#adsense

هل يحقّق العدوان الإسرائيلي على غزة أهدافه قبل انعقاد القمة؟

حجم الخط

هل يحقّق العدوان الإسرائيلي على غزة أهدافه قبل انعقاد القمة؟
لا مواجهة فعّالة مع بقاء الانقسام الفلسطيني والعربي

تواصل الاوساط الرسمية والسياسية والشعبية متابعة تطور العدوان الاسرائيلي على غزة باهتمام وقلق، كونه يثير اسئلة وتساؤلات كثيرة لا جواب عليها قاطعاً حتى الآن، ومن هذه الاسئلة والتساؤلات:

اولاً: هل ينتهي العدوان الاسرائيلي الى ما انتهى اليه عدوان تموز على لبنان عام 2006، وتحديدا على "حزب الله"، اذ عجز عن القضاء على هذا الحزب وضرب بنيته العسكرية، وقد يعجز عن القضاء على حركة "حماس" في غزة كما يهدد القادة الاسرائيليون ويتوعدون، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية التي تكثر فيها المزايدات وتحوَّل الصواريخ الفلسطينية على المستوطنات اوراقا انتخابية، وهذا ما جعل بعض المراقبين يعتبرون انه كان من الخطأ استعمال هذه الصواريخ في هذا الظرف بل انتظار مرحلة ما بعد الانتخابات؟

ثانياً: هل ينتهي العدوان الاسرائيلي على غزة باعلان وقف شامل للنار والعودة الى الهدنة التي تستمر الى حين انتهاء مفاوضات السلام على كل المسارات توصلا للاتفاق على الاوضاع في الجولان وفي فلسطين المحتلة وفي مزارع شبعا، لانه قد لا يكون من الحكمة تجزئة هذه المسارات بتقديم مسار على آخر، واذا كان لا بد من ذلك فحل القضية الفلسطينية هو المدخل لحل ازمة الشرق الاوسط وانهاء الصراع العربي- الاسرائيلي؟
ثالثاً: هل يكون العدوان الاسرائيلي على غزة شرارة تشعل حربا واسعة في المنطقة قد تغير صورة الوضع او الانظمة فيها وتقيم شرق اوسط جديدا ينعم بالامن والامان والاستقرار وبالعيش المشترك بين جميع الشعوب فيه؟

رابعاً: هل يفتح العدوان الاسرائيلي على غزة الباب على مفاوضات سلام شامل ينتهي معها الصراع العربي الاسرائيلي ويقوم هذا السلام على اساس مقررات مؤتمر مدريد، اي: الارض في مقابل السلام، وعلى اساس مقررات قمة بيروت العربية؟

خامساً: هل يؤدي العدوان الاسرائيلي على غزة الى توحيد الصف الفلسطيني وتاليا توحيد موقف العرب من اسرائيل فتكون قمة الدوحة العربية المقترحة شبيهة باللقاء الوطني اللبناني الذي عقد فيها وتم التوصل الى اتفاق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية واعتماد قانون 1960 لإجراء الانتخابات النيابية؟ فلو استمر الانقسام اللبناني لما كان امكن التوصل الى هذا الاتفاق. وان الوضع نفسه ينطبق على الفلسطينيين وعلى العرب انفسهم اذ لا يمكن التوصل الى اتفاق ما لم يتم توحيد الصف الفلسطيني من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على انتخابات رئاسية ونيابية في فلسطين، وما لم يتوحد الموقف العربي حيال ذلك كما توحد حيال الوضع الذي كان متأزما في لبنان، بحيث لم تبق دول عربية مع 14 آذار ودول اخرى مع 8 آذار، وهو الموقف العربي المطلوب حاليا بحيث لا تبقى دول مع حركة "فتح" ودول مع حركة "حماس"، اذ لا سبيل للتوصل الى اي حل مع وجود انقسام عربي وانقسام فلسطيني يجعلان غزة ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات. كما كان لبنان ساحة مفتوحة للسبب نفسه.

سادساً: هل يبقى العدوان الاسرائيلي على غزة محصورا فيها ام يتوسع اذا ما فتحت جبهة الجنوب اللبناني، ويكون فتحها من دون سواها سببا لعودة انقسام اللبنانيين على نحو اخطر واشد من اي انقسام سابق؟

والسؤال الذي يطرح نفسه اذا ما قررت اسرائيل المضي في عدوانها على غزة الى ان يحقق اهدافه، وهي القضاء على حركة "حماس" وتغيير الواقع على الارض في غزة، هو: ماذا في استطاعة مجلس الامن الدولي ان يفعل سوى الدعوة الى وقف النار تمهيدا للدخول في مفاوضات اسرائيلية فلسطينية؟ وماذا في استطاعة القمة العربية المقترح عقدها في الدوحة ان تفعل خصوصا اذا ظل الانقسام الفلسطيني والانقسام العربي على اشده، وكيف سيواجه لبنان تداعيات هذا العدوان ويبقى في منأى عنها، وما العمل اذا حققت اسرائيل اهداف عدوانها في غزة قبل موعد انعقاد القمة؟

يقول مصدر وزاري ان لبنان الرسمي يواصل الاتصالات والمشاورات مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة توصلا الى توحيد الرؤية والموقف حول كيفية مواجهة العدوان الاسرائيلي بحيث يتجه اما نحو تحقيق السلام الشامل في المنطقة على اساس تنفيذ القرارات الدولية، ويكون ذلك اول اختبار لقدرة ادارة الرئيس الاميركي اوباما على تحقيق ذلك، او التوجه نحو وقف المفاوضات الفلسطينية والسورية مع اسرائيل، وحتى تعليق التمثيل الديبلوماسي تمهيدا للدخول في حرب شاملة تحسم نتائجها الصراع المزمن معها. ويضيف المصدر نفسه انه لا بد من الآن حتى موعد انعقاد القمة العربية في الدوحة من مراقبة تطور العدوان الاسرائيلي كي يبنى على الشيء مقتضاه، لكن ما يحرص عليه لبنان هذه المرة هو انه لن يذهب وحده الى الحرب كما انه لم يذهب ولا مرة وحده الى السلام مع اسرائيل، فإما يكون الموقف العربي واحدا في مواجهة اسرائيل، ويكون لبنان مع هذا الموقف، وإما لا يكون كذلك، وعندها لن تكون الكلمة في مواجهة العدوان الاسرائيلي على غزة لحزب او فئة بل لحكومة الوحدة الوطنية التي تمثل كل الافرقاء، فإما يصير توافق على القرار الواجب اتخاذه او لا يكون توافق، فلا يكون قرار، لان قرار الحرب والسلم يحتاج الى توافق واذا تعذر ذلك فالى موافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة وفقا لأحكام المادة 65 من الدستور، وان استئثار اي حزب او فئة ممثلة في الحكومة بهذا القرار ينهي مبرر وجود هذه الحكومة…

المصدر:
النهار

خبر عاجل