#adsense

“بيعة مساء!”

حجم الخط

"بيعة مساء!"

دون ان نحاول التقليل من خطورة ما يجري في قطاع غزة ، فإن ردود الفعل العربية والدولية اهتمت اقلّه بالشق الإنساني للمجذرة التي تجري هناك ، وسعت وتسعى الى وقف العنف الدموي الذي يطال مدنيين وأطفال عزل ، وذلك وفق قواعد القانون الدولي التي تشترط التعامل مع قوى شرعية في ضبط المعابر ، وعدم القبول بإستمرار سيطرة قوى الأمر الواقع على الأرض وادارتها الأحداث وفقاً لإرادة ورغبات دول راعية للإرهاب على امتداد المنطقة وحتى في دول خارجها ايضاً .

ومن هنا تحديداً يمكن فهم اعلان مصر استعدادها لفتح المعابر شرط خضوعها لسلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، مع وجود مراقبين اوروبيين يتولون الإشراف على حركة العبور عندها على جانبي الحدود بينها وبين غزة ، بما يؤدي الى ضبط الأوضاع ومنع حركة دخول السلاح والمال (خصوصاً فيه الإيراني) والذي يؤدي دوراً شبيهاً بصب الزيت على النار بما يزيدها اشتعالاً وتوهجاً حتى !

ولعل اعلان سوريا وقف المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل يفسّر كل حكاية هذه المفاوضات ! التي قد تكون تضمنت ضبطاً لحركة المنظمات الإرهابية وقياداتها المقيمة في دمشق اولاً ! وصولاً الى " بيعة المساء " التي تسمح سوريا بموجبها (مغمضة العينين) بما يجري في غزة ! مقابل فك العزلة عن دمشق ، وتحديد مستوى من سيطالهم القضاء الدولي في جرائم الإرهاب ضد اللبنانيين ، على ان يبقى الشق الثالث الأخير من التفاوض (موضوع استعادة الجولان) خاضعاً لإشراف الإدارة الأميركية الجديدة وينطلق مع انطلاقتها الفعلية آواخر الربيع القادم ؟ !

وعلى المستوى الإيراني ، فإن الرئيس محمود احمدي نجاد الذي كان يتوّعد بإلقاء اسرائيل في البحر لأسباب اقل بكثير من ما يجري راهناً في غزة ! يلتزم حالياً صمت " اهل الكهف " ! ولا تقدم إيران إشارات الى رغبتها في التدخل دفاعاً عن القطاع المحاصر ! وتكتفي بالدعم الكلامي المنمق ، وبالدعوة الى تدخل عربي وإسلامي ، على امل رفع المسؤولية عن كاهلها ورميها على الآخرين ، بعد ان طبخت طهران " سماً دسماً " لحليفتها حماس ودفعتها الى تذوقه وحيدة دون معين !

واما حزب الله الذي ادلى امينه العام بدلوه على دفعتين متتاليتين ، هاجم في الأولى مصر فدعا جيشها الى التحرّك ! وشعبها الى الثورة ! فيما اكتفى في الثانية بإرتداء الموقف الإيراني المتلوّن والمتقلّب ! ودخل بعدها في صمت منسوخ عن موقف سوريا وان كان جاء مشوباً بالقلق والتوتر الشديدين والظاهرين !

وأما اسباب قلق الحزب الألهي ، فإنها تأتي من أمرين متزامنين ومريبين ، الدعم العربي والدولي للجيش اللبناني عتاداً حديثاً وسلاحاً فعّالاً من جهة ، والإعلان عن ان الحل في غزة يخضع لإمكانية تولّي قوى السلطة الشرعية المعابر والأمن ؟! وفيما جمع الحزب الإلهي الرسالتين ، تهيأ لقادته ان نجاح المخطط في غزة قد يجعله قابلاً للتنفيذ في لبنان ؟ ! وذلك عبر استراتيجية دفاعية تضم مقاوميه وسلاحهم الى القوى الشرعية وتجعل قراري الحرب والسلم بأمرة المؤسسات الدستورية ، وهذا ما يؤدي الى إنهاء " التسلّط الإلهي " ويحوّل حزب الله حزباً سياسياً يملك ما تملكه كل الأحزاب اللبنانية ولا يملك اكثر منها في المشاركة والخضوع للقوانين المرعية .

واذا كان تقديم السلاح الأميركي للجيش اللبناني اقلق الحزب وراعيته دون فزع ! فإن انضمام روسيا الى المنح وعلى مستوى متطور (يشمل طائرات ميغ 29 ) واعلان فرنسا استعدادها للمساهمة ، والكلام عن حصول لبنان على دبابات متطورة من طراز م 60 من الأردن ، ومروحيات كوبرا ايضاً ، هزت الحزب الذي فاجأته احداث غزة ، وتصوّر ان ما يجري هناك قد يكون مقدمة ضرورية للوصول الى نتائج حاسمة لحرب تموز 2006 التي توقفت دون منتصر ، لسبب بسيط جداً مضمونه ان ملفات السلاح غير الشرعي تفتح معاً وتقفل بالتساوي في صفقة واحدة يتولى امورها فريق محدد ؟! وتحظى معالجتها برضى دولي شامل وعربي شبه جامع .

ويبقى ان حزب الله يحاول ان يواجه " بيعة المساء " على نفس الطريقة التي اعتمدها العماد البرتقالي في مواجهته القرارين العربي والدولي في العام 1990 ! وذلك عبر تحريك الجمهور الإلهي في الشارع من جهة ، والسعي الى تحسين الشروط الموضوعية من جهة اخرى ! وبين هذه وتلك تبقى الكلمة الفصل لإيران الراغبة بمقابل دسم ؟ اولّه طيّ الملف النووي بهدوء ، وآخره دور اقليمي واسع يذكر بما كان زمن " امبراطورية فارس " وهي تنتظر عروضاً لبيعة مساء اخرى تقدم فيها رأس زراعها الإستراتيجية ؟ ! مقابل احلام وردية لا تفصح عن الكثير حولها في الوقت الحاضر ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل