#adsense

بابا … يا بابا!

حجم الخط

بابا … يا بابا!

كائناً ما كانت الأسباب التي حدت بالعماد البرتقالي للذهاب الى دمشق ، فإن الزيارة المعلومة استكملت تعريته من ورقة التوت التي لم يكن قد بقي عليه سواها ! منذ ان بدات تتكشف حقائق صفقة العودة الميمونة : من حرمان قوى الأكثرية تحقيق الثلثين في المجلس النيابي ، الى التفاهم مع حزب الله ، والإشارات التي تلت والتي اكدت وقوع المحظور وانحياز عماد لبنان ومن بقي معه من مؤيدين الى قلب المشروع الإيراني – السوري الشديد الخطورة على لبنان الوطن والكيان والمؤسسات .

وقد يتسامح المسيحي اللبناني في كثير من المواضيع الآنية ، وهو ينسى العديد من انواع الإساءات التي يلحقها به وبوجوده الحرّ البعض عن جهل ، او عن سابق تصوّر وتصميم ! بإستثناء امر واحد لا يقبل اغفاله او التهاون بشأنه وهو العلاقة مع سوريا ، خصوصاً متى اتت غير مدروسة ودون اتباع الأصول الموضوعية التي اوّلها دون شك اقرار سوريا بذنوبها لبنانياً ، والسعي الى مسح الخطايا المميتة التي اقترفتها بحق لبنان واللبنانيين عامةً ، والمسيحيين فيهم بشكل خاص على مدى اكثر من 30 عاماً مضت .

وفي الملفات العالقة مع دمشق ، فإنك تكاد لا تجد بيتاً في لبنان لم يلحقه الأذى من ممارسات المخابرات السورية والجيش الذي انتشر في معظم لبنان منذ نهاية العام 1976 ، والتعداد في هذا المجال يفيد ولو انه يعيد فتح الجراحات ، فالخطف عند الحواجز ومن المنازل ، والإعتقال التعسفي الذي شمل الآف (عاد منهم المحظوظون الى المنازل بعد ان دفع اهلهم جنى الأعمار فدية وفداء ) والصواريخ والقنابل الثقيلة التي دكت البيوت والمصانع والمتاجر دون تمييز ، وكسر العنفوان الوطني وعملية الإذلال المدروسة على امتداد لبنان ، والتعرّض لكرامات العسكريين الشرعيين اللبنانيين ومنعهم من اداء واجباتهم والتنكيل بهم بسبب او بدونه ، كلّها بصمات سورية ميّزت الحقبة المنصرمة وما تزال تداعياتها تعشعش في قلوب الناس ووجدانهم الذي " لا تنقي " اوجاعه كلمات فارغة اطلقها البرتقالي خلال زيارته المشؤومة الى دمشق ؟ !

ومنذ ما بعد التحالف مع حزب الله ، امتنع العماد البرتقالي عن الدعوة الى لقاءات شعبية ! لأن مزاج الناس صدم من تموضعه الجديد ، وانتقل قسم كبير من من ايّدوه في انتخابات العام 2005 الى المنطقة الوسطى ، بعضهم على امل عودته عن الخطأ (الذي هي فضيلة) والآخرون لأنهم احسوا بمرارة الخديعة التي تعرّضوا لها والتي جيّرت اصواتهم الى المكان الذي لم يفكروا يوماً بالذهاب اليه ! وتأييد مشاريع السلاح غير الشرعي على حساب تمسكهم بالمؤسسات الدستورية والقوى العسكرية الشرعية المنبثقة عنها والمؤتمرة بآوامرها دون شريك الهي ! او غير الهي ايضاً !!

وبعد ما قدمت الإستطلاعات الأخيرة النتائج الكارثية لزيارة سوريا ، جرت مشاورات بين اطراف قوى 8 آذار واصحاب القرار في ريف دمشق ! واتفق بنتيجتها على ان يقوم الوزير السابق فرنجيه وعون بزيارتين منفصلتين لبكركي ، في مسعى للتعمية والتمويه ومحاولة خداع القواعد والإيحاء لها بأنهم ما زالوا على درب الكنيسة ! وان ما كان لا يزيد عن ان يكون سوء تفاهم عبر ! ولم يترك ارتدادات على العلاقة مع بطريركية انطاكية للموارنة وسيّدها الذي : " مجد لبنان له اعطي " .

وعلى مستوى فرنجيه فإن الأمر جاء عادياً خصوصاً وقد تمّ مثله من قبل بعد تطاول " صاحب العباءة " على البطريرك صفير ، اما عون فقد احتاج اقناعه بضعة ايام اضافية ، لأن الرجل عنيد من جهة ، ولأن علاقته بالصرح تدور داخل سوء تفاهم دائم منذ العام 1988 وحتى ايامنا الراهنة ؟ !

وبعد ان قام بالزيارة " الإجبارية " وخرج دون تصريح ، توجه البرتقالي الى البترون للمشاركة في لقاء معلن عنه قبل 10 ايام ، ويهدف الى التحمية الإنتخابية بعد ان اكتشف عون ان الجولة في الجنوب (ومرافقة الجمهور الشيعي) له اعطت مردوداً معاكساً ولم يكن لها اية نتائج تذكر على مستوى اعادة التواصل مع القواعد بدءاً من الأطراف ، كي يتم التأثير بواسطتها على الشعيبة المترجرجة في مناطق الجبل المختلفة !

وفي البترون كانت الصدمة مضاعفة ! اذ انه بإستثناء رؤساء البلديات المدعووين ، ومخاتير القرى ، وممثلي الأحزاب ، والذين حضروا مع عون من بيروت ، ومع فرنجيه من زغرتا ، فإنهم جميعاً شكلّوا جمهوراً صغيراً لم يتجاوز عديده (على الورقة والقلم) الـ 230 شاهداً على ما صار في امر البرتقالي وتقلّباته من اقصى يمين القرار 1559 الى اقصى يسار التحالف مع ايران وحزبها الألهي وسوريا وحلفائها : القومي والبعث ووئام وهاب وباقي افراد الشلّة !!

ويبقى ان الصدمة البرتقالية جاءت مدوية من البترون بالذات ! وانعكست توتراً في الإجابة على اسئلة الكوادر الذين غادر بعضهم عندما لم يقتنع بالأجوبة التي سمعها من عون ! لينهي الرجل اللقاء على عجل ! وينصرف مع من حوله الى محاولة تدارك الأمور " البابوية " بما لا يسمح للشامتين من هز الرؤوس على ما آلت اليه أمور " البابا المشرقي " الدينية والدنيوية على حدٍ سواء .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل