استنفار للتضامن وتحصين الأمن وإجراءات في الجنوب
عكس المشهد اللبناني، في اليوم الثاني للعدوان الاسرائيلي الدموي على غزة، مجموعة استنفارات بدا معها لبنان البلد العربي الأشد تأثراً بهذا العدوان والأكثر تحوطاً لما يمكن ان يتركه من انعكاسات عليه. وعلى رغم الخوف من إمكان تكرار صدامات كتلك التي حصلت في محيط السفارة المصرية أمس بين متظاهرين وقوى الأمن الداخلي، علمت "النهار" ان الاتصالات والمشاورات التي تكثفت بين المسؤولين والمعنيين أثمرت بلورة مناخ ايجابي حيال مواكبة لبنان لهذا التطور يمكن معه استبعاد اي انعكاسات سلبية داخلية.
فعلى المستوى السياسي، بلغت موجة التضامن مع الفلسطينيين وغزة ذورتها في مواقف كل القوى السياسية من كل الاتجاهات والجهات مقرونة بتحركات وتظاهرات تضامنية في عدد من المناطق.
وعلى المستوى الرسمي برز استنفار حكومي وبرلماني يهدف الى ترجمة التضامن اللبناني مع الفلسطينيين بأوجه مختلفة، في حين عقد رئيس الجمهورية ميشال سليمان اجتماعاً مع وزيري الدفاع الياس المر والداخلية زياد بارود لعرض الاجراءات الامنية المتخذة ورفع جهوزية القوى العسكرية والامنية لترسيخ الاستقرار الامني. وشدد سليمان في الاجتماع على "وجوب صدور موقف عربي موحد وعملي من المجزرة التي ارتكبها العدو الاسرائيلي في حق المدنيين الفلسطينيين".
وأدرج هذا الاجتماع تحت عنوان تحصين الوضع الداخلي. وأجرى الرئيس لاحقاً سلسلة اتصالات مع عدد من القوى والشخصيات السياسية والقادة بغية التنسيق في مواجهة الوضع الناشئ في غزة ومنع انعكاساته على لبنان. وقالت مصادر معنية ان حصيلة الاتصالات تشير الى ان لا انعكاسات سلبية على لبنان وان زيارة الرئيس سليمان للجنوب السبت ساهمت في تحصين الوضع اللبناني وسحب كل الذرائع التي يمكن ان تتخذها اسرائيل لأي اعتداء محتمل عليه.
خطاب نصرالله
وفي هذا السياق، برز خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء امس لدى احياء الليلة الأولى من ليالي عاشوراء في مجمع سيد الشهداء في الرويس، اذ قرن تهدئة المخاوف بالتحذير من احتمالات اعتداء اسرائيلي على لبنان. وقال: "أنا لا أريد ان أخيف أحداً أو أدفع أحداً الى القلق ولكن لا يجوز ان نخدع". وأدرج الاستنفار الاسرائيلي على الحدود مع لبنان في اطار احتمالين: الأول هو "إجراءات وقائية" والآخر "احتمال ان يلجأ العدو الى أمر ما في اتجاه لبنان".
وأضاف: "يجب على الحكومة والجيش والشعب اللبناني وكذلك المقاومة الانتباه والحذر والحيطة وعدم استسهال ما يجري من حولنا". وإذ هاجم من اتهم "حزب الله" بوضع الصواريخ قبل أيام في الجنوب، قال: "نحن نملك شجاعة ان نتحمل مسؤولية اي عمل نقوم به ولا نختبئ خلف اصبعنا". ووصف وضع الصواريخ بانه "مشبوه". وأعلن انه "طلب من الاخوة في المقاومة في الجنوب بالتحديد ان يكونوا موجودين ومحتاطين وحذرين لاننا امام عدو مجرم وغدار ونحن على استعداد لمواجهة اي عدوان".
وحمل نصر الله بعنف على النظام المصري داعياً المسؤولين المصريين الى فتح معبر رفح و"الا فانتم شركاء في الجريمة وفي القتل والحصار وصنع المأساة الفلسطينية". ودعا المصريين والشعوب العربية والاسلامية الى الخروج الى الشارع لمطالبة النظام المصري بفتح معبر رفح. وخلص الى الدعوة الى تجمع حاشد في ملعب الراية الثالثة بعد ظهر اليوم قائلاً: "غداً يوم عاشر فكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء".
بري والسنيورة
وعلمت "النهار" ان اجتماعاً عقد مساء امس في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عرضا فيه التطورات والاستعدادات الجارية حكومياً وبرلمانياً لمواجهة انعكاسات الوضع الناشئ في غزة على لبنان. وتردد ان بعض الملفات الداخلية طرح في اللقاء، منها استكمال تعيين اعضاء المجلس الدستوري في مجلس الوزراء الذي تبذل مساع للتوافق عليهم، ومن غير المستبعد ان تتكلل هذه المساعي بالنجاح قريباً.
وكان بري قد دعا رؤساء البرلمانات العربية الى عقد اجتماع طارئ للاتحاد البرلماني العربي قبل ظهر الخميس المقبل في مدينة صور لاتخاذ موقف موحد من العدوان الاسرائيلي على غزة. وقد بوشرت التحضيرات اللوجستية لعقد هذا المؤتمر الذي تقرر ان يحضره جميع النواب والوزراء اللبنانيين.
السفارة المصرية
الى ذلك لم تكتم مصادر رسمية تخوفها من تكرار استهداف السفارة المصرية، على غرار محاولة حصلت امس واصطدم فيها متظاهرون مع قوى الامن، مما ادى الى اصابة امنيين ومدنيين بجروح. واتخذت اجراءات امنية مشددة لحماية السفارة.
إجراءات في الجنوب
اما في الجنوب، فأفادت معلومات ان الجيش وقوات "اليونيفيل" عززت اجراءاتها على الحدود مع اسرائيل وفي انحاء الجنوب. ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مسؤول عسكري لبناني ان "قيادة الجيش وقوة "اليونيفيل" عززتا الاجراءات الامنية في منطقة جنوب الليطاني لئلا يستغل احد الموضوع خارج اطار التعبير عن الاستنكار للعدوان الصهيوني على قطاع غزة". واضاف ان هذه التعزيزات تهدف الى "منع اي اعمال تخرج عن هذا الاطار والى حماية امن المواطنين".
ونفّذت الطائرات الحربية الاسرائيلية مساء امس غارات وهمية كثيفة في اجواء مناطق حاصبيا والنبطية والخيام واقليم التفاح ومرجعيون وصولاً الى البقاع على علو متوسط.