#adsense

وحدهم

حجم الخط

وحدهم…

الذين يتوجّهون بقلوبهم ومشاعرهم وعقولهم نحو غزة وأهلها المحاصرين بالنار والموت والدمار، يتساءلون كيف يمكن العرب ان يوقفوا آلة القتل الجماعي، ويبعدوا هذه الكأس عن مليون ونصف مليون انسان محشورين كالسردين في رقعة ضيّقة من الارض المشتعلة.
وحدهم، هم وقدرهم وآلة القتل الاسرائيليَّة التي لم تميٍّز يوماً بين أعزل وشيخ وعجوز وطفل وكسيح. وحدهم في بوز المدفع وفي باب النار وفي المواجهة غير المتكافئة.

قد يكون لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي يستطيع ان يتصوَّر حجم معاناة غزَّة، وحجم ما يتعرَّض له أهلها من أهوال في هذه الساعات العصيبة، نظراً الى التجارب المريرة القاسية والمماثلة التي مرَّ بها تكراراً.
لهذه الأسباب، ونظراً الى العلاقات القديمة مع مأساة الشعب الفلسطيني منذ النكبة والنكسة، ثم الحروب المتنقٍّلة، يشعر اللبنانيّون أنهم معنيّون مباشرة بما تقاسيه غزَّة في هذه الهجمة الهمجيَّة الجديدة، التي جرَّدتها اسرائيل لتدك بيوت الطين وخيم القش والمجمَّعات الواهية التي لا تصلح حتى لردء البرد والمطر.

ولكن، لماذا تهاونت قيادات غزَّة في التعامل مع التهديدات الاسرائيليَّة، وعَلامَ كان رهانها؟ ولمَ لم تصغ الى نداءات ومحاولات ومساع لدول عربية كبرى وضعت ثقلها في الميزان الفلسطيني؟
أم أنها لم تكن تصدٍّق ان اسرائيل ستنفّذ وعيدها، وتنفٍّذ عدوانها، وتنفّذ حصارها تمهيداً لاجتياح برّي محتمل؟ وإلامَ ارتكزت؟

لا يمكن انتظار أيَّة إجابات في الوقت الحاضر، لا على هذه الاسئلة ولا عن سواها.
فالمهم الآن ان تتحرك الدول العربية ذات النفوذ الواسع والمؤثٍّر لدى الدول الكبرى، سعياً الى تأمين ضغط دولي كافِ يجبر اسرائيل على ايقاف المجازر، وسحب أساطيلها البحريَّة والبرية والجويَّة من حول غزَّة.
هذا اذا كانت الدعوة الى قمة عربية طارئة لا تزال تصطدم بموانع من الصعب تجاوزها.

الا ان ذلك لا يمنع المراقبين من القول إن الدول العربيَّة الأساسيَّة لم تمارس ما يكفي من الضغوط على حركة حماس لكي تتجاوب مع مساعي حل الخلافات الداخلية، ثم التفاهم على موقف تفاوضي موحَّد من اسرائيل.
قد يكون الجواب الجاهز في هذا الصدد يقتصر على القول ان "حماس" لم تتجاوب. أو انها لم تبد رغبة في التعاون. أو انها تاهت في دروب سياسيَّة متعرّجة متصادمة.

إنما، وأياً يكن موقف "حماس"، وأيا تكن مسؤوليتها في ما آلت اليه التطوّرات، فان على الجامعة العربيَّة ان تعجّل في مساعيها في سبيل أخذ العرب قريباً وعاجلاً الى قمة استثنائيَّة.
مع أن المراقبين الدوليين والاقليميّين يرون ان ما تتعرَّض له غزة لا يزال في بداياته، وان الآتي قد يكون أَعظم، وان أوان التسوية لا يزال بعيداً.
وخصوصاً في هذا الوقت الضائع أميركيَّا، وعلى مسافة أيام معدودات من احتفال التسليم والتسلًّم في البيت الأبيض… حيث يقيم عادة القرار الفصل.
وقد يكون توقيت الاعتداء الاسرائيلي على غزة ليس بعيداً من استغلال لحظات "الفراغ" في مصنع القرار هذا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل