أميركا وإيران تتقايضان والحجة "النووي"
يقول الكاتب اليساري يرون لندن في 17-12-2008: "علينا أن نعتاد على نمط عيش في ظل التهديد بالإبادة بضربة واحدة.
إسرائيل ـ بحجمها الصغير تبرر ملاحظة أحمدي نجاد: بانه تكفي قنبلة واحدة لتصفيتها".
زمن الحرب الباردة، لم تعتمد فرنسا على الحماية النووية الأميركية، أقامت قدرتها النووية الذاتية، عندها أدرك الاتحاد السوفياتي أن عدداً من مدنه الكبرى قابلة للإبادة في لحظات، وهذا درس ستستفيد منه دول المنطقة وشعوبها.
بعض دول الخليج العربي أصغر وأقرب ـ جغرافياً ـ وأقل حماية صاروخية ضد الصواريخ وبدون صواريخ نووية أصلاً! ألا يحق لها أن تقلق من الضربة الواحدة؟.. وكان ضرورياً جداً الاجتماع الوزاري المهم لدول نووية 5+1 و6+3 والذي تطرق الى دور إيران في المنطقة. وكان محقاً وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد الخليفة عندما قال: "اتفقنا اليوم أن هذه الاجتماعات ستستمر، ستكون هناك استمرارية لأن الموضوع حيوي لنا ولأمننا واستقرارنا".
إيران مصرة على حيازة "النووي" وبه وبحجته تقدر أن تلعب أدوارها، واحد: في "الجهاد" من أجل حقوق الفلسطينيين المغتصبة منذ 1948 وحتى الآن، وذلك بمواجهة النووي الإسرائيلي بـ"نووي" إيراني إسلامي، اثنان: في التدخل لدرجة الاحتلال في العراق بدءاً بالشيعة المقاومة للاحتلال وانتهاء بالسيطرة على القرار السياسي العراقي، مروراً بالعرقلة المستمرة للعملية السياسية الديموقراطية وصبغها عمداً بكل ألوان الفساد، والمئة مليار دولار المختلسة واحد من الأمثلة الدالة على ذلك الاصطباغ، ثلاثة: في الحصول على الهيبة الإقليمية كرجل أمن المنطقة الأول والجاهز لتأديب عصاته بالأصالة أو تأديب عصاة أسياده بالوكالة أو بكليهما معاً، أربعة: في التحكم الحصري بمضيق هرمز وتوزيع الأرزاق النفطية. وبحيازة إيران النقاط الأربعة السالفة، تكون قد حازت السياسة والأمن والاقتصاد ذاتياً وفي ظل راية الولي الفقيه الإسلامية. الإدارة الأميركية قبل 20 يناير والإدارة الأميركية بعد 20 يناير كلتاهما تعرفان ذلك جيداً، ولأنهما كذلك والشعب الأميركي في دائرة الإحباط بحكم فشل الغزو في العراق وأفغانستان، لن يريا سوى المقايضة وسياسة الاحتواء وعبر الحوار حلولاً للصراع الأميركي الإيراني الممتد الى الخلف حتى عام 1979 عام الثورة الإيرانية المجيدة. إيران بهكذا مواصفات تقدر أن تلعب دور المبتز أصالة ولصالحها، أو دور المبتز وكالة لمن يدفع الثمن، وتقدر أن تلعب كلا الدورين معاً و"النووي" الإيراني الذي أقلق إسرائيل النووية حتى أسنانها قادر أن يقلق أكثر الخليج.
ولم لا تكون طهران جزءاً من المشروع الأميركي في المنطقة وفي خزانتها عدد من الأقنعة الأميركية الإيرانية المشتركة الصنع؟ ولم لا تقايض المدخرات والأرباح النفطية بالأسلحة ولو بلغ ثمنها مئات المليارات من الدولارات؟؟ فالأموال والأرواح ترخص أمام حماية الأوطان والمذاهب والأديان.
وكأول خطوة جدية ومتنبهة في مواجهة المقايضة والابتزاز، كان موقف الدول العربية الست المعنية مباشرة في اجتماع الـ5 + 1 وبوجودها معهم شديد الوضوح، الوزراء العرب قالوا:
إن إعطاء دول 5 + 1 دوراً إقليمياً لإيران في إطار الرزمة التي تقدمها هذه الدول في المسألة النووية "ليس عنصر تفاوض" عند الدول العربية، وإن أرادت إيران التحدث عن دورها الإقليمي "فلتتكلم معنا وليس مع الدول الخمس زائد ألمانيا". وأضافت المصادر أن زبدة ما حصل في الاجتماع هو إبراز معارضة أي تنازلات تقدمها الدول الخمس وألمانيا الى إيران في شكل دور إقليمي في منطقة الخليج".
الى هنا والأمور تحت السيطرة ولا مشكلة قابلة للانفجار في الدائرة الإقليمية أو الدولية. المشكلة المخزية عند من قبل طوعاً لا كرهاً أن يكون ذراعاً لإيران بحجة الايديولوجيا أو بحجة حيازة أوراق البقاء في السلطة على رقاب عبيد الله. وكم سيكون الخزي فاقعاً عند جماهير المؤمنين المهتاجة المهيجة من المحيط الهادر الى الخليج الثائر: لبيك يا إيران في حربك المقدسة ضد الشيطان الأكبر. الضائع هنا: الأوطان، الشهداء، المعوقون، الملايين المدمنة على الخيبة، الجماهير الراضية ـ ومعها نخبها الذكية الفهلوية العقائدية قومياً ماركسياً دينياً ـ بجوعها، الصابرة على استبداد حكامها شرط النصر على أميركا عدوة الله، المهزومون في الحروب الإلهية بلا راية. طوبى للتعساء.
القانون الدولي بالذات لا يحمي المغفلين.. طوبى للمغفلين.