#adsense

الجيش جاهز للانتخابات ويعدّ خطة لضبط المناطق الحساسة

حجم الخط

تأهيل للدبابات الأميركية والتمويل السعودي يعزز الطائرات الروسية
الجيش جاهز للانتخابات ويعدّ خطة لضبط المناطق الحساسة

عرف الجيش اللبناني منذ عام 2005 جملة تحولات كانت تنعكس بطريقة او باخرى على أوضاعه العسكرية والامنية. لكنه عند كل مفترق مفصلي كان يتمكن من التفلت من شباك الشرذمة والتفتت بالحد الأدنى من الخسائر. في لحظات صعبة سياسية، قبل الخروج السوري من لبنان وبعده، وبين التظاهرات والتظاهرات المضادة في بيروت، تمكنت قيادة الجيش من رسم معالم طريق لها، لم تسلم من السهام، تارة من المعارضة وطوراً من الاكثرية. وشكل انتصار نهر البارد، الذي توج لاحقا باستشهاد اللواء فرنسوا الحاج، وحوادث الشياح وبيروت في 7 ايار، مقدمة لدخول الجيش مأزق الازمة الداخلية.

وينهي الجيش مرحلة حساسة حفلت بالتغييرات داخل القيادة العسكرية بعد تسلم العماد جان قهوجي قيادته بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية. لكن الجيش الذي تطرح امامه جملة تحديات مستقبلية، انهى السنة بعودة الاهتمام السياسي والاعلامي به، بعد زيارة قهوجي لدمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد، وعلى قاعدة تزويد الجيش الاسلحة والدبابات الاميركية وطائرات "الميغ" الروسية، وفي ظل عودة الهاجس الامني ولا سيما موقع لبنان بالنسبة الى ملف الارهاب.

واذا كانت عطلة الاعياد حفلت بحدثين امنيين هما دهم منطقة بريتال وكشف الصواريخ المعدة للاطلاق جنوبا في اتجاه اسرائيل، فان في جعبة الجيش الكثير من المعلومات التي ترصد التحولات والاستحقاقات التي تقبل عليها المؤسسة العسكرية وتحاول ان تتخطاها بين رزم الالغام السياسية.

يرتاح الجيش الى أوضاعه الحالية بعدما كان تعرض لحملات وضعته احيانا في خانة المعارضة والموالاة، والجيش الذي يحاول حاليا اعادة بناء نفسه بالمعنى العسكري، يقوم ايجابا المرحلة الاخيرة من السنة الجارية على صعيد بندين حيويين بالنسبة اليه، هما التدريب العسكري والتسلح.

فالجيش يتابع حاليا جملة تدريبات داخلية في اكثر من منطقة تشمل معظم القطع العسكرية وعلى مستوى متطور ومتشعب، ولا سيما بالنسبة الى العمل الاستخباراتي، لأن هذا الموضوع يحتل احدى اهم الاولويات الامنية. ويساعد هذا التدريب في بث الروح مجددا داخل المؤسسة بعد فترات انهك فيها الجيش وخصوصا بعد انتشاره جنوبا وفق القرار 1701 ومعركة نهر البارد. في حين تستمر دورات التدريب خارج لبنان للضباط وتتنوع مراكزها، وقد عرضت اكثر من دولة غربية استضافة دورات تدريبية، واستجابها الجيش، بحسب قدرة الضباط على التأقلم مع اللغات المعتمدة في التدريب، كما يحصل مع المانيا والصين.

اما في موضوع التسلح، فالابرز فيه الدبابات الاميركية والطائرات الروسية. وبعد اعلان عن تزويد واشنطن الجيش دبابات M 60 A1 تردد ان هذه الدبابات التي تصل لبنان عبر الاردن غير مجهزة، وان الجيش اشترط للحصول عليها تزويدها يلزم من معدات حديثة لتصبح مؤهلة في أي عملية عسكرية. وقد تبلغ الجيش موافقة واشنطن على تأهيل الدبابات ورفع درجتها لتصبح في مستوى دبابات M60A3، بمناظير ليلية و بجهاز استقراء يسمح لها بالرمي المدفعي بينما تتحرك وتسير. ومن المقرر ان يتسلم الجيش نحو عشر دبابات مرحلة اولى على ان تصل الدبابات الاخرى تباعا، ليبلغ عددها الاجمالي 66 دبابة.

وتشكل طائرات "الميغ 29" حلما للجيش دغدغ مخيلات ضباط سلاح الجو الحاليين وحتى تلامذة المدرسة الحربية. والحلم الروسي، لن يصبح حقيقة قبل ثمانية اشهر على الاقل، وسنة على الاكثر. لان الضباط الطيارين تلزمهم فترة تدريب تستمر نحو سنة تنقسم بين تعلم اللغة والتدريب الجوي.

عملانيا، اصبحت للبنان عشر طائرات، والاتفاق الذي تم خلال زيارة وزير الدفاع الياس المر لموسكو، سيتحول اتفاقا رسميا قريبا، لكن الهبة الروسية تقتصر على الطائرة من دون توابعها المتعلقة بالتجهيزات المطلوبة، ولوازم الصيانة والمرائب الخاصة بايوائها وما الى ذلك من امور تقنية.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها " النهار"، وعدت السعودية بتمويل عملية تجهيز هذه الطائرات بكل مستلزماتها في اطار تعزيز وضع الجيش ودعم بناء الدولة. مع العلم ان رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري كان زار موسكو التي باتت تربطها اتفاقات عسكرية مع الرياض، وبحث في هذه المساعدات، وعرض لذلك اول الاسبوع مع قائد الجيش.

الجيش بين الجنوب والبقاع

جاءت حادثة الصواريخ في الجنوب ودهم بريتال، ليعززا وضع الجيش حالياً. وفي لائحة امنية يعتبر الجيش انها في أولوياته حاليا، حقق في الفترة الاخيرة نجاحا اساسيا فيه، بكسره العمود الفقري لـ"فتح الاسلام" وتطويقه حاليا للمجموعات الارهابية. اذ لم تعد هذه المجموعات في منأى عن الملاحقة الامنية للجيش الذي يصر على تسلم المطلوبين وهو يضغط بقوة امنيا وعسكريا على المطلوبين في مخيم عين الحلوة.

لكن هذا النجاح لا يقلل من احتمالات الخطر الارهابي الذي يرصده الجيش، وهو الملف الذي بحثه قهوجي في دمشق. والجيش نظر الى استقبال الرئيس السوري بشار الاسد، وهو ايضا القائد الاعلى للقوات السورية المسلحة، لقهوجي على انه اهتمام خاص المؤسسة العسكرية لمتابعة موضوع الارهاب والملفات الامنية. والتنفيذ العملاني لهذا الملف بدأ يترجم بعد زيارة دمشق. لكن ثمة ملفات اخرى تحتاج الى متابعة سياسية من وزير الدفاع مباشرة، الامر الذي سيتم خلال زيارة الوزير الياس المر الى دمشق، وبعد ذلك يتولى الجيش متابعة التنفيذ العملاني للملفات الاخرى العالقة.

وزيارة قهوجي لدمشق التي تفاعلت سياسيا، طرحت مجددا وضع الجيش وسط فريقي المعارضة والاكثرية، في ضوء سؤال بديهي: هل تمكن الجيش من استعادة موقعه الوسطي بعد الاحتكاكات السياسية والامنية التي وصلت الى ذروتها في السابع من ايار الفائت؟

تربط قيادة الجيش بحسب المعلومات علاقة جيدة حالياً بكل الاطرف، وان اختلفت مستوياتها. فالاتصالات السياسية قائمة مع جميع القيادات السياسية، وهذا الامر ظهر جليا في قضيتين، الاولى التغطية السياسية التي اصر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على توفيرها لزيارة قهوجي لدمشق، قبل الزيارة وبعدها، والثانية زيارة الحريري الاخيرة لوزارة الدفاع، ناهيك بالاتصالات التي تتم دوريا بين الجيش وقيادات المعارضة والغالبية بحسب متطلبات الظروف الامنية والمناطق التي تقع فيها أي اشكالات تستوجب تدخلا للجيش عملانيا وعبر اتصالات مباشرة مع الاطراف المعنيين، كما حصل خلال حادثة كفرحيم الاخيرة.

وعلى رغم ان دهم بريتال تم بقرار ذاتي من الجيش بعد تفاقم عمليات السرقة، الا ان العلاقة التي تربط الجيش بـ"حزب الله" والقيادات في تلك المنطقة ساهمت في تخفيف الاحتقان والتشنج. والجيش بحسب المعلومات كان رصد تمركز السرقات في مناطق محددة من الساحل، ناجماً عن خريطة توزع القوى العسكرية والقطع بطريقة تسلل منها سارقو السيارات. ونتيجة لذلك، اعدت خطة لاعادة تمركز القطع العسكرية وتوجيهها، بحيث لا تترك منفذاً لتحرك المطلوبين. وبعد خمسة ايام من انتهاء العملية، اتخذ قراراً بالتحرك في اتجاه بريتال. والعملية التي نجحت في تحقيق ما هدفت اليه، في مرحلتها الاولى شهدت مساعدة سورية في منع تسلل السارقين في اتجاه الحدود المشتركة.

والتنسيق العملاني داخليا ساهم ايضا بحسب الجيش في ضبط الصواريخ الجنوبية، التي يؤكد الجيش انها كانت معدة للانطلاق ومزودة ساعات توقيت، وان الرصد الاستخباراتي وحده ساهم في كشفها، خصوصا انها موضوعة في منطقة صعبة ومخبأة جيدا. واذ يربط الجيش الصواريخ بما يحدث في غزة، يتحدث في المقابل عن عمق التنسيق مع القوة الدولية ومع القوى العاملة على الارض، من اجل تجنيب الجنوب أي رد اسرائيلي على عملية مماثلة.

الانتخابات والجهوزية

وضع الجيش نفسه في الاشهر الاخيرة، على تماس مباشر مع جميع القوى، انطلاقا من المرحلة السابقة التي خبر الجيش فيها الثغر والايجابيات. والكلام الذي وجهته القيادة الى جميع الاطراف، هو انها ستكون متوافرة للجميع، وعلى مسافة واحدة منهم ولن تسمح بان يستهدف الجيش او يتم التعرض له لمصلحة أي استغلال سياسي. والاتصالات التي تجريها القيادة مع الاطراف كافة، ومنهم من لم يكن يحبذ وصول قهوجي الى الجيش ولم يوافق على التشكيلات الاخيرة، تساهم تدريجا في ضبط ايقاع الوضع الامني وتأمين المتطلبات اللبنانية.

وهذا الخط يسهل على القيادة الانفتاح على الجميع والتواصل معهم، بما يسهل على الجيش عقبات ومشاكل كثيرة، ويوفر على كل القوى نوعا من الاطمئنان الى وضع الجيش، الذي يقدم نفسه على انه غير محسوب على أي طرف، وانه تابع للقيادة السياسية العليا وعلى تشاور تام معها ويبقيها على اطلاع دائم على كل مجريات الامور. من هنا تطرح تلقائيا قضية مدى جهوزية الجيش لمواكبة الانتخابات ولا سيما في مرحلة حرجة تشهد فيها العلاقات السياسية بين بعض الاطراف ولا سيما المسيحيين توترات متلاحقة.

التأكيد الاول، ان الجيش جاهز بنسبة 99 في المئة لمواكبة يوم الانتخابات التي تقرر ان تكون في يوم واحد. وعلى رغم ان هذا الاستحقاق، يحتاج الى قدر كبير من الاهتمام الا، ان ثمة حرصا من الجيش على الاستعداد له حتى لو اقتضى الامر اتخاذ اقسى التدابير حدة وتجميعا لكل القطع العسكرية، لاثبات جهوزية الجيش وقدرته على الامساك بزمام العملية الانتخابية. التأكيد الثاني ان الجيش يدرس خريطة مفصلة استعدادا للانتخابات، حيث مكامن الاخطار الداخلية، خصوصا في المناطق الحساسة. وليس مستغربا ان بعض المناطق لا يعيش هاجس الخلافات الداخلية كالجنوب والبقاع وحتى في بيروت حيث التفاهمات المسبقة تجعل الوضع على الارض مريحا للقوى الامنية. وبطبيعة الحال تحتاج المناطق المسيحية من الشمال الى جبل لبنان، بحكم الامر الواقع الى خطط محكمة، والجيش يمسك بزمام الامور فيها. وسيكون للجيش تدابير عملانية لجهة توزيع القوى، من اجل تشديد الامن والمتابعة العملانية لضبط الامور، انطلاقا من ان الجيش كما القوى السياسية الواعية والمراجع الروحية، تدرك تماما خطورة أي حادث امني قبل الانتخابات في المناطق المسيحية، ومدى انعكاسه على مجمل العملية الانتخابية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل