سؤال الكرامة
تابعت حلقة حوار تلفزيونية كان موضوعها: ما هو موقف الشارع العربي من مسألة رمي الحذاء في اتجاه الرئيس الاميركي جورج بوش.
تفاوتت الآراء، ولكن الأغلبية من العرب ايدت الخطوة فيما رأت فيها قلة، تصرفاً غير حضاري وغير لائق.
المهم في الأمر ان بعض غلاة المؤيدين رأوا في ما قام به الصحافي العراقي "البطل"، موقفاً شجاعاً "أعاد الى العرب كرامتهم"!!
بعد ايام، وتحديداً يوم اول من امس، سمعت كما سمع غيري، الرئيس السوري بشار الاسد يعلن استعداده لمفاوضات مباشرة مع اسرائيل لأنها وحدها التي تصنع السلام.
أصابتني حيرة وانتابني صداع.. ثم بعد ان هدأت، جلست أفكر..
حين رأيت منتظر الزيدي يرمي بالحذاء نحو جورج بوش، ضحكت حتى سالت دموعي من عيني واعتبرت ان الخطوة شجاعة وان بوش يستحقها.
لم أعتبر ولن اعتبر ان الكرامة العربية تستعاد بضربة حذاء، اذ ان بيننا وبين تلك الكرامة مسافات ضوئية تبدأ بخضوعنا لأنظمة قمعية ولا تنتهي بسلوكنا العشائري الخ.
اما ما علاقة ذلك بما اعلنه الرئيس بشار الاسد، فهو مسألة خاصة جداً.. اذ لطالما اعتبرت ان كرامتي، كعربي ستبقى مهانة طالما بقي شبر من الارض العربية محتلاً.
هنا يأتي السؤال: كيف نحرر الارض ونحرر كرامتنا المحتلة؟ واذا كان السلام لا يتحقق من دون مفاوضات مباشرة مع اسرائيل.. فلماذا شهّرنا اذاً بالرئيس انور السادات وبالملك حسين، ولماذا لانزال نصفق للمقاومة؟
إنها مجرد اسئلة خاصة، أما القرار الأخير فهو يعود لما تقرره الشعوب في الاستفتاءات التي ستدعى اليها.