#adsense

من أجل الجيش.. من أجل الوطن

حجم الخط

من أجل الجيش.. من أجل الوطن

بات بحكم الواضح من الأمور أن ثمة من لا يريد للجيش اللبناني ان يكون قادراً على الدفاع عن الوطن، أو على الأقل أن لا يكون أكثر من مجرد شرطة داخلية تلتزم جملة من الخطوط الحمر التي توضع عند الحاجة. هذا ما يُستنتج من التشكيك المستمر بقدرات الجيش، وبجدوى تسليحه مهما كان متطوراً، وبتسفيه أي مساعدة يحصل عليها، سواء كانت من أميركا أو روسيا أو أي من الدول العربية الأخرى. ولا يخفى ما لهذه السياسة من ضرب لمعنويات الجيش، الذي لم يبرأ بعد حالة من الإحباط التي لحقت به بعد أحداث مارمخايل والسابع من أيار. وللأسف الشديد، فإن من يقوم بهذا الأمر لبنانيين يدّعون حرصاً على الجيش وعلى الوطن!

هذه السياسة خطرة أيضاً على الصعيد الطائفي، لأنها مقترنة في الغالب ببث إعلامي مفاده، أن للشيعة جيشهم الخاص المسمى مقاومة، وأنه هو الذي يحميهم ويحمي الوطن، وأن الجيش يمكن أن يكون في لحظة ما ضد المقاومة، وأن الفريق الآخر يريد تقويته لينزع السلاح "من أبنائها". ومؤدى كل هذا الضخ الإعلامي والتعبوي أن يصبح الجيش عاجزاً حتى عن القيام بمهامه الداخلية، ما لم يتأمن له غطاء سياسي. كما من شأن ذلك توتير علاقة الجيش بطوائف الوطن الأخرى، فيشعر السنّة على سبيل المثال، أن الجيش لا يملك سطوة إلا عليهم، في حين أن حركته غاية في الانضباط في مناطق غيرهم، وهذا الشعور سائد نسبياً في مناطق عديدة من الشمال بعد حادثة التبانة الأخيرة، التي راح ضحيتها قتيل وعدد من الجرحى المدنيين، مع العلم أن السنّة في الشمال كانوا وما زالوا خزاناً بشرياً للجيش، وأحد أهم داعميه، سواء في معركة نهر البارد أو في كل المحطات التي تلتها.

ولا تعني الإشادة بالجيش والسعي الى تقويته في مجال الدفاع عن لبنان، أن المقاومة ليست فعّالة في هذا المجال، بل على العكس من ذلك، فأسلوب المقاومة وجهوزيتها وسلاحها أثبت فعاليته بالتجربة، لكن المشكلة لا تتعلق بالأسلوب والسلاح، وإنما بالمرجعية والقرار، واللبنانيون لم يختلفوا الى حد التناقض إنطلاقاً من تمسك بعضهم بأسلوب قتال الجيوش الكلاسيكي ضد العدو، وتمسك فريق آخر باسلوب حرب العصابات المنظم، وإنما اختلفوا على امتلاك قرار السلم والحرب، وعلى وجود جيش اسمه مقاومة لا علاقة للمؤسسات الدستورية فيه، وهو لا يرتبط بأي منها، ولا سبيل لخضوعه لأي طريق من طرق المحاسبة الدستورية أو المراجعة الإدارية، مهما كانت قراراته مؤثرة على الوطن وعموم مواطنيه.

فمن أجل الجيش، الضامن للسلم الأهلي، ومن أجل الوطن الذي ينعم الجميع بدفئه، ينبغي أن تتوقف سياسة توهين الجيش، وسياسة تصويره وكأنه عدو المقاومة، وسياسة إشاعة المخاوف من المساعدات التي يحصل عليها، وسياسة زرع الشقاق بينه وبين أهله، كما محاولات التأثير على عناصره وضباطه ليكون ولاؤهم لمرجعياتهم السياسية بدلاً من الولاء للمؤسسة التي ينتمون إليها.

من أجل الجيش والوطن ينبغي عدم الإساءة (إذا لم نقل ضرورة شكر) كل من أسهم في إعادة تسليح جيشنا، بعد كل تلك السنين العجاف التي مرّت، وكان يُتغنى فيها بدعم الشقيقة سوريا، فإذا بدولة واحدة، غير شقيقة بالمفهوم العروبي للكلمة، تسلّح الجيش بأضعاف ما فعل الأشقاء… دعمُ الجيش لا يكون بالشعر المنظوم مدحاً، ولا بالكلام الملقى وعظاً، ولكن بالعمل المشكور لأجله.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل