#adsense

طهران تقود تعريب 7 أيار

حجم الخط

من "السلاح لحماية السلاح" الى "الانقلاب لحماية المقاومة"
طهران تقود تعريب 7 أيار

لا تبالغ القاهرة إذ تقرأ في دعوة الأمين العام لحزب الله، جنودَ وضباطَ الجيش المصري، للتحرك في مواجهة موقف النظام السياسي المصري، إعلان حرب عليها.

وما مسارعة الامين العام للحزب الى "التوضيح" أنه لا يدعو لإنقلاب عسكري، ومحاولته بعد 24 ساعة التخفيف من حدة الخطاب، الا تأكيد في معرض النفي على البعد الاستراتيجي لكلامه. إذ إن نصرالله يدرك أنه "يلعب" في المنطقة الأهم من أعصاب النظام المصري اي التقاطع بين المؤسسة العسكرية ورأس منظومة الحكم. فمصر ما بعد حكم أسرة محمد علي هي مصر هذا التقاطع بالتحديد من الزعيم العربي والمصري جمال عبد الناصر (المنقلب على النظام الملكي) الى الرئيس الراحل أنور السادات (المقتول على منصة الشرف في عرض عسكري) مروراً بالرئيس الحالي حسني مبارك (الآتي من سلاح الجو ونيابة الرئيس) وصولاً الى دور العسكر (اللواء عمر سليمان ونخبة من الضباط) في حماية اللحظة الإنتقالية التي يعيشها النظام المصري الى مرحلة ما بعد الرئيس حسني مبارك. وبالتالي فإن الدعوة تحمل، على المستوى الرمزي، مكونات إنقلابية بقدر ما تحمل على مستوى "أمن النظام السياسي المصري" تهديداً علنياً لنظام التسوية العربية الاسرائيلية في عنوانها الابرز أي مصر.

فتحريض العسكر يبني على "حنينٍ" الى لحظة أكتوبر العام 1973 التي خاض فيها الجيش المصري (والسوري) أشرس المعارك العسكرية الناجحة في مواجهة الجيش الاسرائيلي ليدخل "يوم الغفران" أدبيات التاريخ العسكري الاسرائيلي على أنه "الجرح الأكثر نزفاً وإيلاماً في تاريخ دولة إسرائيل". لكنه ايضاً تحريض يسقط من حساباته، التثمير السياسي المصري لهذا الانتصار المحدود، ولكن الإستراتيجي، في أتفاقية كامب دايفيد للسلام بعد ست سنوات والتي إستعادت مصر بموجبها كامل الارض المصرية المحتلة.

هذا الحنين الإنتقائي في الخطاب الموجه الى المؤسسة العسكرية المصرية ينسجم مع موقف الحزب وكافة حركات الممانعة كحماس والتنظيم الام أي تنظيم "الإخوان المسلمين"، في قدح التسوية السلمية والسعي الحثيث لإسقاط مرتكزاتها لصالح مشروع المقاومة المسلحة المفتوحة على عنوان إنهاء اسرائيل من الوجود. وليس أدل على خطورة الموقف الذي إستفز النظام المصري، الا تفرد "الإخوان المسلمين" في مصر في عدم الاحتجاج على خطاب نصرالله، الذي وحد المصريين في موقفهم الاحتجاجي من يسار حزب "الوفد" الى يمين "الحزب الوطني" الحاكم.

وفي هذا السياق أيضاً، ليس مصادفة على الاطلاق، أن يكون قاتل الرئيس السادات إبن هذا التنظيم وأن يكون إسمه عنواناً لأحد أهم الشوارع في طهران. بل ان يكون إسمه علمَ عدد من التظاهرات التي نظمت في المدن الايرانية خلال الشهر الاخير من هذا العام تحت عنوان تحريض "شعبي مصر والحجاز" على حكامهما والدعوة العلنية لإغتيال الرئيس حسني مبارك من خلال ملصقات ضخمة تظهر أثر طلقة في جبينه.

ولتكتمل الصورة ينبغي التنبه الى أن أمين عام حزب الله لم يخف معادلة الاصطفاف هذه العابرة للمذاهب والافكار والعقائد حين قال "إن التناقض مع فصائل المقاومة في غزة ليس نتيجة انتمائها العقائدي أو الايديولوجي أو الديني أو الفكري، وانما نتيجة برنامج المقاومة، نتيجة برنامجها السياسي." مضيفاً أن المعركة التي تدور رحاها في غزة هي معركة إسقاط "بقية المقاومة." ويجب الاعتراف هنا أن هذه محاولة حاذقة لإمتصاص التداعيات المذهبية للمشروع التوسعي الايراني وإختراقاته الاستراتيجية في المنظومة العربية.

وأما الدعوة في إثر هذا التوصيف الى "انتفاضة ثالثة في فلسطين وإلى انتفاضات على امتداد العالمين العربي والإسلامي"، أي في مصر بشكل اساس، فهو التظهير العملي لقرار النظام في طهران بتعريب 7 أيار اللبناني وإنقلاب "حماس" الغزاوي وفق معادلة "الإنقلاب دفاعاً عن المقاومة" بدلاً من معادلة "السلاح دفاعاً عن السلاح" وتوظيف هذا الانقلاب تالياً، في مشروع اسقاط الخيار الاستراتيجي العربي للسلام وتفتيت منظومة الاعتدال العربي كما في معركة تشتيت الإنتباه عن برنامج طهران النووي الذي يدخل مرحلة مفصلية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل