#adsense

هل يتخذ مجلس الأمن قراراً شبيها بالقرار 1701 ؟

حجم الخط

هل يتخذ مجلس الأمن قراراً شبيها بالقرار 1701 ؟

اذا كان العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006 لم يحقق اهدافه، وهو القضاء على "حزب الله" وعلى بنيته العسكرية وانتهى بصدور القرار 1701 عن مجلس الأمن الدولي الذي قضى بنشر قوات دولية في الجنوب الى جانب قوة من الجيش اللبناني، وبانسحاب قوات "حزب الله" الى ما وراء الليطاني لتصبح منطقة الحدود مع اسرائيل خالية من أي سلاح ظاهر غير السلاح الشرعي، ومنع دخول اسلحة وذخائر الى لبنان الا بموافقة الحكومة اللبنانية، مدخلاً الى وقف شامل للنار وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كل اراضيها بحيث لا تبقى سلطة غير سلطتها وسلاح غير سلاحها… فهل يتوصل العدوان الاسرائيلي على غزة الى تحقيق اهدافه المعلنة، وهي اسقاط نظام "حماس"، ووضع حد نهائي لاطلاق الصواريخ على المستوطنات الاسرائيلية وتحقيق تهدئة ثابتة بين الجانب الاسرائيلي والجانب الفلسطيني تساعد على معاودة المفاوضات بينهما من اجل التوصل الى اتفاق سلام؟

تقول مصادر ديبلوماسية ان اسرائيل مصممة على تحقيق اهداف عدوانها على غزة وقد لا تقبل بوقف اطلاق النار الا بشروط بينها ان تتسلم السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس زمام الامور في غزة، وازاحة حكومة هنية المقالة التي ترفض استعادة الحقوق الفلسطينية بالوسائل السلمية بل بالمقاومة.

واذا كانت اسرائيل قد عجزت عن تحقيق اهداف عدوانها على لبنان ووافقت تحت الضغط العربي والدولي على وقف اطلاق النار وعلى التزام كل الاطراف المعنيين تنفيذ القرار 1701، فإن المصادر نفسها ترى ان اهداف العدوان الاسرائيلي على غزة تختلف عن اهداف عدوانها على لبنان واسبابه وذلك للاسباب الآتية:

أولاً: ان اسرائيل اذا كانت قد استطاعت استيعاب عجزها عن تحقيق هدفها في لبنان الا وهو القضاء على حزب الله وعلى بنيته العسكرية، فلأن هذا الحزب ليس هو الحزب الحاكم في لبنان مثل حركة "حماس" في غزة، بل كان في لبنان حكومة اصدرت بياناً رسمياً تملصت فيه من مسؤولية الحرب القائمة بين اسرائيل و"حزب الله". والقول انها لم تكن على علم مسبق بنية "حزب الله" عندما اختطف الجنديين الاسرائيليين.
وادى اختطافهما الى اشعال تلك الحرب.

ثانياً: ان اللبنانيين كانوا متضامنين في مواجهة العدوان الاسرائيلي ولم يدعوا "حزب الله" يواجه وحده هذا العدوان بل تحملوا معه النتائج بما فيها من خسائر بشرية ومادية جسيمة.

ثالثاُ: ان الدول العربية لم تكن منقسمة كما هي اليوم في مواجهة العدوان الاسرائيلي وتتبادل الانتقادات بل وقفت متضامنة مع لبنان، في المحافل العربية والدولية، وضغطت في اتجاه وقف اطلاق النار بحيث حظي وقفه بموافقة لبنانية وعربية ودولية وعقب ذلك صدور القرار 1701. اما الدول العربية فهي الان منقسمة حيال العدوان الاسرائيلي على غزة بين من يدعم "حركة حماس" ويريد لها الانتصار على العدوان الاسرائيلي او اقله الصمود للحؤول دون تمكين هذا العدوان من تحقيق اهدافه ومن يناهض "حركة حماس" ويحملها مسؤولية ما تتعرض له غزة وكذلك مسؤولية عرقلة كل المساعي لتوحيد السلطة الفلسطينية كي لا تبقى ثمة سلطتان: سلطة في الضفة الغربية وسلطة في قطاع غزة تتصارعان، سلطة تريد استعادة حقوق الشعب الفلسطيني بالتفاوض، وسلطة تريد استعادتها بالمقاومة.

رابعاً: ان العدوان الاسرائيلي على لبنان لم يمنع مد "حزب الله" بالاسلحة والذخائر من سوريا وايران، وهو ما مكنه من الصمود ومنع الجيش الاسرائيلي من تحقيق اهدافه، في حين ان "حركة حماس" في غزة محاصرة براً وبحراً وجواً ولا تأتيها من المساعدات الانسانية الا بالقطارة وبعد الحصول على موافقة اسرائيل.

خامساً: ان اسرائيل لا تستطيع أن تتحمل هزيمة عسكرية جديدة في غزة في غضون سنتين بعد هزيمتها في لبنان ما لم تحقق الاهداف المعلنة لعدوانها. واول هذه الاهداف ازالة سلطة "حماس" والا فإن هزيمة اسرائيل مرة اخرى قد تكون نذيراً بزوالها او القبول بسلام الاستسلام…
والسؤال المطروح الآن هو: كيف سينتهي العدوان الاسرائيلي على غزة؟ هل يوقف اطلاق النار من دون قيد او شرط، ام باتفاق على ما ينبغي ان يعقب وقفه كي لا يبقى الوضع قابلاً للانفجار في اي وقت؟ هل ينتهي بقرار يصدر عن مجلس الامن شبيه بالقرار 1701 الذي اوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز… وماذا يكون مضمون القرار الجديد؟

ان هذا لا يزال موضوع خلاف عربي ودولي ويؤخر عقد القمة العربية، كي لا تكون مجرد قمة يصدر عنها بيانات تنديد واستنكار وليست قمة قرارات مهمة وحاسمة وهو ما يؤخر ايضا مجلس الامن في اتخاذ موقف لأن صورة القرار الواجب اتخاذه لم تتبلغ بعد ولا صار اتفاق الا على طلب وقف النار واعمال العنف…

وما تخشاه المصادر نفسها هو ان يتوصل العدوان الاسرائيلي على غزة لتحقيق اهدافه واول هذه الاهداف تصفية حركة "حماس" واسقاط سلطتها ووضع المجتمع العربي والمجتمع الدولي امام الامر الواقع بحيث يضطر الى التعامل معه فتصبح غزة خاضعة للسلطة الفلسطينية الواحدة وهي تلك القائمة في الضفة الغربية او يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على انتخابات رئاسية ونيابية او توضع غزة موقتا في عهدة الامم المتحدة في انتظار التوصل الى حل او تسوية للخلاف الفلسطيني – الفلسطيني والعربي – العربي.

وفي انتظار ما سيسفر عنه العدوان الاسرائيلي على غزة، فان اللبنانيين وقادتهم المتضامنين في ادانة هذا العدوان وفي تقديم المساعدات الممكنة للشعب الفلسطيني يجمعون على تجنيب لبنان تداعيات العدوان الاسرائيلي لشعورهم بدقة الوضع وخطورته وعدم قدرتهم على تحمل اي عدوان جديد، وهذا يتطلب اليقظة والسهر والتنسيق مع كل الاحزاب والتنظيمات اللبنانية والفلسطينية على عدم اعطاء اسرائيل ذريعة للقيام بهذا العدوان ومراقبة كل تحرك مشبوه يعطي هذه الذريعة. فقد آن للبنانيين ان يتعلموا من السوريين كيف يجنبون بلادهم الحروب والمآسي ولا يجعلون ارضهم ساحة لها، اما اذا كانت اسرائيل هي البادئة وبدون سبب لأنها تريد اشعال حرب اقليمية قد يكون لها مصلحة فيها او دخلت سوريا طرفا فيها لدعم حماس فان لبنان لن يكون عندئذ وحده في المواجهة والقرار لن يكون قراره بل قرار عربي يتحمل الجميع مسؤولية اتخاذه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل