#adsense

سأبقى أخطئ

حجم الخط

سأبقى أخطئ

تنقر على وتر القلب مباشرة. أي نعمة أحلى من هذه؟!
هذا القلب المنهك بالجروح، أي بلسم أنت؟!
قلبي يدق بعنف. تحمر وجنتاي. أتلعثم وتتوه نظراتي الهائمة في وجهك.
أنظروا إليه. لا تستطيعون…

من يحدق في قلب النور هو القديس وحده، ونحن لسنا كذلك، وأنا لست كذلك، ولا أريد أن أكون كي لا أخسر فرصي معك، لأني في حينها لن أستطيع أن أنتظرك بهذا الشوق كل سنة، سنة بعد سنة. لن أستمتع بارتكاب خطيئة من هنا وأخرى من هناك، ثم أهرع الى أقرب مكان، أهرع إلى قلبي، لأقابل وجهك وأغرق في متعة البكاء…

أريد أن أخطئ لأكتشفك أكثر، لأتلمّس حاجتي الماسة إليك، لأرجوك لتغفر لي وتنسى. وأسارع في محاولة يائسة مني "لأرشيك" بقيامي بعمل خيّر علني أعوّض ما فاتني من سعادة رضاك علي.

أريد أن أخطئ لأتذكر انسانيتي ومسيحيتي، وكي لا أنسى أنك وحدك من لا يخطئ.

أجلس ليلا امام المغارة المشعشعة وأغرق في أحلام اليقظة.
أشعر فجأة أني صرت غير أنا التي أعرفها ويعرفها الآخرون.

أحدّق في المغارة الصغيرة وكأنها الكون، وأعيش تفاصيلها زاوية زاوية ولحظة لحظة. فجأة أنفصل عن نفسي فأصبح روحا شفافة أحلّق فوق الأرض، وأطير فوق البيوت المضاءة، وأرى وأنا فوق، ضيعتي وأهلي وكل من أحب.

كلما أحببت أشعر أني أطير، وأن روحي تنفصل عن جسدي. وكلما أحببت أكثر، كلما شعرت أني مسجونة في الأرض، وأنا أريد أن أعانق من أحب وأطير.

أكتب إليك وفي عيوني غير عيون تسكنني وأعشقها. أنظر إليك بعيون من أحب. حاولت أن أفصل لم أستطع… أخبرته مرة وكنت في غاية الشوق إليه، وما زلت، أني شعرت بجسد آخر شفاف انفصل عني أثناء نومي وحام فوق منزله. ظن أني أغازله. لم يعرف أن حبي له هو جزء من حبي لك.

أنت تحرّضني على الحب، أنت أيضا مجنون مثلنا نحن البشر. أنت أيضا ثائر. أنت الثورة.
أنت أيها الطفل البريء الراقد بكل هناء الكون، في هذا المزود الدافئ الشهي، وتحرك الكون برفّة قلب. أي قلب هذا، أي حبّ بعد أكبر.

أنظر إليك، إلى ضوء الحقيقة، فأجد في البعيد وجه خاطئ آخر، وجه لبنان.
هو خاطىء لأننا نحن كذلك. أنت دست هذه الارض مرة، عد إليها أرجوك. عد قبل فوات الأوان.

أكتب إليك يا طفل المغارة، يا يسوع العمر وكل أعمار الكون، أنا الخاطئة المجنونة بحبك، وأطلب منك، اغفر لي دائما لأني سأبقى أخطئ لأستمتع بالبكاء والرجاء تحت قدميك الطاهرتين. وسأبقى أحبّ من أحبّ، لأن في عينيه طهارة قلبك، وفي قلبه أنت. أنت يا طفل الكون وثائره، أنا أحبك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل