رسالة الى السيّد البطريرك
سمعنا رسالة الميلاد امس ولم يكن ينقصها يا سيّد ، الاّ ان تحمل سوطاً في يدك وان تدخل الهيكل وتطرد منه الفريسيين واللصوص والتجار ايضاً ، وان تخاطب هؤلاء جميعاً قائلاً لهم : بيت ابي بيت صلاةٍ يدعى …
وكل لبنان استمع الى كلامك واذهلته صراحتك ، واكتشفنا جميعاً انك ما تزال ميزان العقل في لبنان ، وان نبض الناس ووجعهم وآمالهم والأحلام تتكوّم في صرح بكركي ، وتتجمع من همساتهم في اذنك بعد قداس الأحد وفي كل الزيارات التي يقومون بها الى بيتك ، بيت لبنان .
وفيما تمهّل الاخرون في التعليق على كلامك الجوهري لإستكشاف ما وراء سطوره وفي الأحرف ، فقد سارع اثنان من ابناء رعيتك الى الرد الأنفعالي ! وكأنهما يطبقان الأمثال التي قالت " ان الذي تحت ابطه مسلة تنعره " .
والأول صاحب العباءة " العتيقة " طالبك بأن تكون على حياد ! وان تشهد مساعي الآخرين (من وراء الحدود ) لإستعادة هيمنتهم على القرار ، صامتاً ! وان تترك مخططاتهم تمر ولا تعترض ! فإذا فعلت فهو معك !! والاّ فسيكون فريقاً كما منذ مطلع التسعينات ، وقد اختار ان يكون " بيدقاً " في قلب المشروع السوري ، ولو خالف في هذا كتاب الله وارث الأجداد وحكايات البطولة والعنفوان التي يعبق بها التاريخ وكلّها قادها من " مجد لبنان له اعطي " .
والثاني لا يقول ما يرمي اليه صراحة ، بل يعهد بالمهمة الى ديماغوجيي تياره كي يخبطون في المواعيد والأزمنة " خبط عشواء " وقد سمعنا امس تلفزيونه البرتقالي يسأل في مطلع تقريره اليومي : " كيف يميّز البطريرك بين الأمام والوراء ؟ ! " وهذا الذي عرف انه المقصود في دعوتك الى مصالحة الأخوة قبل مد اليد الى الأعداء السابقين خارج حدود الوطن ، يستمر في مسيرته الملتبسة ، وقد قال في مقدمة اخباره : " ان كل المصالحات قد وضعت على السكة الصحيحة ! وان بيروت ودمشق تنتظران العلمين ! يرفعان فوق سفارتيهما ، واستطرد انه بين المسيحيين كانت الخطوات تسير ولو ببطء !! الى ان جاءت رسالتك مغايرة بل مناقضة لهذا التوجه ؟ !
هل تصدق يا سيّد انه يمكن للبعض ان يبلغوا هذا الدرك غير المسبوق ؟ ثم يتركون بعض الدجّالين يصنفونهم " بطريركاً للأول " ، و " بابا مشرقي " للآخر ولا يرف لهم جفن ! خصوصاً وان الخيارين جاءا مع العباءة والعصا السحرية ! وهذه نقّت الوجدان من ما علق فيه ! وأهمه احقاد وإجرام على مدى اكثر من 30 عاماًَ ، ومئات المعتقلين والمفقودين ، وتعرض للكرامات والأيمان ، وسعي الى قتل الأمل والرجاء ، واستباحة السيادة ، ومحاولة مصادرة الأستقلال ، الى آخر آخر الجلجلة التي عاشها وطننا الصغير على يد " الجلاد الشقيق " والتي ما زال طعم مرارتها في قلوبنا والعقول على امتداد " امتدادنا " من لبنان الى كل مهاجر العالم .
ولعل اكثر ما اوجعنا في المقدمة البرتقالية امس ، كان ادعاءها انك وقفت ضد المطالبة بخروج الجيش السوري !! في عملية تزوير اخرى مقصودة للنضال الذي قدته على مدى 15 عاماً ، وكنّا فيه الرعية التي تعرف صوتك (صوت الراعي) وتتبع آوامرك ، وقد نجحنا بقيادتك الحكيمة في بلوغ المراد بعد سيلٍ من الشهادات والتضحيات التي لم تنقطع حتى اليوم والساعة ، ولا شك ان التاريخ الذي اختاروه لإلباسك التهمة يكشف كل المستور ! " آب 2001 " في الجبل ، حيث رعيت المصالحة التاريخية التي فتحت الباب امام المسيرة الأستقلالية التي انجزنا خطواتها في آواخر نيسان العام 2005 .
ويبقى يا سيّد ، ان حديثك عن الحكومة التي يجرّها حصانان قد فسّروه على طريقتهم ! ورأو فيه دعوة الى اسقاط حكومة الوفاق ، كما اسموها ، فيما دعوتك كانت صريحة الى نبذ النفاق والتموضع في مشاريع اصحاب السلاح ، والعودة الى الأصالة اللبنانية ، ومن ما ردوا به على كلامك ، نستطيع ان نكتشف يا سيّد انهم يريدون الأمعان في ظلالهم ، ومتابعة الطريق الخاطئ الذي سيوصلهم وحدهم الى الهاوية ، لأن لبنان برعايتك وقيادتك سيستكمل مسيرة الحرية مهما طال الزمان ، ومهما فعل الذين باعوا انفسهم بأقل من 30 من " الفضة النظيفة ! " .