نصرالله: نلبي نداء الخامنئي لنعبر عن تضامننا مع حماس قائلين "دمكم دمنا وحزنكم حزننا"
أكّد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أنّ ما يحصل اليوم في غزة ليس نهاية المطاف، مطالباً كل الشعوب العربية بمواصلة العمل على كل صعيد لمؤازرة غزة ، آملاً منهم أن يبقوا دائما على جهوزية لتلبية أي نداء وموقف وقرار.
وتوجه نصرالله لحماس قائلاً، في تصريح عبر الشاشة خاطب فيه المعتصمين من انصاره في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية "معكم نجدد الوقفة والبيعة بالوقوف مع المقاومة ونقول للحسين سوف نبقى نلبي نداءك لبيك يا حسين".
وطالب نصرالله الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي اعتبره مواكباً لانتصار تموز، ان يلعب في القمة دورا مركزيا، مضيفاً "كما سمعنا صوته الشجاع في مؤتمر حوار الاديان في الامم المتحدة يجب ان يكون صوت لبنان غبر حنجرة الرئيس صوتا مؤديا في اي قمة برفض التنازل عن الحقوق الى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم".
واشار نصرالله إلى أنّ رئيس الجمهورية المستند الى اجماع لبناني لوقف العدوان على غزة ولبنان هو أكثر من عانى من المجازر ويمكنه لعب دور مركزي لعقد القمة العربية دون التأثر بأي من الحساسيات العربية، فالنظام اللبناني يجب أن يتضامن مع غزة لا مع هذا النظام العربي أو ذاك فهذه حسابات شيطانية وواجب اللبنانيين أن يقفوا مع أولئك الذين يقتلون ويذبحون في غزة التي يقصف فيها المساجد والمنازل وكل مكامن البقاء.
واضاف "اليوم نعيد التأكيد على المسؤولية. بإسم المحتشدين في هذا المكان أود أن أتوجه الى فخامة الرئيس ميشال سليمان لأناشدك وأطالبك كرئيس توافقي أن تبذل جهدا للدفع باتجاه عقد القنمة العربية لأن هناك من يعمل على تعطيلها لحسابات وأخرى".
واشار نصرالله إلى انّ الاسرائيليين رموا على لبنان في حرب تموز من سلاح الجو ما يزيد عن كل ما رموه في مجموع حروبهم مع العرب لكن بندقية حزب الله لم تسقط، فالاسرائيلي يهول بالحرب البرية من خلال تصوير الدبابات تماما كما فعل في لبنان ولكن عندما يبدأ التحرك البري سوف تبدأ الخسارة وارتفاع الصوت الاسرائيلي.
واضاف نصرالله "صحيح هناك أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى لكن ثبات المقاومين والاحتضان الشعبي للمقاومة هو ما نشاهده في غزة واستمرار انطلاق الصواريخ بالعشرات منذ اليوم الاول دليل على قوة الموقف الميداني في غزة وهو ما نفهمه فما يجري مشابه لما جرى في حرب تموزظ. سيعجز الصهاينة عن ايقاف الصواريخ وسيبقى المستوطنون على بعد 40 كيلومتر في الملاجئ. المعركة معركة وقت فالاسرائيلي لا يستطيع الصبر وقتا طويلا وهو يتعلم عبر حرب تموز".
واكّد نصرالله أنّه عندما كنا يناشد فتح معبر رفح يجد اليوم اجماعا عربيا واسلاميا يطالب الحكومة المصرية بفتح معبر رفح لأنه تحدث عن صمود غزة الشجاعة القادرة على صنع الانتصار، وأكّد أنّ أول شرط لتعزيز صمود غزة هو أن يفتح الباب عليها.
واشار نصرالل إلى انّ اللإسرائيليين لا يقتلون الضحية فقط بل يتهمونه بدينه واخلاصه لشعبه، مضيفاً "هؤلاء المقاومون هم اشرف الناس واطهر الناس ومن يتخلى عنهم شريك في القتل والجريمة والخيانة".
ونوه نصرالله إلى أنّه في الأمس اتهمت صحف عربية رئيسية للأسف تتهم"حماس" بأنها باعت مصلحة شعبها لأجل سورياـ متسائلاً "ما هي مصلحة سوريا في قتل الفلسطينيين؟ بالعكس سوريا أوقفت المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل فورا"، معتبراً أنّ هذه سخافات واتهامات بغيضة وكريهة من أينما صدرت.
واضاف نصراللله "أمس تعرضنا للانتقادات وكنت مستعدا لذلك فنحن مستعدون للشهادة فكيف للشتائم في سبيل معركة استنهاض الوعي للأمة مقابل حملات الكذب والتضليل والتجهيل. أمس استمعت الى أحد الشتامين عندما قال ان حزب الله في بيروت قصف السفارة المصرية في بيروت. هل قصفها أحد؟ من الطبيعي أن نحشد أمام السفارة المصرية في بيروت لكننا تجنبنا عمدا الذهاب الى هناك لأننا ندرك الحساسيات. نخوض معركة سلمية مع النظام المصري".
وجدد الدعوة للشعوب العربية والاسلامية للاستمرار في التحرك لأن العدوان مستمر، منوهاً إلى أنّه في لبنان عام 96 مجزرة قانا غيرت المعادلة كذلك في مجزرة قانا 2006 لكن في غزة بدأت المعركة بالمجزرة وهذا يعني أن هناك استفادة من الوقت، مضيفاً "وهنا ادعو القادة العرب لبذل جهود حقيقية. أما الرهان يبقى على التحركات الميدانية والحمدلله الناس بدأوا ينزلون بمئات الالاف وهذه المشاهد في العواصم العربية والاسلامية لم نرها فحتى في حرب تموز 2006 ما يعني ان هناك وعي عربي متصاعد وكلنا معنيون ان نقف ونصرخ".
واكّد نصرالله أنّ المستهدف في غزة بقية التمسك بالحقوق، مضيفاً "اضم صوتي بالدعوة الى انتفاضة ثالثة لأننا في غزة نواجه معركة مصير فلسطين وليس مصير حماس. ندعو الفلسطينيين للتوحد لوقف العدوان وعدم السماح له بتحقيق شروطه، كذلك في لبنان لا يتصورن احد ان مشكلة أميركا مع "حزب الله" لأنه حزب اسلامي. اقول لكم اذا اتصل أحد من حزب الله بالأميركيين وهم يرغبون بالاتصال والتفاوض معنا، واذا قلنا لهم نحن حاضرون للتفاوض سيساعدوننا على أن نكون نحن السلطة في لبنان فلا مشكلة لهم مع لحانا وعمائمنا بل مع برنامجنا السياسي الذي يرفض التخلي عن نقطة ماء وجه أو حبة سيادة واستقلال حقيقي".
واعتبر أنّ الذي يقاتل اليوم هو برنامج المقاومة، اليوم اذا اتصل مشعل او اي أحد من حماس بأي من الوسطاء العرب والاوروبيين ويقول لهم نحن مستعدون للاعتراف باسرائيل والتفاوض معها سيقف القصف على غزة فورا.
ونوه أنّه في مفاوضات كامب ديفيد بين باراك وعرفات "فتح" كانت مصنفة ارهابية لكنها أزيلت عن لائحة الارهاب ودخلت المفاوضات، لكن في كامب ديفيد عام 2000 عندما رفض عرفات الخضوع والتسوية التي فرضتها بعض الانظمة العربية فعاد الى رام الله وقوطع وحورب وعزل ثم عمدوا الى قتله مسموما على ما يبدو من التقارير.
واضاف نصرالله "في أفغانستان والعراق الاحزاب الاسلامية موجودة في الحكم ولا مشكلة لدى الاميركيين ان يكون في فلسطين حكومة تديرها حماس او فتح او الجهاد او اي تنظيم اسلامي. لا شغل لأميركا او اسرائيل في صلاتنا او صومنا فصوموا وحجحوا ما شئتم لكن اتركوا المصالح الكبرى لأميركا واسرائيل".
واكّد أنّه بالنسبة لأميركا مهما كانت العقيدة، المهم ما هو الموقف من اسرائيل و منها، متسائلاً "هل تقبل ان تبيع نفطك باثمان بخسة للشركات الاميركية؟ هل تعترف باسرائيل وتقيم صلحا ذليلا معها؟ هل انت مستعد للتخلي عن حقوق شعبك؟".
وتوجه نصرالله مجدداً لشعب فلسطين للتضامن والتوحد فالحرب ليست على حماس بل على شعب فلسطين وحقوقه، موضحاً أنّه بالنسبة للادارة الأميركية المشروع هو السيطرة وتثبيت اسرائيل كقوة عاتية، فلا يعنيها من يحكم في لبنان او بغداد او اي عاصمة عربية واسلامية فالاعتبارات العرقية والدينية والقومية ليست في الحسابات، وقال "ليس هناك مانع لدى الادارة الاميركية ان تحكم حركة اصولية دولة عربية واسلامية ومن يعتقد ذلك هو مشتبه".
وتساءل إن كان من سبيل أفضل من سبيل الله واستعادة القدس وعدم لاتفريط بحبة من أرض فلسطين، مضيفاً "هنيئا لشهداء غزة وكل شهداء الدفاع عن كرامة الأمة والمقدسات، على المستوى القانوني والاخلاقي والسياسي لن تجدوا معركة أقدس من هذه المعركة، تحملون ثقافة الشهادة وهي ثقافة الحياة الحقيقية بعز وكرامة وجباه مرفوعة ونحن نعرف درجة الشهداء عند الله فشهداء غزة كما لبنان سقطوا في المعركة الأوضح والأقدس".
وختم نصرالله "تلبيتكم للنداء طبيعية الا انها مدعاة للشكر لأنها تعبير عن الواجب ولأنها صرخة لكل العالم الذي يجب ان يفهم ان غزة ليست وحها وفلسطين لا زالت في قلب ووجدان هذه الأمة وان تراجع وارتداد بعض النخب السياسية التي تدعي الثقافة وأن مضي الزمان لا يمكن أن يسقط فلسطين لا من عقل الأمة ولا قلبها وستبقى فلسطين الحق واسرائيل الباطل ومن يقف مع فلسطين يقف مع الحق ومن يتخلف عنها يلتقي مع الباطل".
واضاف "انتم تلبون نداء الاهل الصابرين هناك الذين يقضون نهارهم تحت القصف وانتم تعرفون معنى القصف والتهجير والقهر والصمود، انتم اليوم تلبون نداء الأمام الخامنئي لتعبر الأمة عن تضامنها ومواساتها وحزنها للشهداء وافتخارها بهم لنقول لأهلنا في غزة: دمكم دمنا وحزنكم حزننا".