#adsense

حقيقة ما جرى في بكركي

حجم الخط

حقيقة ما جرى في بكركي

يوم الميلاد كانت بكركي تستقبل فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومعه النائب السابق سليمان فرنجية، وكانت الغاية وضع حد للهجمة ضد الصرح البطريركي، التي لم تكن مبررة أصلاً، بل تحمل أهدافاً ملتبسة.

لقد ظهر واضحاً ان همّ رئيس الجمهورية ايجاد مناخات ايجابية ومريحة بعيداً من التشنجات، خصوصاً ان البلاد مقبلة على انتخابات نيابية، والتي من الواجب ان تمر بهدوء ومن دون إراقة قطرة دم واحدة، وذهاب فرنجية الى بكركي، وهي على كل حال تمثل ضمير لبنان، سيؤدي وتلقائياً الى تهدئة النفوس، وهذا ما يعمل له رئيس الجمهورية، الذي يعتقد ان اي لقاء في بكركي، وبرعاية البطريرك الماروني، سيؤدي حتماً الى النتيجة المتوخاة.

… والحديث الذي دار اثناء هذا اللقاء كان يرتكز الى نقاط عدة، أوضح خلالها غبطة البطريرك الماروني انه على مسافة واحدة من الجميع، وان مواقف بكركي تستند دائماً الى الثوابت الوطنية، فما كان من سليمان فرنجية الا أن أثار صلاحيات رئيس الجمهورية، والتي برأيه يجب تعزيزها، فرد البطريرك وبهدوء ان مثل هذه الطروحات في هذه المرحلة غير مفيدة على الاطلاق، وعلى اللبنانيين تنفيذ كل بنود اتفاق الطائف، وبعدها يمكن لهم مناقشة الامور كافة اذا ما وجدوا ان هناك نواقص يجب معالجتها، فسارع فرنجية عندئذٍ الى إثارة موضوع الأكثرية، مجدداً مآخذه عليها، ومطالباً بإعادة النظر في المناصفة، فما كان من البطريرك إلا ان طرح سؤالاً، وماذا اذا اتفق المسلمون كلهم، فأين ستصبح حصة المسيحيين؟ وهل لنا مصلحة في المثالثة بدلاً من المناصفة؟

… الآن، المسيحيون لهم النصف في كل المؤسسات بينما في المثالثة ستكون حصتهم أقل، فأين المصلحة المسيحية في ذلك؟
… لقد حاول فخامة رئيس الجمهورية خلال هذا النقاش أن يكون مهدئاً، خصوصاً ان سليمان فرنجية كان يتحدث بنبرة عالية وبتوتر، وفي الوقت عينه، فإن ما ظهر كذلك أن رئيس الجمهورية كان أقرب الى وجهة نظر البطريرك المبنية على الموضوعية والحكمة.

وانتهى الاجتماع، وبدلاً من ان يحضر سليمان فرنجية قداس الميلاد غادر الصرح البطريركي، ما طرح علامة استفهام كبيرة، فهل يا ترى جاء سليمان فرنجية لرفع العتب فقط؟

هذا هو السؤال الذي لا جواب عليه، خصوصاً ان ما طرحه المذكور خلال الاجتماع كان بعيداً من الموضوعية، وأثار قضايا غير مطروحة أساساً، وكأنه حضر فقط لمجرّد افتعال المزيد من التوتر مع البطريركية المارونية، ويسجل هنا لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وللبطريرك مار نصرالله بطرس صفير انهما تصرفا بروح الابوة، على عكس ما تصرف فرنجية، والذي دخل متوتراً وخرج أكثر توتراً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل