لم تستبعد مصادر رسمية مواكبة للتحقيقات الأمنية والقضائية لـ"الحياة" أن يكون وراء نصب الصواريخ جهة فلسطينية "عالية التنظيم" باعتبار ان استحضار الصواريخ الى المنطقة الخاضعة لرقابة مشددة من "يونيفيل" والجيش اللبناني، يتطلب جهداً لوجستياً فوق العادة، إضافة الى مراقبة المكان الذي نصبت فيه الصواريخ لتفادي كشفها من جانب القوات الدولية والقوى الأمنية اللبنانية، "وهذا يجعل من المستبعد أن يكون التخطيط للعملية عملاً فردياً".
ونقلت المصادر عن أركان الدولة قلقهم ومخاوفهم من احتمال تكرار مثل هذه العملية التي من شأنها تهديد الاستقرار في الجنوب، خصوصاً في منطقة عمليات «يونيفيل» جنوب الليطاني وإعاقة استكمال تنفيذ القرار الدولي 1701. ورأت ان العملية جاءت بمثابة تسجيل نقطة ضد «شبكة الأمان» التي وفرها الجيش و «يونيفيل» في الجنوب.
كما أشارت المصادر إلى ارتياح اركان الدولة الى دور الجيش اللبناني في وضعه اليد على الصواريخ قبل انطلاقها. كما أكدت ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري أبدى اهتماماً خاصاً بملاحقة التحقيقات التي باشرتها مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني، وان مسؤولين في حركة «أمل» التي يرأسها، تواصلوا الجمعة مع قيادتي الجيش و «يونيفيل»، فيما قررت الأخيرة ترك التحقيق للجيش اللبناني الذي يجري حالياً تحليلاً للجهاز الالكتروني الذي كان موصولاً بالصواريخ للتأكد مما إذا كان يستخدم كبديل من ساعة التوقيت.
وتابعت: «الجيش اللبناني سيتوصل فور الانتهاء من الكشف على الجهاز الالكتروني الى تحديد ما إذا كانت الصواريخ معدة للانطلاق في توقيت معين، أو ان الجهة التي نصبت الصواريخ وجهزتها أرادت فقط تمرير رسائل سياسية أولاً الى قيادتي الجيش ويونيفيل بأنها قادرة على خرق منطقة جنوب الليطاني بإحضار صواريخ الى البستان الذي وجدت فيه والذي لا يبعد كثيراً عن مقر قيادة القوات الدولية، وثانياً الى الداخل اللبناني لجهة قدرتها على توريطه في إعادة فتح جبهة الجنوب وربطها مباشرة بالتطورات الجارية في قطاع غزة».
وإذ أكدت المصادر أن لا مصلحة لـ «حزب الله» في أي تهديد للاستقرار في الجنوب، لفتت في المقابل الى أن «الجهة الفاعلة والتي يرجح أنها فلسطينية، بدأت تخطط لزج الحزب في مشكلة أمنية – سياسية واختارت التوقيت المناسب للإيحاء بأن إطلاق الصواريخ ما هو إلا عينة من الرد على الحصار الإسرائيلي لغزة، والتلويح بعمليات أخرى في حال تمادت إسرائيل في عدوانها على القطاع».
