تطور يرتب على "اليونيفيل" تحديات إزاء الذرائع الاسرائيلية وانتهاكاتها
الصواريخ رسالة ربط للبنان بالتطورات في غزة
لن يكون واضحا تماما بالنسبة الى مراقبين سياسيين، قبل اكتمال التحقيقات اللازمة ما اذا كانت قوى معينة استظلت الموقف الاخير الذي اطلقه نائب الامين العام لـ"حزب الله" الاسبوع الماضي الشيخ نعيم قاسم والذي اكد فيه استمرار المقاومة التزام العمل لتحرير فلسطين حتى اخر شبر منها، من اجل نصب الصواريخ في الجنوب انطلاقا من مبدأ ان هذه الخطوة ربما لا تحظى بتغطية سياسية وعملية علنية من جانب الحزب لالتزامه من ضمن الحكومة مندرجات القرار 1701. لكنه واقع لا يمكنه السير عكسه او معارضته ما دام نظم تظاهرة كبيرة من اجل دعم غزة قبل اقل من اسبوعين، واتخذ مواقف سياسية منتقدة لدول عربية، وتحديدا مصرمطالبا بفتح معبر رفح. وتاليا قد يكون شجع وان على نحو غير مباشر، اي خطوة قد يقدم عليها البعض في هذا الاطار. فالمراقبون لا يسقطون احتمال ان تكون الصواريخ رسالة سياسية اريد منها ان تترك مفاعيل معينة، لكن من دون اطلاقها، من اجل عدم احراج الحزب بالذات باعتبار ان اطلاق الصواريخ ربما سيسبب احراجا كبيرا له وخصوصا اذا كان يرتب ردا اسرائيليا مؤذيا للبنان، باعتبار ان حرب تموز لم تنته مفاعيلها بعد ولا تزال انعكاساتها تتردد في المجالس السياسية والمنابر الاعلامية حول تعويضات الخسائر التي نتجت من الحرب. فالصواريخ وضعت عن عمد على ما يعتقد كثيرون لكي يتم كشفها وليس لكي تطلق، اذ ان اطلاقها لا يحتاج الى مدة انتظار محددة، وكان في الامكان القيام بذلك متى تم نصبها. لكن المفاعيل السياسية تنطوي على مضامين عدة محتملة، من بينها ايحاء الجهوز لفتح جبهة جديدة في موازاة الجبهة المفتوحة في غزة، في اشارة تهديد لاسرائيل بان امرا مماثلا لما حصل قبل عامين يمكن ان يحصل مجددا حين ارتبط خطف الجنديين الاسرائيليين على يد "حزب الله" عبر الخط الازرق بتخفيف الضغط الذي كانت تواجهه غزة حينئذ، ومنها توافر الاستعدادات القائمة لذلك، في موازاة اعطاء مؤشرات تمهيدية الى ورود مثل هذه الاحتمالات في اي وقت، سواء كان الجيش في الجنوب او لا، وعلى رغم وجود القوة الدولية التي لن تشكل عائقا امام ذلك، على ما توحي هذه الرسالة، باعتبار انه سبق ان اطلقت صواريخ عشوائيا بعد حرب 2006 من الجنوب في اتجاه اسرائيل لكنها توقفت لتعود فتظهر عبر تلك المنصوبة قبل يومين.
ففي ما يتعلق بالقوة الدولية، ثمة تحد يلقى على عاتقها في شأن مسؤوليتها الميدانية والمعنوية تتخذه اسرائيل ذريعة معروفة الى حد بعيد في ما تزعمه عن مهمات للقوة الدولية في الجنوب لا ترقى الى تنفيذ ما هو ملقى على عاتقها وفقا للقرار 1701 الذي يمنع اي وجود مسلح غير شرعي في منطقة شمال نهر الليطاني. اذ ان اسرائيل لا تني تتهم هذه القوة بتسهيل استمرار مرور السلاح وعدم التشدد في ممارسة الرقابة على التحركات في الجنوب في المناطق التي تسيطر عليها. وكشف هذه الصواريخ يعطي اسرائيل الذرائع لتعزيز وجهة نظرها في هذا ازاء المجتمع الدولي، خصوصا من اجل استمرار انتهاكاتها الجوية الاستطلاعية لاجواء لبنان، وحتى احتمالات خطف رعاة او ما شابه على الحدود بذريعة التخوف من اي امر ما تشتبه في أن يكون خطرا عليها ما دام في امكان القادرين ايصال صواريخ الى المنطقة الحدودية وليس فقط مجرد متفجرات صغيرة او ما شابه من الاسلحة الصغيرة نسبيا. وكشف الصواريخ على يد الجيش والقوة الدولية ليس مهما مقارنة بحصول الخرق في الاساس نظرا الى السيطرة التي تمارسها عملانيا هاتان القوتان على هذه المنطقة بموجب القرار 1701، لكنه مهم من جهة اخرى لكون "اليونيفيل" والجيش يتوليان رقابة محكمة للالتفاف على مثل هذه التجاوزات المحتملة، بدليل كشف هذه الصواريخ قبل اطلاقها. وهو ما سيكون مطلوبا بقوة اكبر في المرحلة المقبلة من "اليونيفيل" والجيش معا، تماما كالاجراءات التي اتخذت لدرء التهديدات التي واجهتها القوة الدولية من عمليات استهدفت جنودها في اوقات سابقة.
ولكن في مضمون الرسالة السياسية ان لبنان يبقى رديفا لغزة راهنا، وان لا فكاك بين الاثنين، وهذا الامر يشكل مؤشرا قويا بالنسبة الى مراقبين سياسيين ان افرقاء معينين اقليميين مسؤولون عن هذا الربط، تماما على ما تتهم دول عربية ايران بالوقوف وراء التصعيد الجديد لحركة "حماس" في غزة. وقد توقع الرئيس السوري بشار الاسد قبل يومين الانتقال الى مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، علما ان حرب تموز لم تعلق المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الاسرائيلي والسوري، بل استكملت في ما بعد.