات الاجتماعية مما ينذر بحرب اهلية ويهدد السلام العالمي. كذلك تهدد عمليات ارهابية كلا من باكستان، افغانستان والعراق، وكل ذلك بحسب ما تنقله رجاء عن ماغي فرح. لكنها تشير الى توقع واحد على الاقل، يحمل خبرا سارا: "ربما يشهد الشرق الأوسط تغيرات كثيرة في الميدان السياسي والامني. وربما نسير على طريق ايجاد حل للقضية الفلسطينية، ولكنه حل لم يطرح في السابق بحسب ماغي".
وتنتقل رجاء بعدها من السياسة الى الاقتصاد والامن. تخبر ان ماغي فرح توقعت للعام 2009 تغييرات في السياسات الاقتصادية والعلاقات بين الدول. كما تحدث تغييرات في بعض الأنظمة والسلوك السياسي والنفوذ العالمي. وقد يذهل العالم لاقفال بعض المؤسسات والشركات الكبيرة. أما في الامن، فتنقل رجاء: "ربما تتفاقم الميول المتشددة دينيا، وتظهر جماعات جديدة تهدد بأعمال ارهابية وعمليات تستهدف بعض القادة في العالم".
تعود رجاء الى علاقة الفلك بمفكرتها الخاصة لتشرح: "بالاعتماد على التوقعات الفلكية لماغي فرح، لن تكون أشهر العام 2009 متشابهة. لذا عليّ ان أسجل الاحداث المتوقعة بحسب الاشهر. مثلا، نحن نطل الان على عصر الدلو. أو بتعبير أكثر دقة، نحن الان في فترة انتقالية بين عصر الحوت وعصر الدلو".
تتوقف رجاء للحظة، بعد ان اكتشفت عجزها عن شرح حركة الكواكب وتأثيرها، بمفردها. تستعين بالمفكرة وتكمل قراءة ما نقلته من توقعات: "تبدأ السنة مع كسوف في 26 كانون الثاني / يناير في الدلو، يعقبه خسوف في 9 شباط / فبراير في الاسد، في حين يتنافر جوبيتر مع اورانوس وستورن، ويعلن عن مشاكل عالمية وفسخ لبعض العقود والمعاهدات. شهر آذار / مارس قد يكون اكثر تعاطفا معنا، اذ تهدأ العاصفة ويعد الفلك ببعض الحلول. أما نيسان / ابريل فسيحمل صراعات على النفوذ ومشاكل بيئية وسياسية ومناخية، حتى نبلغ شهر أيار / مايو لنسترجع بعض الهدوء والآمال. تحكي المواقع الفلكية ايضا عن ازدهار واكتشافات طبية ومبادرات جيدة وعمليات انقاذ او شفاء. يؤدي هذا اللقاء الى التضامن والتفاهم بين الشعوب والحكومات، وذلك في أيار / مايو وحزيران / يونيو. ثم نصل الى تموز / يوليو حيث نشهد خسوفا وكسوفا قد يشير الى كوارث مائية ومشاكل متعلقة بالنفط. وتنذر عوامل الكسوف والخسوف في شهر آب / اغسطس باعلان حرب في مكان ما، وانتشار العنف السياسي والاجتماعي ومحاولات الاغتيال. هذا لا يمنع ان مساعي كثيرة من قبل بعض الحكماء والمسؤولين قد تحول دون حدوث كوارث كبيرة، وتجد حلولا في اواخر شهر اب. ثم تتعقد الأمور من جديد في شهر أيلول / سبتمبر. الشهر الاكثر دقة هو تشرين الثاني / نوفمبر الذي يشير الى قلق، بسبب معاكسة ساتورن في الميزان، مما تولد عدائية وازمات مالية تهز العالم".
هذه السنة، بحسب توقعات ماغي المسجلة على مفكرة رجاء، قد تنتهي بوفاق او قناعة بان العالم لا يمكن ان يستمر وسط نزاعات بلا حدود، فتطرأ مبادرات جيدة من اجل السلام.
تختلط في كلام رجاء العبارات التي تحفظها من نشرات الاخبار مع الملاحظات التي تسجلها من توقعات الكتب والمقابلات مع الفلكيين. فنشرات الاخبار بالنسبة لها أشبه بدخول مدينة الاشباح في مدينة الملاهي. تقضي بعد كل نشرة وقتا في الدعاء بعدم حصول اي خلافات أو أحداث أمنية او حروب في لبنان. وحين تعجز عن التخلص من هواجسها هذه، تعود الى الكتاب من جديد. لكن رجاء تتبع منطقا خاصا في النظر الى الاوضاع في لبنان: "نحن بعيدون عن هذه الكوارث الطبيعية عادة. فضلا عن ان ما ينتج عن الطبيعة يبقى اسهل على النفسية مما يحدثه اللبنانيون بين بعضهم". وسيكون يومها لمثل هذه التوقعات مسخرا للصلاة ضد حركة الفلك.
[ حديث الابراج والكواكب
تطفئ التلفاز، وتجلس صامتة. تبدو عليها علامات الإرتياب. يدخل زوجها الغرفة، ويلقي التحية، فلا يسمع جوابا. لا يذكر انهما تشاجرا هذا الصباح. ولكن الوضع لا يبدو على ما يرام. يسألها عن سبب هذا الجفاء والصمت، فتجيبه بجمل متراشقة تتسابق كقطرات المطر. لا يفهم منها شيئا. يقرر أن يتركها لدقائق قليلة، علّها "تروق"، وتخبره عن حالها. تنظر اليه ،تأخذ نفسا عميقا. تعتذر عن تعصيبها. لكنها تؤكد انه مبرر، برأيها على الاقل. يسألها بشيء من الحنان: "شو بيكي حبيبي؟". فتجيب مستسلمة: "لسنتين قادمتين سأتعرض لخيبات امل واخفاقات. فكوكب…". تفكر: نسيت شو اسمو. هيدا الكوكب سيلازمني طيلة السنة. وبالتالي لن استطيع ان اضبط اعصابي ابتداء من السنة الجديدة". يسرع زوجها الى الاستفسار عن الموضوع باستغراب: "شو؟ مين؟ شو يعني؟ رح تكوني هيك معصبي لسنتين؟" تجيبه وهي تهز رأسها ايجابا، وكأن كارثة حلت عليها: "ايه نعم. سمعت توقعات السنة الجديدة اليوم على التلفزيون، وهيك خبروني".
لحظات صمت، تضيف بعدها جوزيان: "حبيبي، وعلاقتنا ايضا ستتأثر". هي قرأت في احدى المواقع الالكترونية عن علاقات الابراج ببعضها. تفتح ورقة كانت وضعتها على الطاولة بجانبها. "اسمع، الجملة تقول حرفيا: العلاقة بين السرطان والميزان غير متكافئة، والصراع دائم بينهما، والعاطفة باردة وحزينة". نظرة ثاقبة يرسلها إيلي، ثم يتنفس الصعداء: "انقطع قلبي، فكرت في شي". دقيقة صمت تسود المكان مرة جديدة، ثم يعلو الضحك. هما مستغربان للفكرة: "شو يعني منتطلق كرمال الابراج؟".
لحظات ويتحول الموقف الى عشاء رومنسي. لكن العشاء لن يخلو من حديث الابراج، خاصة انها موضوع الساعة. تبدأ جوزيان بسرد التوقعات التي سمعتها. تتنهد وتقول: "نيال يلي برجو الدلو. هيدي سنتو". فالدراسات الفلكية تشير الى ان كوكب جوبيتر سيقوم بحماية اصحاب هذا البرج على مدار السنة، ويدعمهم على جميع الاصعدة. وتضيف جوزيان: "يلي برج الدلو في الحظ: برجا الجوزاء والميزان". تتوقف فجأة عن الكلام، وتنظر الى زوجها متفاجئة: "انا الميزان، يعني سأكون محظوظة.. بس على التلفزيون أخبروني العكس". تحتار بردة فعلها. ثم تعود لتقول مبتسمة: "ايه بس الصح انو انا محظوظة. والبداية رح تكون مع شراء سيارة جديدة. حرام على الابراج الباقيين".
على ما تبقى من ورقة جوزيان، سجلت توقعات الابراج الاخرى لتخبرها الى صديقاتها لاحقاً: مواليد العذراء والحوت سيكونون تحت تأثير كوكب ساتورن، الذين سيعيقهم بشكل او بآخر عن مجالات كثيرة. وسيشعرون ببعض الاختناق في فترات متقاربة. أما نصيحة الفلك لهم: فكروا كثيرا، وتحلوا بحكمة الفلاسفة وصبر الكبار. ايضا، سيتأثر كل من الجدي والجوزاء بفعالية كوكب ساتورن في تأخير بعض الامور وعرقلتها. لذا يتوجب على مواليد هذين البرجين في فترات كثيرة التعمق بالتفكير وعدم التسرع.
تهمل جوزيان تسجيل توقعات الابراج الاخرى. والسبب: باقي الابراج ستكون محايدة في سنة 2009، ولن يسجل تاثير كبير للكواكب على الابراج بصفة عامة