لبنان يتضامن مع غزة ويتريث في قبول الدعوة الى القمة العربية
لم يصرف الاهتمام الشعبي والرسمي في لبنان في توفير كل أشكال الدعم للفلسطينيين في غزة، الأنظار عن الدعوات الى التهدئة والحفاظ على الاستقرار العام في الجنوب وعدم الانزلاق بالبلد الى مأزق لا يريده، بغية قطع الطريق على من يحاول العودة الى استخدام الجنوب ورقة للقيام برد فعل «عفوي» بذريعة الثأر من إسرائيل على المذابح التي ترتكبها ضد الفلسطينيين في غزة أو أي عمل مشبوه لتوريط لبنان في حرب مفتوحة مع إسرائيل، سواء بإطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة أو إثارة البلبلة في منطقة عمليات القوات الدولية (يونيفيل) جنوب الليطاني.
وعلمت «الحياة» أن أركان الدولة كثفوا طوال أمس اتصالاتهم في كل الاتجاهات ودعوا الى ضبط النفس وتفويت الفرصة على من يراهن على استدراج لبنان وتحديداً الجزء الجنوبي منه، الى حال من الفوضى والفلتان الأمني في حال لجوء البعض الى استخدامه للرد على إسرائيل تحت عنوان ان من غير الجائز استفراد غزة من دون رد فعل من إحدى الجبهات العربية.
وبحسب المعلومات، فإن رؤساء الجمهورية ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة تواصلوا مع قيادة «حزب الله»، التي أكدت لهم ان لا مصلحة في فلتان الوضع في الجنوب، إضافة الى ان بري والسنيورة بقيا على اتصال مع القيادات الفلسطينية المنتمية الى منظمة التحرير وقوى التحالف الفلسطيني واجتمعا معهم ليس من أجل التضامن المعنوي الى جانب الفلسطينيين فحسب، وإنما أيضاً لتأكيد استعدادهما لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة. وأكد الجانب الفلسطيني حرصه على الاستقرار في لبنان. وعقد بري والسنيورة ليلاً اجتماعاً في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة للتشاور.
وعلى صعيد المواكبة السياسية الرسمية للاتصالات العربية لتحضير الأجواء لعقد قمة عربية طارئة في الدوحة الجمعة المقبل، علمت «الحياة» ان الرئيس سليمان تلقى اتصالاً من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إضافة الى اتصالات مماثلة تلقاها السنيورة ووزير الخارجية فوزي صلوخ.
وقالت مصادر وزارية ان لبنان تريث في تحديد موقفه النهائي من الدعوة الى قمة عربية طارئة، وعزت السبب الى ان معظم الدول العربية لم تحسم أمرها حتى الساعة، وان الموافقة جاءت فقط إضافة الى قطر، من سورية واليمن وسلطنة عمان وليبيا والسودان وجزر القمر وجيبوتي.
وعزت السبب أيضاً الى ان لبنان لا يحبذ الدخول في سياسة المحاور العربية وأنه كان ولا يزال يحرص على التضامن العربي لحماية ساحته الداخلية وعدم إخضاعها لسياسة التجاذبات العربية، مشيرة الى أن لبنان يرى من الأفضل أن يترك مصير عقد القمة الطارئة الى اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة بعد غد الأربعاء.
ولفتت المصادر نفسها الى ان لبنان يرى أن هناك ضرورة للتحضير للقمة التي هي في حاجة الآن لتنقية الأجواء العربية «ليكون في وسع القادة العرب التفاهم على ورقة عمل من ناحية وعلى موقف موحد يوقف العدوان على غزة من ناحية ثانية، بدلاً من الدخول في مزايدات لن تفي بالغرض المطلوب من انعقاد القمة». ولفتت الى الاتصال الذي تلقاه أمس السنيورة من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، موضحة أنه طالبها بالعمل لوقف إطلاق النار وإنهاء العدوان وفتح المعابر لأن من غير الجائز فرض العقاب الجماعي على الفلسطينيين.