#adsense

2009: إيران في إيران

حجم الخط

2009: إيران في إيران

ما بدأ في غزة والذي يراد له أن يمتد الى لبنان مثلما قالت بالأمس صواريخ الناقورة يجب ان يصل الى ايران اذا كان المعيار هو التسلسل المنطقي. ولكن من قال ان المنطق هو المعيار دوماً ويتسلسل من دون عوائق، بدليل ان الطيارين الاسرائيليين ممن يمارسون طقوس الديانة اليهودية وجدوا عذرا ليقودوا طائرات الـF16 يوم السبت لينقضوا على الاجساد في غزة حيث ارتفعت من حشرجات الموت ابتهالات الى الله الذي انتابته حيرة من الجنون الذي يعصف بأبنائه في منطقة رسالاته وانبيائه؟

ما سيقوله مرشد الثورة الايرانية السيد علي خامنئي هو الاهم. واذا ما قال امرا يجب ان ننتبه الى ما سيقوله لاحقا زعماء "حماس" و"حزب الله". اما الرئيس السوري بشار الاسد فقد قال كلمته: "اني ذاهب الى المفاوضات المباشرة مع اسرائيل فدبروا حالكم".
ماذا تقول لنا الايام الاخيرة من سنة 2008؟

الاحلام الكبرى تتحطم. فآلهة الاقتصاد الاميركي صاروا متسولين. وقيصر روسيا يوزع مجانا طائرات الـ"ميغ 29"، وعظماء اوروبا يضحكون امام المرآة من ثيابهم القديمة. اما آسيا بعملاقيها الصين والهند فتتحسس معدتها خشية ان يبدأ الجوع ينهشها. واذا كانت هذه حال الكبار، فكيف ستكون حال الصغار الذين يتوهمون انفسهم كبارا؟

في زمن التحولات الكبرى حيث "يدب" منتجو النفط الصوت فلا يجدون شاريا، تراود بعض الصغار الذين يتوهمون انفسهم كبارا احلام الحروب التي تعيد الى النفط بريقه الاسود الذي ينقلب ذهبا. ولكن هيهات ان يتحول صوت الضفدعة اعصارا.
لماذا ذهبت "حماس" الى الحرب التي يحلم اركان جوقة الانتخابات الاسرائيلية بها؟
ولماذا يذهب "حزب الله" الى حرب تشبه حرب 2006 اذا ما قرر يوما ان يطلق الصواريخ فعلا؟
ولماذا يريد الامام خامنئي ان يخوض الحرب اليوم بمساكين غزة او لبنان؟

ما يدور في غزة هو بداية جواب ولبنان سيدلي بقسطه سواء باتقاء العاصفة كما يرجو اللبنانيون عموما والجنوبيون خصوصا، او بالغرق فيها. اما ايران فهي اليوم في حالة احتفال بنهاية حقبة لا نهاية عام سواء اكان ميلاديا ام فارسيا. لن يبقى الرئيس محمود احمدي نجاد رئيسا ولن تبقى ايديولوجية "مواجهة الاستكبار العالمي" على حالها. وفي المقابل فان اسرائيل تخوض آخر مغامرات القوة في ساحتين تمثلان خيال الظل للساحات الحقيقية هما: غزة ولبنان. الجد يبدأ عندما يمتد لهيب المغامرة الى ايران او ان تأتي ايران مباشرة الى المنطقة.

وثمة فارق كبير بين عالم يفتش عن رغيف خبز، وعالم يفتش عن مقعد في الجنة التي تبدو الآن في ازمة استيعاب الصاعدين من هذا الشرق المهووس بالاساطير.

عندما يسهر العالم بعد ايام مودعا سنة 2008 ليطفىء شموعها ويضيء شموع السنة الجديدة، سيفتش الفلسطينيون عن دموع يذرفونها فلا تسعفهم العيون التي نضبت مآقيها. اما في لبنان فسينقسم اللبنانيون بين باك على الامام الحسين الذي تبدأ عاشوراه غدا وباك على لبنان خوفا من ان يضيع مجدداً.

هل من فتوى يطلقها مرشد الثورة في ايران في نهاية سنة اصطبغت ايامها الاخيرة بغزة؟
لقد أفتى الملالي مرارا بالحرب، وها هي كما نعلم ويعلمون. فهل يفتون بالسلام بين الضحايا انفسهم وليس مع اعدائهم، فيتوحد الفلسطينيون قبل اي شيء آخر وإن على ضلال؟ ويتّحد اللبنانيون ليضعوا لبنان في مرتبة اولى؟ هذا ما يرغب اللبنانيون في ان يسمعونه اليوم من السيد حسن نصرالله الذي غاب عن جموع مسيرة غزة قبل ايام من دون توضيح الاسباب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل