"لأن الدولة اللبنانية سقطت أمنيا في اجتياح بيروت"
طائرات خاصة وزوارق سياحية تنقل السلاح والعتاد إلى "حزب الله" في مطار بيروت والساحل الجنوبي
تقاطعت معلومات أوساط أمنية لبنانية سابقة في بيروت، مع تقرير استخباري أوروبي في لندن حول "استمرار حزب الله في تلقي اسلحة ومعدات وذخائر عبر ثغرات خطيرة، في مطار بيروت ومواقع يسيطر عليها الحزب على شاطئ الاوزاعي امتداداً الى معظم الساحل اللبناني الجنوبي وهي "اسلحة وذخائر ومكونات الكترونية للمراقبتين النهارية والليلية" حسب التقرير جرى شراؤها مباشرة من شركات اوروبية شرقية وغربية على يد تجار سلاح ووسطاء لبنانيين وعرب واجانب يشكلون شركات وهمية عدة في قبرص وايطاليا واليونان وهنغاريا بتمويل من الحزب مباشرة او من البعثات الديبلوماسية الايرانية فيها".
وكشفت الاوساط اللبنانية النقاب لـ"السياسة" في اتصال بها من لندن امس عن ان "طائرات نفاثة صغيرة ومتوسطة الحجم يمتلكها بعض هؤلاء التجار والوسطاء، وبعضهم خليجي عربي، تهبط في احد مدارج مطار رفيق الحريري الدولي الملاصق لاحد المربعات الامنية التابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت حيث تنقل حمولاتها من المعدات العسكرية الى شاحنات مدنية ومن هناك الى مواقع الحزب في الضاحية وان احد اجهزة امن المطار الرسمية يغطي بعدد من عناصره هذه العمليات التي كان اخرها في الثاني من هذا الشهر، بعد اخلاء نهاية المدرج المذكور من اي حركة جوية او موظفين امنيين او مدنيين في المطار".
وقال التقرير الاوروبي الاستخباري الذي اطلعت "السياسة" على بعض ما ورد فيه حول عمليات التهريب هذه، "ان نقل السلاح والمعدات المشتراة من الدول الاوروبية والقابعة عبر تلك الطائرات الخاصة الى مطار الحريري وبواسطة زوارق متوسطة الحجم وبعضها سياحي مملوك من اثرياء شيعة في افريقيا واوروبا وبعض العواصم الخليجية تفرغ حمولاتها ليلا في بعض الثغور البحرية الممتدة من الاوزاعي حتى اقصى الجنوب مرورا بالمركز الاساسي قرب بلدة الجية الساحلية، تضاعف (نقل السلاح) عدة مرات منذ السابع من (أيار) الماضي الذي شهد اجتياح المئات من عناصر الحزب وحركة امل والمجموعات السورية التابعة لهما وخصوصا الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث بيروت على اثر فشل الحكومة اللبنانية في السيطرة على شبكات الاتصال التي انشأها على مختلف اراضي البلاد، ما منحه الهيمنة التامة على جزء من مطار بيروت بعد اخفاق الحكومة الثاني في نقل مدير امن المطار اللواء رفيق شقير اثر العثور على كاميرا مزروعة في قلب المطار لمراقبة الحركة الجوية والطائرات والركاب القادمين والمغادرين، وانه مذ ذاك الحين زرع حزب الله في ارجاء المطار اكثر من عشر كاميرات مراقبة".
واكدت المصادر الامنية اللبنانية السابقة ان "الدولة اللبنانية سقطت امنيا بكل ما للعبارة من معنى منذ غزوتي 7 مايو لبيروت وبعض الجبل الدرزي بدليل ان القوى اللبنانية المسلحة لم تتدخل ضد الاجتياح ولم تفتح حتى الان بعد مضي نحو سبعة اشهر اي تحقيق حول مفاعيله وتداعياته، ما جعل حزب الله يستغل هذا التقصير المخيف لفرض امنه الخاص على مرافق الدولة الحساسة وابعاد اي تدخل لها في عملياته اللوجستية حتى في مناطق جنوب الليطاني التي حظر القرار 1701 عودة عناصره اليها".
ونقل احد المسؤولين البريطانيين في شعبة مكافحة الارهاب في لندن عن قادة في الفرقتين العسكريتين الايطالية والاسبانية المنتشرتين في جنوب لبنان وعن ملحق عسكري الماني في احدى العواصم الاوروبية تأكيدهم ان "وتيرة تهريب السلاح من سورية الى حزب الله في مناطق البقاع الغربية والوسطى والشمالية ارتفعت بحدة منذ اب الماضي بعدما عرضت اسرائيل عضلاتها في مناوراتها المتكررة على الحدود اللبنانية تحسبا لان تشن حربا على لبنان، وان عمليات التهريب تلك تضمنت لاول مرة انظمة دفاعية صاروخية من طراز ارض – جو المضادة للطائرات كانت ايران اماطت عنها اللثام خلال مناوراتها هي الاخرى التي اجرتها في الاشهر القليلة السابقة قبالة دول الخليج وفي مياهه".
وقال المسؤول البريطاني لـ"السياسة" ان جماعات حزب الله "تمكنت من نصب ما لا يقل عن ست قواعد اطلاق صواريخ ارض – جو منذ اغسطس في المنحدرات الجبلية باتجاه البقاع على سلسلة الجبال اللبنانية الغربية التي تفصله عن الساحل رغم الحملة التي اثارها عدد من قادة 14 اذار يومذاك على تواجد تلك الجماعات في مرتفعات جبيل ومنحدرات عيون السيمان وصولا الى اقصى الشمال اللبناني".
وذكر المسؤول ان الاسرائيليين "ابلغوا حلفاءهم الاوروبيين وقيادة حلف شمال الاطلسي بمواقع بعض هذه القواعد الصاروخية المضادة للطائرات، مؤكدين لهم ان هذا العمل يشكل الخرق الاكثر دراماتيكية للقرار 1701 الذي اوقف حرب (تموز) 2006 ويعرض مؤسسات الدولة اللبنانية العسكرية والامنية والسياسية لشمولها بأي حرب جديدة لان تلك المؤسسات – حسب الاسرائيليين – تعلم علم اليقين بوجود البطاريات الصاروخية هذه ولا تفعل حيالها اي شيء".