#adsense

مشكلة التعويضات: لا تضيعوا البوصلة

حجم الخط

مشكلة التعويضات: لا تضيعوا البوصلة !

عندما تورط "حزب الله" مدفوعا بقرار اقليمي كبير في حرب مع اسرائيل، وورط معه لبنان بأسره، لم يسأل احدا من اللبنانيين رأيه بل قام باختراق الخط الازرق في عملية امنية تزامنت مع مفاوضات كانت تجري على المثلث المصري – الاردني – الفلسطيني مع اسرائيل لحل قضية اختطاف الجندي جلعاد شاليط الذي كلف احتجازه الشعب الفلسطيني عشرات الضحايا الاضافية من غير طائل، بعدما تخلى الاسرائيليون عن جنديهم.

وعندما انبرى السيد حسن نصرالله ليلة حرب 12 تموز ليهدد العالم بأسره، لم يستأذن احدا من اللبنانيين الذين كانت بيوتهم وقراهم ومدنهم وطرقهم وجسورهم تهدم فوق رؤوسهم. وهو لم يسأل حتى ابناء ملته ان يوافقوه والقادة الفعليين لحزبه في طهران في قرار ادى الى قتل 1300 مواطن لبناني بريء، وتشتيت العشرات من العائلات تحت شعار استعادة اسرى بعضهم تمكن من اكمال علومه في السجن والحصول على شهادات دكتوراه، وحتى من الزواج من مواطنات عرب اسرائليات!

ودارت الحرب ووقف اللبنانيون بجانب الشريك في الوطن مع اقتناع الغالبية العظمى منهم بان قرار الحرب كان خطأ كبيرا، وان التورط في حروب من اجل الآخرين او نيابة عنهم باستغلال الحمية المذهبية والطائفية لدى فئة لبنانية كان اسوأ قرار اتخذه فريق لبناني في تاريخ لبنان الحديث. ومع ذلك ما ان وضعت الحرب اوزارها، وفي حين كان ينبغي محاسبة المورطين والمتورطين، صار ثلثا الشعب اللبناني "خونة " و"عملاء" وصارت بيوتهم وارواحهم وارزاقهم مباحة امام الاعتداءات والارتكابات من مختلف الصنوف والمستويات.

احتل قلب العاصمة، حوصرت المؤسسات، اغلقت اسواق تجارية بأسرها، تغلغل السلاح الميليشيوي العصاباتي في الاحياء بين البيوت، وارتكبت اكبر خطيئة سياسية في حق الشعب اللبناني منذ انشاء الكيان اللبناني بإغلاق البرلمان ام المؤسسات بأكبر مخالفة دستورية كان يفترض محاسبة المسؤول عنها (لو كان في لبنان من يُحاسِب ويُحاسَب)… ثم عطل انتخاب رئيس جديد للجمهورية مدة ثمانية اشهر. والاهم من ذلك كله الآثار التي ترتبت على مناصرة قتلة شهداء الاستقلال منذ التظاهرة العار لشكر القتلة في 8 آذار 2005… وأخيرا جرى غزو العاصمة ومناطق لبنانية بالسلاح المليشيوي، وبيروت لا تزال حتى اللحظة مدينة محتلة !

لماذا التذكير بكل هذه المحطات اليوم ؟ لان من المفيد بمكان، والحملة على قدم ساق بالنسبة الى تعويضات "حرب تموز"، لا بل "ورطة تموز"، لا سيما المساعدات السعودية التي خصصت لاعادة اعمار قرى الجنوب. واتهام رئيس الحكومة انه تصرف بالاموال، ولم يصل بعض الدفعات الى مستحقين لها: حسب الرغبة السعودية. ونقول بكل صراحة ان هذه الاموال صرفت وتصرف ويجب ان تصرف وفق رغبة المانحين، لكن المبالغات الصادرة عمن خربوا لبنان، وورطوه في حروب مدمرة خارجية وداخلية فأمر آخر. وجلهم ممن شتموا ويشتمون السعودية تحديدا، او يقدمون منابرهم الاعلامية والدينية والثقافية لمهاجمة من يطلبون منهم التدخل في امر صرف التعويضات! فقليلا من الهدوء واحترام الناس وعقولهم…

ختاما، لنكن اكثر صراحة ولنقل لمن يهاجمون الرئيس فؤاد السنيورة، انه لو كانت للاستقلاليين مآخذ عليه، لكان اهمها انه لم يقتطع نصف المساعدات او اكثر، اولا لاقفال ملف المهجرين، ثانيا لدعم عشرات آلاف الاسر في البقاع والشمال والاقليم وجبل لبنان الجنوبي والشمالي ممن حالوا ويحولون حتى هذه اللحظة دون سقوط الدولة نهائيا في "عصر الرعاع"!

المصدر:
النهار

خبر عاجل