#adsense

عيد لبنان “المنتظر”: التزام الآليات الدستورية

حجم الخط

عيد لبنان "المنتظر": التزام الآليات الدستورية

في كانون الأول 2008، إحتفل اللبنانيون، دفعة واحدة، بأربعة أعياد: الأضحى المبارك، الميلاد المجيد، وبعده سيستقبلون رأس السنة الهجرية، يليه رأس السنة الميلادية.
أعيادنا كلها، المدنية والدينية، هي وطنية بامتياز منذ ولادة دولتنا المستقلة. هكذا جرت العادة، لأن القيم الإنسانية والأخلاقية تجمعنا ولا تفرق بيننا، كما يفعل بعض السياسيين. ليس العيد مجرد عطلة، نتوقف فيها عن العمل، نمارس فيها شعائرنا الدينية أو المدنية فحسب، بل هي مناسبات تأمل في كل ما نحن فيه حاضراً ومررنا فيه سابقاً منذ العام 1943 حتى اليوم، تصويباً للأمور وتمهيداً للسير في الاتجاه الصحيح.

عيّد اللبنانيون، بالتي هي أحسن، في أجواء فرح أو حزن، حسب الظروف. لكن لبنان الدولة والشعب لم يعيّد أبداً في شكل طبيعي، منذ أربعين سنة بشكل خاص، بين كانون الأول 1968 وكانون الأول 2008، لأسباب أمنية، حيث عجزت العهود المتلاحقة عن فرض سلطتها على كل الأراضي اللبنانية وإجراء المقتضى.

منطلق المسلسل

في 28 كانون الأول 1968، قام كوموندو إسرائيلي محمول جواً بمهاجمة مطار بيروت الدولي، حيث دمّر 13 طائرة مدنية (ثلثي الأسطول الجوي التجاري). لماذا؟ لأن السلطات الإسرائيلية اتهمت آنذاك مجموعة فدائية فلسطينية انطلقت من لبنان وأقدمت قبل يومين على عملية ضد طائرة مدنية إسرائيلية في مطار أثينا. بغض النظر عن صحة أو عدم صحة ذلك الاتهام، يمكن اعتبار الحدث باكورة العمل الفدائي الفلسطيني على الأراضي اللبنانية وبالتالي افتتاحاً لوضع مستجد: تحول لبنان الى مقر أو ممر للعمل الفدائي والحليف من وعلى الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل.

فعل تبعته أفعال ورد فعل إسرائيلي تبعته ردود فعل، ما زالت قائمة حتى اليوم بالذات، في شكل متقطع وأساليب مختلفة.
وأسست لهذا الوضع، وضع الحروب المتنقلة على أرض لبنان، بدايات أخرى لاحقة: "إتفاق القاهرة" (3/11/1969) الذي شرع العمل الفدائي من أرض لبنان، "خاتم" القمتين العربيتين اللتين انعقدتا في تشرين الأول 1976 في الرياض والقاهرة، الذي قضى بتطبيق ذلك الاتفاق غير الطبيعي خلال تسعين يوماً (!)، الى أن اتخذت حكومة الرئيس رشيد كرامي الأخيرة في عهد الرئيس سليمان فرنجية، في العام 1975 قرار إبقاء الجيش اللبناني في الثكن، مما جعل الساحة اللبنانية تحت رحمة السلاح الفلسطيني وغيره، يبقى على القيادات اللبنانية الرسمية وغير الرسمية استعراض ما حصل لاحقاً واستنتاج العبر..

منازل كانون الأول 2008

في 18 الجاري، انتخب مجلس النواب الأعضاء الخمسة العائدين له في المجلس الدستوري، كان الانتخاب في حد ذاته سليماً… لكن نواب المعارضة كان لهم اعتراض يُدرج في خانة بدعة التوافق.

وفي اليوم التالي، انعقد مجلس الوزراء في قصر بعبدا، واتخذ بعض القرارات في جو من الخجل المعيب. حديث عن مشاورات سبقت الجلسة، كلام حول سحب كل الملفات الخلافية، توافق مبدئي على اسم السفير اللبناني في دمشق، الذي لم يعلن رسمياً، لان هناك تحفظات من طريقة التعيين! اقتصر التعيين في المراكز الشاغرة على تعيين رئيس محكمة التمييز ورئيس مجلس شورى الدولة. قيل ان الخلاف ما زال متحكماً حول اسماء المرشحين لرئاسة ديوان المحاسبة ورئاسة التفتيش القضائي والمراكز الشاغرة الاخرى، بما فيه تعيين اعضاء المجلس الدستوري الخمسة الباقين. تمخض الجبل فولد فأراً، كما يقول المثل.. واذا تواصل هذا الأسلوب في ملء الشواغر في الادارات العامة فسيستغرق تطبيع الواقع الاداري دهراً.. فيما خلال عهد الوصاية السورية بين العامين 1990 و2005 كانت التعيينات والتشكيلات تسلك طريقها الطبيعي "شكلاً من دون اي اعتراضات" وفي هذه الأجواء بالذات نشأ النظام الأمني اللبناني ـ السوري البغيض.

لعنة الوفاق

اللغة التي سادت خلال عهد لحود الممدد ما زالت هي هي، تحت شعار الوفاق عطلت المعارضة الانتخابات الرئاسية، وحاولت اسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى في الشارع، وتحت شعار التوافق على بدعة حكومة وفاق وطني، سعوا ويسعون الى شل السلطة الاجرائية.
ما فعلوه في السابق، يمارسونه اليوم كلمة حق يراد بها باطل، باطل تعطيل النظام الديموقراطي في لبنان. لعنة ينبغي القضاء عليها بكل ثمن وفي اسرع وقت.

عودة الى الأصول

اثبتت مشاركة المعارضة في الحكومة حتى من دون ثلث معطل، انها علة العلل في لبنان، وانها لا تؤدي اطلاقاً الى الوحدة الوطنية، في هذا الأفق ينبغي ان تحصل وتجري انتخابات 2009 النيابية، بحيث تتمكن الأكثرية النيابية الجديدة من ممارسة صلاحياتها الدستورية بالكامل، باشراك المستقلين فيها فقط، اذا كان ذلك ضرورياً.

ايا كانت هوية الأكثرية الجديدة الآتية، اكانت من قوى 14 آذار او 8 آذار او مؤلفة من قوى اخرى، من حقها ان تكون لها كلمة الفصل في الانتخابات الرئاسية وقرارات الحكومة، وفي مجمل الحياة السياسية.

اذا فازت 8 آذار في الانتخابات المقبلة، فلتتولَ الحكم وحدها.. واذا كان الفوز من نصيب قوى 14 آذار، تكون السلطة في قبضتها. موقف سياسي صائب ينصف الجميع ولا يظلم أحداً.
من هنا ضرورة ان يحكم الناخب اللبناني ضميره، فينتخب من يشاء لتمثيله، من منطلق ان لبنان هو دولة مستقلة، تمارس استقلاليتها في كل المجالات بحرية تامة.

ان يبقى لبنان تحت نير وصاية سورية تعمل للعودة الى لبنان هو امر مرفوض، كما هو مرفوض كلياً التدخل الايراني في لبنان، بجعله ممراً لتنفيذ سياستها الاقليمية على ارضه، المبنية على مبدأ الالغاء والحروب المفتوحة، كما ترفض الوصايات البديلة من اي جهة أتت:

ولما كان السعي الجدي لادخال لبنان في المحور السوري ـ الايراني يخدم مصالح لا علاقة لها بمصالحنا الوطنية، فهو أيضاً يشكل خطراً كبيراً على امن لبنان واستقراره، بل على وجوده بالذات.

باختصار، ودرءاً لجميع الاخطار الداخلية والخارجية، من الملح ان نرمي في سلة المهملات، كل ما هو وفاق واجماع، يمس من قريب او بعيد سلامة الآليات الدستورية الواضحة ولا مجال للنقاش او التلاعب بها.

طاولة الانحدار

في 22 الجاري عقدت طاولة حوار 2006 اجتماعها الثالث في قصر بعبدا، وحددت موعد انعقادها الرابع في 22 كانون الثاني 2009، من دون ان يصدر عن اللقاء الثالث اي شيء.

تأجيل ومماطلة ومضيعة للوقت.

وقالوا انهم في صدد تأليف "لجنة خبراء" للتمعن في درس الاستراتيجية الدفاعية، التي لا تحتاج اصلاً الى خبراء في اي شأن عسكري او رديف.
الاستراتيجية الدفاعية تصدر عن قرار سياسي تتخذه الحكومة، بناء على الوضع اللبناني القائم وعبر المآسي الامنية، التييكان لبنان ضحيتها منذ العام 1968.

ليس المطلوب وضع لبنان في حالة حرب مفتوحة او دائمة.

منطق الدولة يفرض ان تتولى اجهزتها الامنية من جيش وقوى امن داخلي الدفاع عنها. جميع الدول العربية الاخرى، باستثناء سوريا، تسعى الى حلول سلمية على مستوى الصراع العربي ـ الاسرائيلي: قيام دولة فلسطينية مستقلة الى جانب دولة اسرائيل…

فيما الممانعون يسعون الى زعزعة الاستقرار في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية المحتلة.
ان يكون لبنان محرقة مستديمة للمصالح الخارجية على انواعها هو جريمة كبرى.

وعلى شرفاء لبنان الحقيقيين انهاء هذه الحالة بوسائلهم الخاصة وبدعم الاسرتين العربية والاممية، اللتين شارك لبنان في تأسيسهما القانوني.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل