الميلاد للبنان الوطن والمواطن
لان الميلاد هو عيد إنسانية الإنسان اولاً واخيراً، لا يسعنا سوى أن نفي اللبناني، إلى أي طائفية انتمى، حقه هذه المناسبة.
هذا المواطن هو من يستحق المعايدة والتهنئة ولو ظلّ منسياً طوال أيام السنة، لا يتم تذكّر مآسيه وهمومه ومتاعبه إلا في مناسبات قليلة.
نقول ذلك ونحن نرى هذا المواطن سر بقاء لبنان والسبب الوحيد الحقيقي والجوهري لصمود الوطن أمام الأزمات.
هذا المواطن على رغم شقائه وافتقاره إلى أدنى مقومات الصمود، يثبت كل يوم تعلقه بالحياة وحبه الكبير للحياة.
ها هي بيروت مزدانة فرحة، كعروس في ليلة الزفاف، لا تعيرأهمية لكل سلبيات السياسة وسلبيات السياسيين ونبوءات الشؤم. بيروت هذه التي تضم معظم لبنان، تخفق بحب الحياة لتعطينا تكراراً درساً المواطن في المواطنة، وفي المواطن الذي لا يتخلى عن أمله وطموحه رغم كل ما يشهده ويعاني منه.
لا ينتظر المواطن اللبناني أي منّة من دولته ولا من سياسييه، فتراه عند كل محطة فرح ينفض عنه غبار المآسي والنكبات والأزمات وهموم الحياة ويهلل للمستقبل.
سرّ لبناني هو هذا اللبناني الذي لم تقوَ عليه حروب ونزاعات وصدامات ومشاكل لو ضربت شعباً آخر لما بقي منه فرد واحد مقيماً في بلاده.
وسرّ لبنان هو هذا المواطن الصبور الجلود على مهازل السياسة والسياسيين، وعلى الإهمال المزمن المتراكم لقضاياه وهمومه وأزماته الحقيقية.
في عيد الميلاد، كما في كل عيد آخر لدى أي طائفة، يستحق هذا المواطن وقفة إكبار واعتزاز به، فهو وحده من يعلي اسم لبنان ويجعله وطناً يستحق التقدير والتكريم والاحترام أمام العالم.
لكن ليس بالكلام وحده يحيا اللبناني، وليس بتذكره فقط في المحطات القليلة والمناسبات الدينية. لقد آن الأوان لان تثبت الدولة أنها دولة هذا المواطن وأنها دولة تحترم إنسانية مواطنيها وإنها دولة تليق بمواطنيها كما يليق المواطن بلبنان. وكل عيد وانتم بخير، وكل عيد واللبناني ابن الحياة كما يثبت كل يوم.