#adsense

مقاربات حرب الفلسطينيين بالنظارات والكلام.. والخطأ

حجم الخط

مقاربات حرب الفلسطينيين بالنظارات والكلام.. والخطأ؟!

يقال في العلم العسكري ان «الحرب بالنظارات بالغة السهولة». كذلك يقال في علم السياسة ان «الكلام وحده لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة الى اية مشكلة مطروحة للحل او للتعقيد» لا فرق، فكيف اذا كانت المشكلة بمستوى ما تعانيه غزة من حرب وحصار ومجاعة (…) ومن تباعد فلسطيني جعل من الازمة المعاشة «مشكلة فلسطينيين»، بدليل ان الصراع القائم بين سلطتين ومنهجين سياسيين وشعبيين، الى الحد الذي يسمح بالقول ان هناك رهاناً على اسقاط سلطة حركة «حماس» مقابل رهان مماثل على اسقاط منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة حركة «فتح» (…) والحكم الذاتي!

من اسوأ ما يمكن تصوره، هو رفض حركة «حماس» بقيادة اسماعيل هنية عقد اجتماع موسع للبحث في المخارج المرجوة من حال الحرب على قطاع غزة، «لأن الدعوة جاءت من جانب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس».

وثمة من يجزم في هذا الصدد ان ما يعزز القبضة العسكرية الاسرائيلية على غزة، هو معرفة تل ابيب ان التباين القائم بين القادة الفلسطينيين اكبر واخطر من ان يجمع «حماس» و«فتح» على تصور موحد (…).

اما الاخطر من كل ما تقدم، فيمكن في اعتبار مصر طرفاً اسرائيلياً «لأنها لم تسمح بفتح حدودها مع قطاع غزة»، حتى وان كانت خطوة بمثل هذا الحجم السياسي والعسكري قد تعيد «خلط اوراق بين اسرائيل ومصر»، ليس لأن المدلول الفلسطيني سيختلف ميدانياً ولمصلحة حركة «حماس» و«الجهاد الاسلامي»، بقدر ما قد يقلب المعادلة الاقليمية التي ارساها اتفاق كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، وبالتالي «نسف المعادلة الاقليمية الاخرى التي جاء بها اتفاق وادي عربة بين الاردن واسرائيل»!

ومن هنا بالذات يتجدد الحديث عن «الحرب بالنظارات»، بما في ذلك «مدلول الحرب بواسطة الكلا». وهي اجتهادات قد تجد من يأخذ بها على علاتها، فيما يعرف المعنيون ان من المستحيل عليهم ان يفهموا الى اين يمكن لهكذا معادلات جديدة ان تصل بالمنطقة!

في حملة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على «النظام في مصر» مؤشر غير جديد الى نظرة الحزب والقوى التي تسير في ركابه الاقليمية والاسلامية الى التطورات الاقليمية ذات العلاقة بالعراق وفلسطين ولبنان، وهي النظرة الايرانية عينها.. وقد تكون النظرة السورية ايضاً. لكن هذا لا يعني انها نظرة كل العرب وكل المسلمين. وهذا الشطط في التفسير يدعو الى ما يتعدى الاستغراب، خصوصاً ان الامين العام لحزب الله تحدث عن شمولية عربية سلبية، قبل ان يستدرك بالقول «بعض الدول العربية»!

واذا كان السيد حسن نصر الله ينتظر «قفزة عربية باتجاه المجهول»، عليه بداية ان ينطلق من الاستعدادات المتوفرة لدى دول الطوق، وقبل ذلك ان يعرف نوعية النظرة الى التطورات ذات العلاقة بالموضوع الفلسطيني وهل من الواجب ان تكون نظرة واحدة موحدة الى النزاع الدائر بين الفلسطينيين الى حد تجزئة السلطة وتقزيم مناطق النفوذ؟!

وما هو مؤكد ازاء التطورات داخل فلسطين «حماس» وفلسطين منظمة التحرير وسلطة الحكم الذاتي، لأنها لا تبدو من ضمن نظرة واحدة وحل واحد وتوجه واحد، لا سيما ان الفصائل المختلفة بلغت ذروة التقاتل والتخاصم، الى حد تجزئة السلطة وتبادل الاعتقالات. وعلى من لم ير هذه المأساة بعين واحدة، ان يدرك ولو متأخراً ان «الحرب داخل فلسطين وفي مواجهة عدو واحد تحتاج الى قرار سياسي موحد» فيما الحاصل الآن ان «القرارات الفلسطينية تتطلب اعادة نظر، اقله لمعرفة من يمكن ان يتحمل النتائج والاوزار!».

قد تكون حركة «حماس» على خطأ او على صواب، وقد تكون منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل المنتمية اليها على خطأ او على صواب. لكن هذا التصور لا يحتمل القول ان ضرورات الحرب تملي وجود اكثر من موقف فلسطيني. وهذا ينطبق على ما هو مطلوب من الدول العربية، كي لا تؤدي البدائل الى حرب غير متوازنة او الى سلام اعرج من النوع الذي يتصور البعض انه من مصلحته البقاء في دوامة المواجهة المسلحة التي سبق للعرب ان جربوها في الستينات والسبعينات واثبتت فشلها؟!

وقد يكون المقصود اسرائيلياً ابعد من سلام هش مع الفلسطينيين، قياساً على قواعد اللعبة التي حولت العراق الى برك من الدم والدمار، كما حولت لبنان الى اهتزاز سياسي وامني غير محمود العواقب، وصولاً الى نقل فلسطين سلطة الحكم الذاتي الى فلسطينين ونظامين في خطين غير متوازنين!

المؤكد ان محاولات هز الاستقرار في مصر لن تنجح، ومثلها محاولات هز الاستقرار في الاردن، فيما المعروف ان استقرارنا الداخلي تشوبه اكثر من شائبة تجعله لا يحتمل المقاربات الاستفزازية من اية جهة اتت؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل