#adsense

بيادق ايرانية!

حجم الخط

بيادق ايرانية!

كانت حماس تعرف ان استمرارها في اطلاق الصواريخ على المناطق الأسرائيلية القريبة من قطاع غزة سيستدرج الدولة اليهودية الى رد فعل كبير وقاسٍ ، خصوصاً على عتبة الإنتخابات التشريعية التي يحتاج فيها حزبا كاديما والعمل الى اظهار تصميمهما وعزمهما على حماية اسرائيل ، ومقارعة التطرّف الذي يبديه الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو .

وانطلاقاً من هذه المعرفة ، ومن ذهاب حماس الى التصعيد المبرمج دون مبررات فلسطينية حقيقية ، ودون منفعة فعلية ! فقد بدت الحركة وكأنها بيدق ايراني يتحرّك بحسب املاءات طهران ، ويسعى معها الى ملئ الوقت الضائع اسرائيلياً واميركياً ! وبالتالي منع ضربة جوية كبيرة وشاملة وتدميرية تستهدف البرنامج النووي الأيراني ، ولو كان الثمن كبير وفادح على النحو الذي نشهده في الساعات الـ 48 الماضية .

وتقدم الفصائل الممانعة في القطاع الجريح ، دلائل متتالية الى الرغبة في استكمال السيناريو المحضر ؟! وتعطي ايضاً اشارات ملموسة مفادها ان حجم الخسائر البشرية (300 قتيل و الف جريح ) لن يجعلها تستجدي حلولاً ولو وسطية ! بدليل الفارق الكبير بين العدد المحدود للصواريخ التي اطلقت في اليوم الأول ، واضعاف اضعافه التي وجهتها الى المناطق اليهودية امس الأحد والتي قاربت بلوغ المئة صاروخ !

واستمرار حماس في التصعيد ، قد يستدرج تدخلاً اسرائيلياً برياً تبدو لمساته اكيدة ، ولو انه راهناً غير سريع ، واول العلامات الفارقة فيه هو استدعاء الإحتياط وتوسيع عمليات القصف وتناولها حدود القطاع مع الضفة ومصر امس ! بما يسمح بالإعتقاد ان العزل والحصار الشامل قد يكونان مقدمة ضرورية لدخول مدرّع تتراوح التوقعات حوله بين ان يكون مؤقتاً وسريعاً ؟! او شاملاً وواسعاً ويستهدف انهاء حكم حماس للقطاع ووضعه من جديد على طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية تمهيداً لترتيب الحلّ النهائي الذي كثر الكلام حوله في السنة الأخيرة من ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش ؟ !

وتبعاً لهذ القراءة ، فإن حزب الله سيكون في ورطة مزدوجة ! اولها ان سماحه بالحسم في غزة دون تدخل ، قد يعني انتقال العدوى اليه في لبنان ! على قاعدة ان " الثور الأسود يؤكل بعدما يؤكل الثور الأبيض ! " ، ولكن تدخله في ما يجري هناك قد يشكل المفتاح السحري لتتمة اخرى مختلفة لحرب تموز 2006 ! خصوصاً وان مثل هذا التدخل سيكون من الجنوب اللبناني ! وسيؤدي الى اسقاط القرار 1701 وفتح ابواب الجحيم على مصرعيها ! ومنها سيخرج لهيب هائل قد يوصل الى الألف في الشرق الأوسط الجديد الموضوع منذ اكثر من عامين على نار خفيفة بإنتظار التطورات المناسبة ؟!

ولا شك ان موقف سوريا اليوم هو نسخة متطورة عن موقفها خلال حرب تموز ، فإعلان دمشق وقف المفاوضات غير المباشرة مضحك – مبكي ! فمن يعرف تحديداً متى تدور جولات هذه المفاوضات ؟ ومن يمثل من فيها ؟ ومن يؤكد توقفها طالما انها غير مرئية ؟ ! وانما يبحث فيها غير معروف ومن الصعب التكهن بأنها تتناول الجولان والسلام بين البلدين ؟! لأن هذا لا يحتاج الى وسيط ، وهذا الوسيط (مع فريقي التفاوض) يبحث لنفسه عن دور اقليمي ايضاً ! فيما ايران تقود بحثاً موازياً عن دور مماثل ! ولكن بالحديد والنار والحرائق التي تشتعل بعيداً عن ارضها ومنشآتها النووية والنفطية ايضاً !

وحماس وحزب الله راهناً بيدقين ايرانيين يندفعان في مواجهاتهما بآوامر من طهران ! التي تقود منذ مدة حملة على مصر (غير معروفة الأسباب ) انضم اليها امس امين عام حزب الله الذي اتهم القاهرة بالتآمر !! وكاد ان يسميها بالإسم عندما وصفها بالدولة التي وقّعت معاهدة سلام مع اسرائيل ، على الرغم من المساعي المصرية التي رمت الى تجنيب غزة الكأس المرة مراراً وتكراراً ، ورفض حماس التي بدت في الأشهر القليلة الأخيرة وكانها مسلوبة الأرادة وغير قادرة على اتخاذ قراراتها المصيرية بحرية ! والأسباب معروفة ، فإن الذي يأكل من " سلاح ومال " بلاد فارس ، عليه بالتأكيد ان يضرب بسيفهم وان ينفذ تعليماتهم وآوامرهم !!

وقد كان لافتاً ان السيّد نصر الله وصل في تحريضه وهجومه على مصر الى حد دعوة الجيش المصري الى الإنقضاض على القيادة السياسية !! وهذا يعني الكثير في هذه المرحلة الدقيقة ، خصوصاً متى قرأنا الكلام اللافت حول استعداد اسرائيل لشيء ما ضد الجنوب اللبناني ؟! ودعوته الى الإستعداد للمواجهة ، فيما بدا وكأنه تحضير لمرحلة لاحقة يسعى حزب الله فيها الى تخفيف الضغط على قطاع غزة ، خصوصاً متى بدأ الهجوم البري الذي يبدو متوقعاً بعد نهاية مرحلة قصف " بنك الأهداف " من الجوّ كما يجري حالياً ؟!

ويبقى ان ايران لن تكون منزعجة من تدمير غزة ولبنان اذا كان هذا يؤدي الى تمرير المرحلة الأنتقالية الراهنة ونفادها بجلدها ! وعدم تعرّضها لغارات تدميرية !! وسوريا ايضاً لن تكون حزينة من مثل هذا الوضع الذي قد يتيح صفقة مع دول القرار تشمل ترتيب الملفات في الداخل الفلسطيني وفي مخيّمات " الشتات " ، وهذه قد تكون المقدمة الضرورية لطيّ عدد من الملفات التي تبدأ بالمحكمة الدولية ، ولا تنتهي بإعادة ترتيب الأوضاع في غزة ولبنان على حدٍ سواء !! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل