#adsense

موقف سليمان من الجنوب عنصر اطمئنان في مرحلة القلق الكبرى

حجم الخط

موقف سليمان من الجنوب عنصر اطمئنان في مرحلة القلق الكبرى!
العدوان على غزة في المرحلة الانتقالية

حسين سعد في عدد <اللــواء> الرقم 12473، الصادر السبت في 27 كانون الأول 2008 / 29 ذو الحجة 1429هـ/ تصدر العنوان على الصفحة الأولى <الإحتلال يقترب من (المغامرة السوداء) في غزة!

في اليوم نفسه، أمس السبت في 27 كانون الأول 2008، تحولت شاشات التلفزة والفضائيات العربية واللبنانية والعالمية، فضلاً عن الإذاعات، إلى مواكبة حيَّة للمغامرة الإسرائيلية السوداء ضد مدينة غزة، والقطاع الذي تحكم حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين <حماس> السيطرة عليه بالكامل.

استفاق أهل غزة، ومعهم العرب والمسلمون على دوّي أكثر من 100 طائرة اسرائيلية من نوع اف-16 من صنع أميركي تغير على أكثر من 30 موقعاًَ مدنيا وأهلياً واجتماعياً في غزة، بما في ذلك مقرّ الشرطة العامة التي تشكلت بموجب اتفاقيات أوسلو، تحصد أكثر من 150 عنصراً وضابطاً، بمن فيهم قائد الشرطة اللواء توفيق جبر، وليتصاعد العدد ليصل الى سقف 300 شهيد، أما الجرحى في اليوم الأول للعدوان الجوّي والبحري فتجاوز الـ600 بين طفل وشاب وشيخ وإمرأة، كل ذلك على مرأى وسمع العالم كلّه بشرقه وغربه، وعربه ومسلميه، وعشية الانتقال المرتقب للسلطة في الولايات المتحدة الأميركية.

لم نكن نضرب بالرَّمل أو نتكهَّن، أو تستهوينا <العناوين الساخنة>، كل ما في الأمر أن المعلومات التي توافرت لدينا من غير مصدر وجهة تركزت على:
1- أن ثمة قراراً إسرائيلياً بتوجيه ضربة، في إطار عدوان واسع على غزة..

2- أن المعلومات كانت تتحدث عن أن المسألة لا تتعدى الـ36 ساعة المقبلة.

3- أن المعلومات رشح بعضها من الاتصالات التي أجرتها حكومة <أولمرت العرجاء>، والحركة البهلوانية الدبلوماسية والبالغة الاستفزاز والإشمئزاز، التي أجرتها عبر اتصالات ولقاءات <غولدا مائير الصغيرة> لتسيبي ليفني، الطامحة إلى رئاسة الحكومة بعدما فشلت في تشكيلها قبل أقل من شهرين، في إطار من السباق المحموم على موقع الزعامة في اسرائيل، في انتخابات الكنسيت المقبلة في شباط من العام 2009.

4- لم تكن تهديدات وزير الحرب ايهود باراك، تنطلق من فراغ وهو العائد الى قيادة حزب العمل، والطامح الى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، والذي يقدّم نفسه على أنه الوحيد المؤهًل لإعادة الإعتبار لما يسمى في <دولة اسرائيل> بالردّع، بعد الإنهيارات المعنوية التي أصابت هيبة إسرائيل جيشاً وكياناً وأحزاباً ومجتمعاً غداة حرب تموز 2006، التي ترتبت عن هزيمة جيش الحرب الإسرائيلي في جنوب لبنان، على أيدي مقاتلي حزب الله والمقاومة الإسلامية اللبنانية فقدان الثقة والهيبة بالنظام العسكري الإسرائيلي وسائر المؤسسات القائمة في إسرائيل.

5- والمسألة قد تكون أكبر من مسألة صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تطلق على المستوطنات المحاذية للقطاع، أو المدن التي تبعد بضعة آلاف من الأميال مثل عسقلان، المسألة تتصل بإعادة الإعتبار إلى قوة <الردع الإسرائيلية> في ظل تزايد الكلام عن ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، والمعلومات التي تتحدث عن تقدّم المفاوضات على الجهة السورية – الإسرائيلية بالوساطة التركية المعروفة، والتي كان من المقرر أن تشهد اتصالاً هاتفياً في 27 ك1 يوم العملية العدوانية بين رئيس وزراء تركيا رجب طيّب أردوغان وايهود أولمرت رئيس وزراء حكومة <كاديما> المستقيل.

فالهجوم الجوّي والبحري على غزة المحاصرة <والمنهكة> بفقدان الأغذية والأدوية والمشتقات النفطية والغاز، هو رسالة الى أكثر من طرف فلسطيني، وإقليمي ودولي..

وبصرف النظر عن طبيعة ما جرى في <الحقائب الدبلوماسية> لا سيما السري منها، فإن الأهداف البعيدة، تتعدّى أيضاً قضية إسقاط حكومة <حماس> وتغيير الواقع على أرض القطاع، تمهيداً لتغييره في مناطق السلطة الفلسطينية ككل، مع اقتراب موعد انتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 9 ك2 2009، والخلاف المحتدم على بقائه أو إجراء انتخابات تشريعية جديدة في الضفة والقطاع..

لم يكن من الممكن رؤية الموقف، يتطور على جهة اسرائيل – غزة، خارج المسار الدراماتيكي العسكري، منذ ما قبل وما بعد الإحتفال الشعبي الكبير في غزة، لمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس حركة <حماس>، حيث بدت الحركة شعبية وجماهيرية أكثر مما هو متوقع، فلا لعبة الدم والقتل اليومية كانت قادرة على سلخ التفاف الشعب الفلسطيني حولها، ولا الحصار المالي والغذائي والإنساني كان قادراً على إنجاز هذه المهمة التي بدت، كأنها مستحيلة، فالحركة كانت تشتد وتقوى كلما تصاعد الصراع مع إسرائيل، وتعددت أساليب الحصار البري والجوي، فضلاً عن الجوي، حيث لم يكن ثمة وسائط غير المروحيات التي تأذن سلطات الاحتلال لها بالتحليق أو الحركة من الضفة أو الأردن الى غزة.

من المؤكد أن الإنقسام الإقليمي والعربي بين تيار داعم لحماس وآخر داعم لسلطة محمود عباس، قد وفَّر بدوره الفرصة المؤاتية، لتصوير الحركة بأنها باتت تشكل عبئاً على مسيرة التسوية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية ممثلة أساساً بحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.

والأمر الذي ساهم أيضاً، في إضعاف الإحتضان العربي، لا سيما من عرب الإعتدال، لحماس، تساقط الاتفاقيات التي كانت تعقد تباعاً مع حركة فتح، لإنجاز حكومة وحدة وطنية، بعد خروج وزراء فتح من حكومة اسماعيل هنية، التي أصبحت مقالة، وتصرّيف الأعمال في قطاع غزة، دون الضفة الغربية، حيث تصرّف الأعمال حكومة سلام فياض، التي تحظى بدعم أميركي وعربي وأوروبي.

وضاعف الحصار الدبلوماسي على حركة <حماس> المفروض من الإدارات الأميركية المتعاقبة، والذي لم يحصل خرق ذو شأن له من قبل الأطراف الأوروبية، بانهاك موقع الحركة على الساحة الدولية، انطلاقاً من الخطة الموضوعة لإنهاك حركات المقاومة وإضعافها، لا سيما تلك التي لا تزال ترفع السلاح بوجه الاحتلال، سواء أكان أميركياً أو اسرائيلياً في المنطقة. والمعروف أن الولايات المتحدة دأبت على معاداة الحركات الإسلامية أو نعتها مرة بالتطرف، وأخرى بالإرهاب، وثالثة بالتعاون مع القاعدة، في محاولة واضحة للقضاء عليها، بالحصار أو بتجفيف منابع التمويل، وصولاً الى العمل العسكري المباشر.

ضمن هذا السياق العام، يمكن النظر الى العدوان الحالي على قطاع غزة، وبالتالي إمكان معرفة التطورات المتصلة به، وحجم استمرار هذا العدوان والخطط المقبلة الموضوعة لمنطقة الشرق الأوسط، في عهد حكومة باراك أوباما التي تتسلم مقاليد الأمور في البيت الأبيض في 20 ك2 المقبل.
عملية <الدقائق الثلاث> أو <الرصاص المسيل> التي أطلقتها القيادة العسكرية على عدوان غزة، هي حرب بكل معنى الكلمة. وهذه الحرب باعتبارها هذا، رهن استمرارها أو توقفها بتحقيق الأهداف الأصلية الكامنة سياسياً وراء الهجوم العسكري المباشر..

القيادة العسكرية، لم تعد تخضع لسلطة القرار في تل أبيب، هذا اذا كان ثمة قرار، بل هي تخضع قرارات الحرب لمجرى الحركة الدبلوماسية التي انطلقت بعد العملية الأمنية العسكرية، سواء تلك الحركة بين بعض عواصم الاعتدال وحكومة أولمرت، أو عبر الموقف العربي المتوقع في القمة الطارئة التي دعت إليها سوريا باعتبارها رئيسة القمة العربية الدورية، وقطر التي أعلنت استضافة الاجتماع العربي على مستوى الملوك والرؤساء يوم الجمعة المقبل، أو في ما يمكن أن تسفر عنه مداولات مجلس الأمن الدولي.

من الصعب التكهن بمجرى العمليات..، وان كانت الطائرات والمدافع الاسرائيلية تضغط كل ساعة وكل دقيقة على <حماس> المحاصرة والصامدة في قطاع غزة.

لكن الأسئلة، وبصرف النظر عن مجمل النتائج والتداعيات المتحققة أو المتوقعة، تتجه إلى لبنان، وتحديداً الى جنوبه، وموقف <حزب الله> العملي، فضلاً عن الفصائل الفلسطينية المسلحة في المخيمات؟

من المؤكد أن تعطيل الصواريخ الثمانية، يجب أن يكون تعطيلاً لاستخدام الجنوب مرة أخرى .. وفي الموقف الذي أعلنه الرئيس سليمان في أرض الجنوب بالتزامن مع العدوان على غزة، من أن الجنوب لن يكون منصة لاطلاق الصواريخ أكثر من معنى ومغزى ورسالة في هذا الوقت بالذات.. وهذا عنصر اطمئنان للاستقرار اللبناني، في مرحلة القلق الكبرى في الشرق الأوسط؟!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل