#adsense

أوقفوا المتاجرة بالدماء

حجم الخط

أوقفوا المتاجرة بالدماء

ما يجري اليوم في غزة مؤلم جدا. سقوط الضحايا البريئة بهذا الشكل المروّع لا يمكن أن يقبله أي عقل أو ضمير انساني. والمطلوب من دون أدنى شك وقف الاعتداءات فورا.

هذا على الصعيد الانساني والميداني، ولكن ما لا يمكن القفز فوقه هو المنطق غير المقبول الذي أدى الى تدهور الوضع الى الدرك الذي وصل إليه، فسياسة الهروب الى الأمام التي اتبعتها حركة "حماس" أدت الى كوارث انسانية، واعتماد منطق الهروب الى الأمام من الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة نحو الانتحار الجماعي غير المدروس على الأقل ـ لا ندري إن كان ثمة انتحار مدروس ـ كل هذه السياسة سببت آلاما ودماء غزيرة سالت من عروق الفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه يبدو أن ثمة من يشجع "حماس" على الاستمرار في مغامراتها غير المحسوبة. فمن جهة تقف إيران متفرجة على دماء عربية تسيل وتعمل على "استثمارها" سياسيا في التفاوض على برنامجها النووي، ومن جهة أخرى يخوض النظام السوري معاركه كالعادة على أرض غيره متجنبا إطلاق أي رصاصة من جبهة الجولان. فكما فعل الرئيس بشار الأسد في صيف الـ2006 عندما أرسل مبعوثه "غير الرسمي" الى الكنيست الاسرائيلي خلال حرب تموز التي دارت رحاها على الأراضي اللبنانية، وكما وقف في 16 آب 2006 يطالب بحصد نتائج الحرب التي دارت من دون أن يكون له فيه أي مساهمة عملية، هكذا يحاول النظام البعثي "الاستثمار" في الدماء الفلسطينية لتعزيز موقعه التفاوضي مع اسرائيل قبل الانتقال الى مرحلة المفاوضات المباشرة.

أما في لبنان، فثمة من يصرّ على لعب دور "الأداة الطيّعة" تنفيذا للأوامر "الإلهية" التي يصر "حزب الله" على إطاعتها طاعة عمياء. فالسيد حسن نصرالله لا يخجل من التزامه الديني وطاعته لنظام الولي الفقيه، وبالتالي فإن ارتباط نصرالله بالمشروع الإقليمي يتخطى الحدود اللبنانية، ولم تعد تنطلي على أحد كل ادعاءات مسؤولي "حزب اهلق " بلبنانية الحزب أو "محدودية" أهدافه أو تطلعاته.

أما أن يتحوّل نصرالله بوقا لأهداف سورية، فهذا ما يجب أن يكون موضع خجل أكبر، لأن لا مبرر على الإطلاق للهجوم السياسي العنيف على مصر، ولو من بوابة غزة، عبر محاولة مكشوفة لضرب الدور المصري الذي أنهى عمليا الدور الإقليمي السابق لسوريا. فمن جهود مصر على الساحة اللبنانية وصولا الى مساعي التوافق التي خاضتها لجمع الأطراف الفلسطينية وصولا الى التنسيق العربي المصري- السعودي، كل هذه الأدوار المصرية أخرجت سوريا من المساحة الإقليمية التي كانت تحتلها، فوجب على سوريا أن تشن حملة على مصر بعد حملات أبواقها على المملكة العربية السعودية، فاستعملت خطاب نصرالله عساه يكون مؤثرا أكثر.

ولو كان نصرالله صادقا في الدعوة التي وجهها الى القيادة المصرية لمساعة "حماس"، فلماذا لم نسمعه يوجه نداء مماثلا الى النظام السوري لفتح الحدود ومساعدة "حماس" وإمدادها بالسلاح كما طالب مصر علنا؟ لماذا يعمد نصرالله الى تحييد سوريا ونظامها البعثي دائما؟ لماذا حين ينتقد المطالبين بـ"السلام العادل والشامل" لا يأتي على ذكر اللاهثين وراء مفاوضات غير مباشرة وحتى المباشرة منها؟

كفى دجلا، وكفى استثارة لمشاعر الشعوب العربية! إن المطلوب لإنهاء ما يجري في غزة هو العودة الى التعقل من جانب "حماس"، والأهم بالنسبة إلينا هو تحييد لبنان ووقف المساعي لجره مجددا الى حلبة صراعات لن تؤدي إلا الى المزيد من الويلات علينا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل