وداع واستقبال
يودّع اللبنانيون والعالم سنة 2008 على صخب ودماء في غزة، ويستقبلون الـ2009 على قلق وتوجّس من الأيام والأسابيع المقبلة لما قد تحمله من مفاجآت غير محسوبة.
نودّع سنة 2008 بمرّها، وأكثره مرارة حوادث 7 أيار وتردداتها المستمرة وتهديدات البعض بتكرارها، وبحلاوتها المتمثلة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد فراغ كرسي الرئاسة اعتبارا من 24 تشرين الثاني 2007.
نودّع سنة أسوأ ما فيها هو سعي البعض بقيادة "حزب الله " الى الانقلاب على مشروع الدولة ومؤسساتها في لبنان واستعمال السلاح في الداخل، وربما سعيهم الى تطبيق نموذج غزة في لبنان. في حين لا يمكن أن نغفل من حلاوتها الاعلان عن بدء أعمال المحكمة الدولية في الأول من آذار 2009.
نودّع سنة 2008 التي أذاقتنا علقم الاعتداءات المتكررة على الجيش اللبناني، وخصوصا التفجيرات في طرابلس، والتي في الوقت عينه فاجأتنا بوعود "الميغ 29" التي لطالما شكلت حلما بعيد المنال للبنانيين الساعين دائما وأبدا الى تسليح الجيش اللبناني.
نودّع سنة 2008 على هتافات التأييد لمرشد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي وهتافات "لبيّك يا حسين" وعلى دعوات "مشبوهة" للإطاحة بأنظمة عربية، بعدما سعى اللبنانيون طويلا الى التوحد على شعار "لبيّك يا لبنان"، ولكن السنة نفسها أكدّت التفاف أكثرية اللبنانيين على شعار "لبنان أوّلا".
نودّع سنة 2008 على أمل ألا تحمل السنة الجديدة 2009 الخير فقط، كل الخير، ولو كان أملنا أشبه بالتمنيات.
ونحن نستقبل سنة 2009 نصلي ونعمل لأن تحمل هذه السنة تكريس الاستقلال اللبناني وتثبيت السيادة الوطنية وتفعيل النظام الديموقراطي والحريات العامة وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل التراب الوطني بقواها الشرعية حصرا، وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية وإنهاء وجود كل أنواع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.
نستقبل سنة 2009 بأمل أن يحمل انطلاق عمل المحكمة الدولية تباشير الحقيقة الى اللبنانيين في كل الاغتيالات والجرائم التي طالت رجالات "ثورة الأرز" واللبنانيين طوال الأعوام الماضية.
نستقبل سنة 2009 على آمال اللبنانيين بازدهار اقتصادي رغم الأزمة المالية العالمية، وشرط ذلك تأمين الاستقرار الأمني وامتناع البعض عن "الإعجاب" بنموذج غزة ومحاولة تطبيقه في لبنان لأن ذلك لن يجلب غير الخراب.
والأهم أننا نستقبل سنة 2009 على أمل أن يتمكن اللبنانيون من أن يجتهدوا ويعملوا لتحقيق كل الأمنيات التي ذكرناها عبر تأمين وصول أكثرية مريحة الى المجلس النيابي في الربيع المقبل تكون مؤلفة من لوائح قوى 14 آذار، أي من السياديين الذين عملوا يدا واحدة لإخراج الاحتلال السوري من لبنان ولن يتوقفوا قبل تحقيق كل آمال اللبنانيين بقيام دولة قوية وقادرة.
فكل الآمال لا تتحقق ما لم نقرنها بالأفعال. فأهلا بالـ2009 لأنها سنة الأفعال وسنة الأصوات التي ستصبّ في الربيع لمصلحة "لبنان أولا وأخيرا".