باكستان تكرر انها لا تريد الحرب وواشنطن تدعو الى الهدوء
حاولت باكستان تهدئة التوتر الشديد بينها وبين الهند بالدعوة الى "الحوار" في المنطقة، غداة تصعيد جديد دفع الولايات المتحدة وروسيا الى توجيه نداء من اجل الهدوء بين البلدين. وقد وصلت الازمة الهندية الباكستانية الى ذروة جديدة باعلان مسؤولين في الجيش الباكستاني انتشار تعزيزات عسكرية على الحدود مع الهند.
وقد وجه الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري رسالة تهدئة حيث دعا الى "الحوار"، قائلا انه الوسيلة الوحيدة لتسوية المشكلات التي تواجه المنطقة في وقت يتصاعد فيه التوتر منذ وقوع اعتداءات بومباي قبل شهر. وقال ان "الحوار هو افضل سلاح لدينا"، وذلك في كلمة القاها في حفل تأبين لزوجته رئيسة الوزراء الراحلة بنازير بوتو اقيم في الذكرى الاولى لاغتيالها، وشارك فيه العديد من الوزراء والنواب في منزل اسرة بوتو قرب قرية جارهي خودا بخش في جنوب البلاد.
كما اضاف في كلمته التي بثها التلفزيون الرسمي مباشرة على الهواء ان "حل مشاكل المنطقة يكمن في السياسة والحوار والديمقراطية في باكستان، لان الديمقراطية جزء من الحل وليس من المشكلة".
وطلب زرداري من الهند الا تملي على بلاده الاساليب التي يتعين اللجوء اليها في مواجهة المنظمات الاسلامية المتطرفة، مؤكدا ان اسلام اباد تريد التصرف بطريقتها الخاصة لوضع حد لهذه المشكلة. واستطرد قائلا "سوف نفعل ذلك لانه امر ضروري بالنسبة لنا وليس لانكم تريدونه".
كما اوضح ان باكستان "اثبتت قدراتها مرارا ولستم في حاجة الى اختبارنا". واضاف "اتركوا لنا حرية الديموقراطية اتركوا لنا حرية الاختيار".
واكد زرداري انه يمكن التوصل الى حل لمشكلة وجود المنظمات الاسلامية المتشددة وقال "سوف نتولى ذلك وسوف نحل المشكلة وسوف نجد لها العلاج".
وكان رئيس وزرائه يوسف رضا غيلاني تحدث قبيل ذلك في نفس الاتجاه مؤكدا من جديد ان بلاده لن تخوض حربا ضد جارتها الهند الا اذا تعرضت لاستفزاز من جانبها.
ودعا وزير الخارجية الهندي براناب موخرجي اسلام اباد من جديد الى بذل المزيد من الجهد لتفكيك جماعة عسكر طيبة.
وقد صدر رد واحد حتى الان عن باكستان التي تقول انها على استعداد للتعاون الا انه يتعين على الهند اولا ان تؤيد اتهاماتها بأدلة قوية. وافادت الصحف الباكستانية انه قد يتم حشد 20 الف جندي اضافي على طول الحدود الهندية.
وتشعر الولايات المتحدة بالقلق ازاء هذا التصعيد ولهذا السبب وجهت نداء دعت فيه حليفيها في جنوب اسيا الى الهدوء.
ولن يكون نشوب حرب بين الهند وباكستان وهما قوتان نوويتان في صالح واشنطن التي قد تشعر بالقلق من تقليص كبير لحجم القوات الباكستانية المتمركزة في المنطقة الشمالية الغربية.
وتخشى الولايات المتحدة ودول غربية اخرى تشارك بقوات في افغانستان من ان يتيح تخفيف ضغط اسلام اباد في هذه المناطق التي تعتبر ملاذا للمتطرفين الاسلاميين لهؤلاء شن عدد اكبر من الهجمات على الجانب الاخر من الحدود الافغانية التي يسهل التسلل منها.
كما اعربت روسيا عن قلقها البالغ ازاء تدفق القوات على الحدود الهندية الباكستانية موضحة ان التوتر في المنطقة بلغ مستوى خطيرا.
وضاعف المسؤولون الهنود والباكستانيون من المشاورات الدبلوماسية في الايام الاخيرة.
فقد التقى موخرجي مع نظيره السعودي سعود الفيصل وتحدث مع نظيريه الصيني يانغ جيتشي والايراني منوشهر متكي، وكذلك مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بحسب ما ذكر مكتبه. كما تباحث نظيره الباكستاني شاه محمود قريشي مع نظيريه الصيني والايراني اللذين اكدا مجددا دعمهما لجهود السلام في جنوب اسيا كما ذكر مكتب قريشي.