#adsense

اللون العوني المسيحي غير لونه السياسي والتحالفي؟ (ألفرد نوار

حجم الخط

اللون العوني المسيحي غير لونه السياسي والتحالفي؟!

فيما لم تتوقف جهات سياسية معينة عن اثارة طلب تعديل اتفاق الطائف، ثمة من يجزم بان الموضوع مجرد «بروباغندا» جوفاء، طالما ان التعديل المقترح لم يتحدد «كي لا ينفرط عقد التحالفات القائمة» في حدها الادنى!

المقصود هنا بالنسبة الى الزيف السياسي والشعبي هو التيار الوطني بزعامة النائب ميشال عون وليس لتكتل التغيير والاصلاح علاقة بطلب التعديل. ولو كانت جرأة جدية وواقعية للنائب عون لقال بالفم الملآن ان «طلب التعديل متفق عليه في التيار والتكتل وبين الحلفاء»، اقله كي لا يستمر هذا اللبس في اظهار عون في حجم مختلف عما هو عليه.

وفي رأى خصوم عون وتياره وتكتله ان تصرفه الاحادي باتجاه تصحيح الوضع المسيحي.. والماروني تحديداً في السلطة، يشكل كذبة فاضحة. وعلى من يستكثر تهمة الكذب او يستعظمها ان يسأل عون ومن يسير في ركابه عما اذا كان حزب الله وحركة «أمل» والحزب الديموقراطي اللبناني والحزب القومي ومن لف لف كل هذه العناوين، في وارد القبول بتعديل اتفاق الطائف، وتحديداً البند المتعلق بسلطة رئيس الجمهورية!

قد يكون عون على حق وعلى قناعة بان الطائف اسقط الكثير من التأثير الرئاسي السياسي. غير انه لم يقل بالتحديد ما هو المقصود، اقله بالنسبة الى مطالبات اخرى من شأن الخوض فيها فتح شهية البعض على طرح مطالب اخرى مثل الانتخابات الرئاسية المباشرة. وهو في حال كان يرى نفسه مؤهلاً لان تتقبله اكثرية لبنانية مختلطة، فهل بوسعه ان يضمن ذلك في حال تغيرت الاوضاع باتجاه سياسي مختلف (…)

وفي اعتقاد مصادر مطلعة ان تكرار عون وجماعته معزوفة تعديل اتفاق الطائف لا بد وان يشكل احراجاً شخصياً ولخطه السياسي طالما ان كلمة «وافقنا» لم تصدر عن حلفائه من غير المسيحيين، الامر الذي يظهره وخطه السياسي وكأنه في «مهرجان تكاذب» لم يعد ينطلي على احد.

وفي معلومات المصادر المشار اليها، ان عون يتجنب الاحراج خارج الصف المسيحي، طالما ان حساباته السياسية المسيحية قد تخطت المعقول، ان لجهة حملاته على بكركي او لجهة اتهام خصومه المسيحيين بانهم سبب العلة، لانهم لا يجارونه في مسعاه التصحيحي، على رغم معرفته بان اي بحث جدي في تعديل اتفاق الطائف قد يجر الى مشاكل لا تحمد عقباها السياسية والشعبية، كما قد يعيد التعاطي بغير اللغة السياسية، الا اذا كان مؤمناً بان استخدام السلاح لم يعد بعيداً، قياساً على ما حصل في 7 ايار لغايات قيل انها سياسية ثم تبين انها مقدمة، بل لازمة للاطاحة بالنظام البرلماني الديموقراطي في لبنان.

ومن جهة ثانية، لم يقل عون وحلفاؤه في الجلسات السابقة لمؤتمر الحوار الوطني ان «تعديل اتفاق الطائف اولوية»، كما لم يفصح عون من لحظة توقيعه ورقة التفاهم مع حزب الله ان «من ضمنها تعديل الطائف»، لا سيما ان استتباعات ما بعد ورقة التفاهم اقتصر على ما يصب في المصلحة العامة للمعارضة، بما في ذلك المصلحة الشخصية للتيار العوني، من خلال طعن الدستور اللبناني والقوانين والاعراف في الصميم (…)

واذا كان عون قد سجل نقاطاً لمصلحته ولمصلحة المعارضة من خلال خلق حال سياسية ومؤسساتية مختلفة، فانه لن يعرف من الآن ما اذا كانت حصته النيابية في انتخابات العام المقبل ستكون افضل من حصته الحالية. وهو لو انطلق من هذه المعادلة لما سار قدماً في تحالفات غير واضحة، بل غير رصينة، بدليل ان حليفه الاساسي حزب الله لم يقل مرة انه مع تعديل الدستور لاعطاء الحال المسيحية في لبنان دفعاً باتجاه استعادة «القرار الرئاسي» حتى وان كان المقصود موقتاً دعم عون في طلب تصحيح الطائف قبل نسفه!

وفي حال بقي الصراع المسيحي قائماً على خلفية ما يريده عون للرئاسة وما يرفضه خصومه من غير المسيحيين فإن التطورات لن تقدم بدائل ايجابية في حدها الوطني الادنى، كي لا يقال «بدائل خلاف على المصلحة المسيحية وليس المصلحة الوطنية العليا»؟!

الفرد النوار

المصدر:
الشرق

خبر عاجل