#adsense

المفاوضة على لبنان ؟

حجم الخط

المفاوضة على لبنان ؟!

يعمل الأتراك في هذه الأيام على ترتيب "رؤية مشتركة" تشكل مدخلاً عملياً الى انتقال المفاوضات غير المباشرة التي يديرونها بين اسرائيل وسوريا، الى مرحلة التفاوض المباشر. ربما هذا ما سماه الرئيس بشار الأسد الركائز الاساسية الضرورية لتشييد بناء السلام فوقها!

من المعروف ان اسرائيل ردت على الوثيقة السورية للترسيم الجغرافي لمنطقة الجولان وقد تضمنت ست نقاط كما أعلن سابقاً، بوثيقة اسرائيلية للترسيم السياسي للدور الاقليمي السوري وقد تضمنت ثلاث نقاط على ما ورد في تحليلات الصحف.

الاتراك يجتهدون بين الوثيقتين بحثاً عن مداخل ممكنة الى قواسم مشتركة تسمح بتجهيز طاولة التفاوض المباشر، بحيث يبدأ عملياً تحت رعاية اميركية كما تريد دمشق التي تطلب ايضاً ضمانات تنفيذية اميركية لأي اتفاق.

❒❒❒

واذا كانت ردات الفعل الاسرائيلية على النقاط الست لترسيم حدود الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان، قد قوبلت برفض متفاوت الحدة من بنيامين نتنياهو الذي قد يصير رئيساً للحكومة، وقد إعتبر الجولان "ثروة استراتيجية" لا يمكن التنازل عنها، ومن وزير الدفاع ايهود باراك الذي وصف المطالب السورية بانها "غير واقعية"، فأن ردات الفعل السورية على النقاط الثلاث التي تضمنتها الوثيقة الاسرائيلية لن تقل حذراً ورفضاً، لأن تل ابيب تريد او بالاحرى تشترط تغييراً جذرياً في السلوك السوري، بما يعني البدء بفك التحالف مع ايران ووقف الدعم وتهريب الاسلحة الى "حزب الله" و"حركة حماس". ولكن الرئيس السوري اعلن امس ان المفاوضات بشأن مستقبل "حزب الله" يجب ان تتم بين اسرائيل والحكومة اللبنانية.

طبعاً ليس في وسع ايهود اولمرت ان ينجز تفاهماً مع الرئيس بشار الأسد لأنه ذاهب الى بيته كما هو معروف، لكن حماسته لانهاء عهده بالتمهيد للتسوية قد تساعد السوريين غداً على القول انهم يملكون وديعتين: "وديعة رابين" ثم "وديعة اولمرت".

في المقابل لن يكون سهلاً على دمشق ان تستجيب للمطالب الاسرائيلية التي تريد منها استدارة سياسية بنسبة 180 درجة كما يقال. ولذلك سيدخل الفرنسيون والأميركيون والروس على الخط لتوسيع اطار التسوية اقليمياً بحيث تشمل عقدة النوويات الايرانية، وقضية فلسطين ليصبح في وسع دمشق قبول شروط تل أبيب.

عند هذا الحد يمكن رؤية العقد والعراقيل التي قد تدخل على الخط لتزيد من صعوبة الحل. وهي عراقيل تنبع من أمرين: "حساسية اسرائيل حيال قيام ايران نووية. وطموحات ايران الاقليمية التي تريد ان يكون لها دور محوري في المنطقة والخليج، وهو ما يثير زوبعة من الرفض العربي من المحيط الى الخليج لا تستطيع اميركا ان تتجاهله.

❒❒❒

ماذا يعني كل هذا؟
انه يعني ان غيوم المفاوضات المسرعة فوق الجولان بدفع من الرياح التركية، قد لا تمطر حلاً قريباً كما يظن البعض انطلاقاً من الأخبار والمواقف المعلنة.

وهو يعني ايضاً امراً دقيقاً بالنسبة الى بعض اللبنانيين، الذين وجدوا أن من المنطق المطالبة بقيام مفاوضات لبنانية – اسرائيلية غير مباشرة عبر الأمم المتحدة، لحل مسألة مزارع شبعا. او الذين دعوا الى انضمام لبنان الى المفاوضات ما دام السوريون يجلسون الى الطاولة وهو ما طالب به الجنرال ميشال عون، مثيراً بهذا كل الهواجس والمخاوف السابقة من "وحدة المسارين اللبناني – السوري" التي اضيف اليها موضوع "المصير" بعد "المسار". في حين تصر قوى الأكثرية والمعارضة على التمسك بالشعار الذي سبق ان كرره دائماً الرئيس الشهيد رفيق الحريري من ان لبنان آخر من يفاوض وآخر من يوقع.

❒❒❒

والحد الادنى من الحكمة يقضي، ونحن امام مفترقات محلية واقليمية ودولية، بأن يلازم لبنان موقف الحذر والتأمل والاستعداد. فما يهمنا الآن ليس موضوع ان يفاوض أم لا، بل الا يكون بنداً في المفاوضات الجارية بين اسرائيل وسوريا.

ورغم اننا لا نثق كثيراً بالاميركيين الذين قيل أنهم بعثوا برسائل حازمة الى اسرائيل تقول: "لا تبيعوا لبنان الى سوريا" في اطار المفاوضات، وهو ما تردد ان ديفيد هايل عاد وأبلغه صراحة الى تل ابيب قبيل زيارته الأخيرة لبيروت.

ورغم ان صحيفة العدو الاسرائيلي "هآرتس" عادت واكدت تلقي المسؤولين الاميركيين مثل هذه الرسائل. ورغم ان الاستذكار الدولي لاهمية قيام الدولة اللبنانية، وهو ما عبّرت عنه صفقة الطائرات الروسية اضافة الى الدبابات وكذلك المساعدات الاميركية الى الجيش، بما يوحي ان هناك خوفاً من وضع لبنان بنداً للتفاوض بين دمشق وتل أبيب.

رغم كل هذا، علينا جميعاً ايها السادة الكرام ان نتوحد ونتكاتف كأبناء وطن واحد وان نهتم بسلامة لبنان ونهائيته لا بالطريقة التي يمكن ان نقارب بها المفاوضات السورية – الاسرائيلية.

❒❒❒

ان مفاوضات دمشق وتل ابيب سرعان ما ستكشف مستقبل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ولأن مستقبل لبنان اهم، الأجدى بنا الآن ان نعقل ونعي ونسهر كي لا يكون وطنناً بنداً للمفاوضة بينهما. هذا بقطع النظر عن "معارضة" الكبار شفاهة، وربما على طريقة نفض قميص عثمان!

المصدر:
النهار

خبر عاجل