زهرا: لن نوافق على أي صيغة تسمّى مقاومة بعد انسحاب اسرائيل من لبنان
اعتبر عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا انه بحسب واقع الأرض في جنوب لبنان فإن حزب الله صاحب حرية حركة واسعة بالرغم من تواجد اليونيفيل والجيش اللبناني، لافتاً الى ان حزب الله يعلن بالفم الملآن ومن دون اي تردد ان من واجبه ان يساعد غزة من اجل انقاذها، وهو بالتالي لا يتردد في التأكيد انه مرتبط استراتيجياً بما هو ابعد مدى من المصلحة اللبنانية ومن الحدود اللبنانية، ما يؤكد مخاوفنا كلبنانيين من ان استمراره في هذا النهج يربط لبنان بمحاور لا قدرة له لحمل نتائج الأرتباط بها ويجعل منه ساحة بدل ان يكون وطناً مستقراً. وهذا ما نحاول تداركه بطروحاتنا على طاولة الحوار للوصول الى استراتيجية دفاعية تحفظ الكرامة والحق اللبناني وتجعل من لبنان وطناً مستقراً.
زهرا، وفي حديثٍ له لـ "اخبار المستقبل"، اعتبر انه من المبكر جداً التكلّم عن نتائج ايجابية وحاسمة من المفاوضات السورية – الإسرائيلية، معتبراً ان الطرفين لا يريدان من هذا التفاوض الا خلق مناخ للإفادة منه لفتح اجواء دولية وفك عزلة وما الى ذلك، وان الأهم في ما قاله الرئيس الأسد ان كل المراهنين على دور سوري ايجابي لحسم وجود دويلة حزب الله على الأرض اللبنانية والمخاطر الأستراتيجية والأمنية التي ترتبه ، هم مراهنون في المكان الخطأ وعلى الشخص الخطأ ، مؤكداً ان سوريا تراوغ وتناور ولكنها لن تنفصل عن ايران في تحالفها الأستراتيجي معها وكذلك بوقف تقديم الخدمات لها ، والبرهان هو التهرب الذي ظهر مؤخراً من مسؤولية تدريب الحزب وتسليحه ومساعدته على اكتساب مشروعيته الوطنية والشعبية خلال وجودها الطويل في لبنان.
وقال النائب زهرا ان "مسؤولية معالجة استمرار الخروقات والإستفزازات الإسرائيلية اليومية هي من مسؤولية الحكومة اللبنانية ، كما انها مسؤولية دولية ايضاً تنفيذاً للقرار 1701 وليس من مسؤولية اي طرف ، اذ ليس للمقاومة الحق في ان تأخذ قراراً بالحرب او بالسلم لا على اسرائيل ولا على غيرها ، بل بالعكس كلما قامت المقاومة بعمليات بعد العام 2000 كانت تستدرج اسرائيل الى رد فعل يضرب كل لبنان وكل البنى التحتية اللبنانية ، تتحمل المسؤولية كلامياً ونشهد مهارتها ومزايدات تسأل عن المساعدات العربية ، وليس عمن هم وراء المقاومة ، وكذلك تسأل عن مسؤولية الدولة اللبنانية في تصديها لما حصل . فالدولة مسؤولة نعم ولكن مسؤولة في كل المراحل اذ يجب ان يكون بيدها وحدها قرار الحرب والسلم لتكون بالتالي مسؤولة عن نتائج ما يحصل، الدولة ليست جمعية خيرية يتخذ غيرها القرار وتتصدى هي للنتائج" .
وعن الإستراتيجية الدفاعية وموقف حزب الله الخير من الطروحات بهذا الشأن قال : "انه بعد فترة تراجع عن "الأصبع المرفو " والتهديد والتشاوف ربما سبب الخطأ الإستراتيجي الكبير يغزو بيروت، يبدو ان هذه اللهجة في التخاطب عادت لتظهر من جديد وهذا ما لا يطمئن. واضاف ان الديماغوجية لا تنفع وخلط الأمور ببعضها لا يوصل الى اي نتيجة ايجابية، لا احد ينكر على المقاومة فضلها في محطات منها ما ادى الى تطبيق القرار 425 في ايار من العام 2000 ، ولكن نحن لا يمكن ان نوافق القرار على اي صيغة تسمى مقاومة بعد الأنسحاب الأسرائيلي من لبنان" .
"هناك مواضيع عالقة يمكن حلّها بغير الأعمال العسكرية لأن ذلك بعد العام 2000 هو توريط للبنان بصراعات لا لزوم لها ، جميعنا مسؤولون بالتساوي والتفرد بالرأي غير مقبول اما اذا كانت هناك وجهة نظر فلتطرح على طاولة الحوار حيث يتم تبادل الاراء والأستراتيجية الدفاعية التي طرحها الدكتور سمير جعجع لا تمنع اي مواطن من وضع امكانياته بتصرف الجيش اللبناني للقيام بعمليات مقاومة اذا تعرض لبنان لأي اعتداء من اي جهة كانت ، غير انها في الوقت نفسه تؤكد مركزية القرار ومرجعية الدولة اللبنانية. ولا يوجد اي منطق يقبل بوجود دولة وبوجود سلطة اخرى على الأرض نفسها ، لا تستقيم الأمور بهذا الشكل واي كلام بهذا المعنى يؤدي الى اسقاط الدولة ومشروعها وهو ما تجابهه قوات 14 آذار العاملة لإنجاح مشروع الدولة ومرجعيتها وسيادتها على كل اراضيها".
واضاف النائب زهرا انه "يكفينا ما فوتنا من فرص، وها هي قد انتهت الثورة النفطية ولم يعرف لبنان الأفادة منها ، والعالم يدخل اليوم في ازمة مالية كبرى قد تطال ارتداداتها لبنان ابتداء من الربع الثاني من العام المقبل حيث تراجعت تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج . واذا كان ثمة اصرار على عدم بناء دولة في ايام الخير الغابرة ، وكذلك مواصلة الأصرار نفسه بالرغم من وجود الأزمة الحالية فمتى نبادر الى بناء دولة ككل دول العالم وشعب ينعم بكرامته وحريته واستقلاله وسيادته من دون ان يتنازل عن حقوقه الوطنية ، ولكن في كنف الدولة اللبنانية لا غير".