ثقافة للوفاق الوطني
ولم لا، فلتكن هناك ثقافة وفاق وطني. وحالاً وسريعاً. ووفق تصوّر الرئيس نبيه بري ودعوته.
ولتعمم على كل المستويات.
ولتدرّس.
ولتُدرج في المناهج المدرسية والجامعية. ولتكن رفيق الدرب بعد التخرّج والتخصص.
ولتدخل البيوت. ولتحلّ محل برامج التوك شو والزجليات السياسية في المرئي والمسموع بصورة خاصة، وحيث تتصاعد لغة التفريق والوطني، والتحريض على الوطن.
اما الجسم السياسي، مصدر كل داء وبلاء، فهو يحتاج الى جرعات مكثفة وسريعة من ثقافة الوفاق، وكيف السبيل الى لملمة هذه القبائل والشعوب الدائمة التناحر، وتوجيه اندفاعها في اتجاه مصلحة الوطن لا على حساب هذه المصلحة.
واذا امكن، فليكن هناك تطوير للمصالحات، فتمنهج بدورها، وتصير ثقافة على مستوى القاعدة الشعبية وعلى المستوى السياسي معاً.
هكذا، تكون للبنان ثقافات جديدة يفتقر اليها ويفتقدها في الملمات والنزالات، وحين يختلط الحابل بالنابل وتتكسر النصال على النصال وينكسر ظهر الوطن المشلّع كالكسيح.
تعميم ثقافة الوفاق؟
الآن الآن، وليس غداً.
مع التذكير دائماً، وعلى عتبة انتخابات نيابية ستكون مشهودة، بأن لبنان هذا بكونه، بذاته، بحجمه، بتركيبته، بالثماني عشرة طائفة، وانعدام ثقافة الولاء ايضاً، هو وطن لجميع ابنائه.
وفي كل حالات الزمان عليه هو ليس محطة قطار، او مجرد مطار، او محطة انتظار، او سوبر ماركت، او فندقاً، او ساحة للآخرين وصراعاتهم ومطامعهم في هـَ الكم أرزة العاجقين الكون.
هذا البلد الذي يتوق الى ان يصبح وطناً عن حق وحقيق، مرّت به ويلات، ونزلت به اضطرابات من كل حدب وصوب، وشهد الكثير من اصناف الحروب وألوانها وأسمائها، ولا يزال فريق من ابنائه يتهدده مع كل صباح بالويل والثبور وعظائم الامور.
وبالحرب ايضاً. وبما هو اعظم. عند كل تعيين قاض او موظف او هيئة او مجلس، تقوم القيامة ويبدأ تحليش الشعور والتقاذف بالاتهامات. فيضع الناس ايديهم على قلوبهم. وتنهال الاسئلة عن الهدنة، وما اذا كانت صراعات الشوارع في طريق العودة.
نعم، لثقافة الوفاق، ثقافة المصالحة، ثقافة الانتماء الى الوطن والذود عنه فعلاً. لا استعماله وسيلة وتلبية لغايات الآخرين ورغباتهم.
بهذا المعنى نناشد الرئيس بري ان يعجّل في الخطى والاجراءات على درب ثقافة الوفاق، وبقية الثقافات.