#adsense

إنقاذ غزة لا يكون بنقل المعركة إلى الداخل العربي

حجم الخط

إنقاذ غزة لا يكون بنقل المعركة إلى الداخل العربي

المجزرة البشعة التي ارتكبها العدو الاسرائيلي في غزة هي جريمة حرب موصوفة، لا يكفي ان تكون موضع إدانة واستنكار من قبل العرب، وكل من يدعي الشعور الانساني والعمل القومي، بل على القيادات العربية ان تتخذ من الاجراءات والقرارات ما يؤدي الى تحميل الكيان الصهيوني مسؤولية هذه الجريمة النكراء امام المجتمع الدولي، عبر عقوبات صارمة، طالما ان الرد العسكري بحجم القوة المعتدية غير متوفر، وطالما ان خيار الحرب الشاملة غير متاح.

من الظلم الانساني والقومي، بل والسماوي ايضاً، ان يُترك اهل غزة بمواجهة آلة الحرب الاسرائيلية الوحشية وحدهم، وهم على ما هم عليه من انقسامات وتناحرات اوصلت القضية واهلها الى هذا الدرك الاسفل.

والظلم يكون اكبر اذا دفعنا غزة واهلها الى جحيم معركة انتحارية استعد لها العدو منذ فترة، ليشفي غليله من صمود فلسطين واهلها، وليستعيد هيبة جيشه المنهزم في حرب لبنان.

المحنة التي يعيشها اهلنا في غزة لا تترك مجالاً للمزايدات، ولا تعالج بالعنتريات، لان حجم الهجمة الاسرائيلية الوحشية والشرسة يتجاوز اساليب التصدي بتظاهرة هنا او اعتصام هناك، ولا تفيد معها الشعارات الرنانة والخطب الطنانة.

ان غزة واهلها الميامين بحاجة اليوم قبل الغد، والآن وفوراً قبل الساعات المقبلة، الى تحرك عربي واسلامي ودولي جدي لوقف آلة العدوان الجهنمي، وردع العدو عن عمليات الابادة المنظمة للبشر والحجر في مدينة تسجل اكبر نسبة من الكثافة السكانية في مساحتها الضيقة، الامر الذي يستغله العدو الاسرائيلي الحاقد لايقاع اكبر عدد من الضحايا من المدنيين العزل، ولتدمير اكبر عدد من المنازل والمنشآت المدنية والرسمية.

* * *
ان الواجب القومي لانقاذ غزة يفرض على الدول العربية طي صفحة خلافاتها فوراً والالتقاء في اجتماع عاجل وطارئ لاتخاذ موقف واحد وحاسم من هذا العدوان الوحشي، وذلك من خلال الاخذ بعين الاعتبار الخطوات العملية التالية:

1- التزام كل الدول العربية المعنية بسحب الدبلوماسيين والممثلين التجاريين من تل ابيب.

2- اغلاق <المكاتب التجارية> العربية في تل ابيب، والمكاتب الاسرائيلية المماثلة لها في بعض العواصم العربية، وخاصة قطر التي تدعو لعقد القمة العربية الطارئة على اراضيها.

3- اجراء اتصالات عربية عاجلة مع عواصم القرار الدولي بضرورة الضغط الفوري والقوي لوقف العدوان الاسرائيلي على غزة، تحت طائلة اضطرار الدول العربية والدول الاسلامية والصديقة الاخرى لاتخاذ اجراءات من جانب واحد قد تنعكس سلباً على المجتمع الدولي الذي يعاني حالياً من تداعيات الازمة العالمية المتفاقمة.

4- دعوة مجلس الامن لعقد جلسة طارئة لاصدار قرار بوقف عمليات الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة على ان يشارك وفد عربي رفيع المستوى في المشاورات التي تسبق الجلسة لاعداد نص القرار العتيد.

5- تحميل الولايات المتحدة الاميركية كامل المسؤولية عن استمرار العدوان الاسرائيلي في حال اقدمت الادارة الاميركية على استعمال حق الفيتو ضد القرار الذي يطالب العرب باصداره عن مجلس الامن.

* * *
وبموازاة ذلك الموقف العربي الموحد الى المجتمع الدولي، لا بد من تحرك عربي صارم، هذه المرة يكون قادراً على فرض المصالحة واعادة جمع اللحمة بين الفلسطينيين، بحيث تتحمل كل من <فتح> و<حماس> وخاصة <حماس> المسؤولية التاريخية امام الله والشعب للعمل الفوري على انقاذ ما تبقى من القضية، ومن هذا الشعب المؤمن والصابر والخروج من مرحلة الانقسامات المدمرة والتي كانت اشد وبالاً على الشعب الفلسطيني من ممارسات الاحتلال الصهيوني الحاقد.

* * *
ليست ساعة للمحاسبة بين الاطراف العربية ولا هي مناسبة للمساءلة والمحاكمة بين الطرفين الفلسطينيين المتناحرين.

انها ساعة الحقيقة، وهي تتطلب وقفة تاريخية من الجميع للارتفاع فوق مستوى الحزازات والخلافات والارتقاء الى مستوى المخاطر المصيرية المحدقة بالامة جمعاء والتي لا تهدد الشعب الفلسطيني وحده.

انها الطريق الصحيح لاسترجاع القضية الفلسطينية الى احضان الامة العربية، ولاستعادة الايدي العربية لقرارات المصير العربية، والتي اصبحت في غفلة من الزمن العربي في ايدي غير عربية اقليمياً ودولياً.

اما الاستمرار في سياسة المزايدات وما يرافقها من مكابرة وعناد، على المستويين العربي والفلسطيني، فيعني وبكل وقاحة الاستمرار في تضييع القضية والامعان في تحطيم شعبها، ومعهما كل طموحات الشعوب العربية والاسلامية الاخرى.

* * *
المعركة هي مع العدو الاسرائيلي.. وبالتالي فالسلاح العسكري والسياسي والاعلامي يجب ان يبقى موجهاً باتجاه العدو فقط. ومن الخطأ القاتل ان يحاول البعض توجيهه الى الداخل العربي مهما كانت الاعذار والمبررات.

لا مصلحة لغزة ولا للشعب الفلسطيني كله بمخططات نقل المعركة الى الداخل العربي، وتأجيج الخلافات العربية – العربية، وشهر حملات التحريض ضد هذا البلد العربي او ذاك مهما كانت الاعذار، لان مثل هذه التوجهات ستخدم العدوان الاسرائيلي وتتسبب بخذل الشعب الفلسطيني المقاوم.

لا مبرر للحملات السياسية والاعلامية الشعواء ضد مصر، التي كانت وستبقى قلب العروبة النابض، بحجة المطالبة بفتح معبر رفح، لان اصحاب هذه الحملات يدركون اكثر من غيرهم ان مشكلة غزة واهلها، وازمة الشعب الفلسطيني كله ليس سببها معبر رفح، بل تلك الانقسامات الانتحارية التي شطرت الاراضي الفلسطينية الى كيانين، وقسمت السلطة الفلسطينية الى سلطتين.

اصحاب هذه الحملات يدركون قبل غيرهم ان القاهرة هي صاغت التهدئة الاولى، وحاولت التوصل الى تهدئة ثانية ريثما ينجلي غبار الانتخابات الاسرائيلية، ولا تتحول غزة الى منصّة للمبارزة بين رؤساء الاحزاب الاسرائيلية المتنافسين على كرسي رئاسة الحكومة في تل ابيب.

فكان ان تم اجهاض الجهود المصرية، وسقطت التهدئة، وأُستدرجت غزة واهلها، وقادة حماس انفسهم الى المذبحة المريعة.

لن نسأل ما الذي كشف غزة امام هذه المواجهة غير المتكافئة، اقفال معبر رفح ام الصواريخ البدائية التي لا تغير من المعادلة العسكرية شيئاً؟

مرة اخرى..،

لنترك الخلافات والمزايدات والشعارات جانباً..

ولنضع ايدينا بأيدي بعض عرباً وفلسطينيين ونعمل بكل جدية لوقف المذابح البشعة في غزة.

اما الزبد فيذهب.. واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل