#adsense

بعد احداث غزة البلاد امام مشهدين: الحياد أو دخول محور الممانعة

حجم الخط

 بعد احداث غزة البلاد امام مشهدين: الحياد أو دخول محور الممانعة
بتداعياته سليمان منزعج من عون ومهتم بانتخابات تقوّي موقع الرئاسة منعا لعزلها
العماد لحود يدرس ترشحه بعدما تحفّظ «الجنرال» عن نجله اميل

بعد اكتشاف قاعدة الصواريخ في الجنوب اللبناني الموجهة الى اسرائيل جال رئيس الجمهورية ‏العماد ميشال سليمان يرافقه وزير الدفاع المحامي الياس المر وقائد الجيش اللبناني ‏العماد جان قهوجي على المنطقة الخاضعة للقرار 1701، وبعد اطلاق منظمة «حماس» عملية هز ‏‏«المسمار» على اسرائيل التي ردت بشكل دموي عليها بعملية «الرصاص المصبوب» المستمرة في ‏اعمالها الاجرامية التي تطال المواطنين الفلسطينيين العزل، عقد رئيس الجمهورية العماد ‏سليمان اجتماعا في دارته في جبيل مع وزيري الدفاع والداخلية المحاميين الياس المر وزياد ‏بارود، وفي الامس عقد الوزير المر اجتماعات مع كل من العماد قهوجي والمجلس العسكري ‏للمؤسسة العسكرية، وقد شكل مسلسل الاجتماعات والجولات، محورا للتأكيد على التزام لبنان ‏بالقرارات الدولية وكيفية ضبط الحدود، وصولا الى استعراض العمليات العسكرية التي تنفذها ‏وحدات من الجيش اللبناني في منطقة البقاع بأهدافها المتعددة.

‏ وكذلك كان لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة لقاء ضم عددا من الوزراء للتشاور في كيفية ‏مساعدة الفلسطينيين واستدراك اي ثغر من خلال الاجتماع الذي ضم ممثلي الفصائل الفلسطينية ‏في لبنان، وصولا الى يوم امس حيث كان اجتماع مجلس الوزراء برئاسة العماد سليمان في قصر ‏بعبدا، تأكيدا على تضامن لبنان مع الشعب الفلسطيني، ومطالبة المجتمع الدولي والعربي ‏للتحرك من اجل وقف المجزرة في حقه.

‏ وتكامل التحرك الرسمي هذا يهدف لإبعاد لبنان، عن تداعيات المواجهة بين محور الممانعة وبين ‏اسرائيل، وان كان موضوع الصواريخ في الجنوب اللبناني يحمل التباسا حول وحدة ‏‏«الاستراتيجية» داخل هذا المحور الذي يضم كلا من ايران، سوريا، حزب الله وحركتي حماس والجهاد، ‏الا ان السلطة القائمة في لبنان سعت حاليا لإبقائه خارج المحاور اذا امكنها، ملتزمة من ‏جهة بالقرارات الدولية وفي مقدمها القرار 1701 وكذلك ضبط امنها الداخلي من خلال ما ‏يلجأ اليه الجيش اللبناني والقوى الامنية الاخرى من عمليات لضبط الاخلال بالأمن انطلاقا من ‏البقاع كخطوة اولى.

‏ وقد ظهر حتى حينه، بأن الحكم اللبناني موحّد امام اي تطورات اقليمية، وسقطت نظرية ‏توزيع الادوار على غرار ما كان سابقا، بأن يكون الملف الامني على عاتق فريق في السلطة ‏ويتولى فريق اخر الملف الاقتصادي ويدير فريق اخر السياسة الخارجية، فقد اعطى العهد الحالي ‏صورة اولية عن تكامل الطاقات والمساعي، فكان للرئيس سليمان زيارات دولية واقليمية من ‏موقعه كرئيس للبلاد، وكذلك كان الامر مع رئيس مجلس النواب والحكومة نبيه بري وفؤاد ‏السنيورة كما كانت لرئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري خطوة مساعدة لتسليح الجيش ‏اللبناني من خلال القرار الروسي بتزويد لبنان بعشر طائرات ميغ 29.

والى ذلك كانت ‏للنائب الحريري الذي سيلتقي الرئيس الفرنسي ساركوزي بعد غد الجمعة ولكل من رئيس ‏اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية ‏الدكتور سمير جعجع والامانة العامة ل «14 آذار» زيارات الى الخارج هدفت كلها لتأمين ما ‏يمكن من دعم للدولة اللبنانية ككل.

‏ فقد بدا من خلال سعي النائب الحريري في الجانب العسكري من تحركاته، بأن هذا الملف ليس ‏على عاتق فريق داخل السلطة، بل ان الدولة اليوم هي واحدة وليس على فريق واحد فقط ‏عاتق الملف الاقتصادي واثقاله في حين ان فريقا معارضا من داخل السلطة ينعم بخيراتها قبيل ‏الانتخابات النيابية، وبذلك فإن وحدة الرؤية حول لبنان المحايد، تبلورت ولو بصورة ‏ضعيفة، من خلال خطوات الرئيس سليمان الخارجية والداخلية، والتي تتكامل انطلاقا من ‏متابعة الملفين العسكري والامني مع الوزيرين المر وبارود، مع سياسة الحكومة، تتلاقى مع ‏تصور قوى 14 اذار، الممثلة في مجلس الوزراء وبرئاسة الحكومة عبر الرئيس فؤاد السنيورة ‏كممثل عن تيار المستقبل.

‏ وفي وقت يردد اكثر من ركن وسياسي في قوى 14 آذار بأن الانتخابات هي محطة فاصلة هدفها ‏التأكيد على استمرارية الحال السيادية والحفاظ عليها، وتعزيز منطق الدولة واخراج ‏لبنان من التجاذبات الاقليمية – الدولية ودفعه نحو الموقع المحايد، تجد قوى 8 آذار بان ‏فوزها في الانتخابات النيابية من باب حيازتها الغالبة ولو كانت النصف زائداً واحداً من ‏عدد النواب، معناه حقها في ادارة البلاد وفق ما ترتئيه مناسباً لتصوراتها، اذ ان ‏النائب ميشال عون كأحد اقطاب قوى 8 آذار واحد اركان قوى الممانعة في لبنان، سيسعى الى ‏تعديل الدستور في حين ان «حزب الله» سينقل لبنان كله الى صف الممانعة يومها، وعندها يكون ‏رئيس الجمهورية في موقع المتلقي للتوجيهات من جانب هذاالفريق والسير بها.

‏ ويبدو ان الرئيس سليمان يستدرك الوصول الى هذا الواقع التعطيلي له، لانه يشكل تقويضاً ‏لموقعه، ولذلك كانت اللقاءات والاجتماعات، بابعادها الوزارية «الامنية – العسكرية» ‏وكذلك النيابية والسياسية بابعادها المسيحية والمناطقية في دارته يوم الاحد الماضي، عشية ‏عملية حماس وكلام النائب عون في البترون، بمثابة رسالة على انه لن يقبل بالانقضاض عليه ‏كما يقول المطلعون على موقفه، اذ ان توصيف النائب عون الحياد بصفات لاتتطابق مع ‏الواقع، ازعجت الرئيس سليمان الذي يسعى النائب عون لدفعه للابتعاد عن اي اهتمام في ‏الوسطين المسيحي والسياسي، قاصداً بذلك عزله، وقد قصد الرئيس سليمان، ان يقول بانه لن ‏يغيب عن بيئته، وهو حاضر فيها، وعدد الزوار من ذوي الرغبة بالترشح مستقلين من الذين ‏استقبلهم يومها، تحمل دلالة واضحة، على انه لن يكون مشجعاً في هذا الاستحقاق لاي ترشيح، ‏لكنه في الوقت ذاته لن يكون متفرجاً، لانه يريد حماية دور رئاسة الجمهورية وموقعها.

وهو ‏لا يجد ضرراً كما يروي بعض هؤلاء في تكوين تكتل مستقل يريد ان يكون داعماً لرئاسة ‏الجمهورية، وبعيداً عن محوري 14 و8 اذار، وهو الامر الذي يقلق النائب عون الذي بدأ ‏باطلاق التوصيفات غير اللائقة على ذوي الموقف المحايد من الصراع القائم بين هذين المحورين.

‏ ورغم ان المسافة الزمنية عن الانتخابات قد يدخلها الكثير من الاستحقاقات، اولها تداعيات ‏احداث غزة، على لبنان ومحور الممانعة فيه، ومن ثم انطلاقة المحكمة الدولية وتأثيراتها، فان ‏بوادر اللوائح ذات الطابع المستقل بدأت تنجلي، كأن يترشح السيد ناظم الخوري عن قضاء ‏جبيل مستقلاً في خطوة اولى، ويتكامل بعدها في لائحة موحدة مع النائب السابق اميل نوفل، في ‏وقت توضحت المعالم الاولى للائحة المستقلة التي يعمل لها النائب ميشال المر، والتي تضم اليه ‏حالياً السيد بيارالاشقر الذي استقال من منصبه كرئيس لبلدية برمانا التزاما بما نص ‏عليه القانون، وفي وقت ينتظر النائب المر موقف جامعة آل ابو جودة من اجل تسمية مرشح ‏عن العائلة،و هو انجز تحالفاً مع احد النقابيين للترشح عن المقعد الارثوذكسي الثاني، في حين ‏ان رئيس حزب الكتائب اللبنانية امين الجميل، الذي يقابل مسعى النائب المر بالموافقة على ‏هكذا لائحة، ما زال يدرس اسما من بين عدد من المرشحين عن المقعد الماروني و يتوزعون بين ‏الدكتور وديع الحاج ، المحامي اميل كنعان و السيد سركيس سركيس الى جانب نجله منسق اللجنة ‏المركزية في الحزب المحامي سامي الجميل، ا وكان عقد ووالده الرئيس الجميل اجتماعات مع ‏المهندس ميشال فؤاد الحداد للتداول في ترشيحه عن المقعد الكاثوليكي في المتن الشمالي.

‏ ولم يحسم بعد ترشيح النائب السابق اميل لحود على لائحة قوى 8 آذار في المتن الشمالي، في ظل ‏تحفظ النائب عون عليه انطلاقاً من عدم امتلاكه قاعدة مؤيده له بحدها الادنى، لكن زوار على ‏صلة بالرئيس السابق العماد اميل لحود، يشيرون الى ان المحامي نصري نصري لحود ينوي الترشح ‏وهو ما يعطل احتمال قبول النائب عون بالنائب السابق لحود، خصوصاً وان نصري ي وهو يميل ‏للتحالف مع النائب المر، وقد كاشف الرئيس لحود الزوار بقوله لهم، بانه في حال رفض ‏النائب عون قبول نجله فانه سيترشح شخصياً الى النيابة ويترأس لائحة قوى 8 اذار في المنطقة، ‏لانه كان له الفضل في عودة النائب عون الى لبنان من خلال تسهيله العودة بالتنسيق مع نجله ‏النائب السابق اميل في حين كان النائب سليم سلهب داخل قرنة شهوان ولم يصبح حليفا ‏لسوريا الا منذ مدة و شيكة ويلفت الزوار الى ان الرئيس السابق لحود يميل لترشيح ذاته، ‏انطلاقاً ايضا من اعتباره بان الحصانة النيابية تخلق عوائق امام احتمال استدعائه الى ‏المحكمة الدولية ولو بصفة شاهد.

المصدر:
الديار

خبر عاجل