#adsense

متغيرات بارزة بين تجربة 2006 والهجوم على غزة

حجم الخط

متغيرات بارزة بين تجربة 2006 والهجوم على غزة

مع ان مأساة غزة الانسانية في نهاية السنة 2008 اعادت رسم المأساة التي عاشها لبنان في حرب تموز 2006 من حيث الهمجية الاسرائيلية في استهداف المدنيين والتسبب بمجزرة فظيعة في حق الفلسطينيين كما اللبنانيين، فإن ثمة عناصر عربية ودولية متغيرة كثيرة دخلت على الخط واظهرت مشهداً سياسياً مختلفاً. والعنصر الابرز في التغييرات السياسية قد يعكسه احد العناصر المتمثلة في استقبال الرئيس السوري بشار الاسد السناتور الاميركي ارلن سبكتر بالتزامن مع غياب دمشق عن الحركة السياسية الاقليمية على رغم بعض الاتصالات الهاتفية معها، في حين ان استقبال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في عز المساعي الى وقف حرب تموز ادرج تقريباً في اطار تهمة العمالة للاميركيين.

المغزى من ذلك ان سوريا التي اعلن رئيسها عشية انطلاق الحرب الاسرائيلية على غزة ان لا بد من الانتقال الى المفاوضات المباشرة مع اسرائيل سعياً الى انجاز السلام، لن تبادر الى اعلان انتصار المقاومة وتجيير هذا الانتصار اليها كما فعلت غداة حرب تموز في مقابل تخوين العرب الآخرين، وذلك في حين تقود تركيا حملة الاتصالات والمساعي مع حركة "حماس" من اجل وقف النار والتهدئة في غزة بالتزامن مع حملة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ليس على مصر وحدها، بل على الساعين الى سلام مع اسرائيل سيكون من دون جدوى قياساً بما تحققه المقاومة كما قال. ولعله الموقف الوحيد المعلن من الحزب ازاء المفاوضات غير المباشرة التي تجريها سوريا مع اسرائيل وتستعد للانتقال بها الى المفاوضات المباشرة، في وقت يبدو متعذراً على سوريا ان تلعب لعبة المؤشرات المتناقضة في هذه المرحلة بالذات. وتقول مصادر سياسية ان مأساة غزة اعادت تظهير جملة امور من بينها ان كلاً من سوريا وايران لا تودان ان تفسدا احتمالات ايجابية قد تقود اليها سياسة الادارة الاميركية الجديدة مع الرئيس المنتخب باراك اوباما ازاء كل منهما وان تكن سياستهما في العمق لم تتغير في المنطقة ولن تتغير في المدى المنظور. وفي هذه النقطة بالذات سيبرز اختلاف كبير عما كانت عليه الحال في حرب تموز 2006 التي ادرجت في جزء منها تحت عنوان "مواجهة المشروع الاميركي في لبنان". فالخلافات العربية العربية والعلاقة المتوترة لغالبية الدول العربية مع ايران هي جزء كبير من المشهدين، الى حد ان تركيا هي المحرك الرئيسي لمساعي التهدئة راهناً ونقطة التقاء الدول العربية المختلفة وكذلك ايران، في حين يتولى المجتمع الدولي الجزء الآخر من الضغوط الديبلوماسية والسياسية على اسرائيل.

وبحسب المصادر السياسية فإن المآخذ القوية والانتقادات للصمت العربي والدولي تكشف واقعاً سيتأكد اكثر فأكثر بعد الحرب على غزة، على رغم انه برز بوضوح في حرب تموز 2006، لكن تكرار مشهد غزة في الايام الاخيرة يظهر كأن هذا الواقع السياسي حصر في لبنان ولم يؤخذ به على نحو اكثر تعميماً. فالدول العربية كما الدول الغربية تعاطت والحرب الاسرائيلية على لبنان في صيف 2006 على انها كانت حرباً غير ضرورية ولم يعد "حزب الله" يتمتع بالمبررات القوية حول المقاومة كي يحظى بغطاء شرعي ومبرر لحركته أو نشاطه ضد اسرائيل من الحدود او عبرها.
ومع ان حرب اسرائيل طاولت كل لبنان وبناه التحتية، فان المجتمع الدولي لم يسارع الى لجم الحرب سعياً من بعض قواه الى انتهاء وضع لم يعد مقبولاً ولا مبرراً في رأيه، وهو تالياً لم يعد يحظى بأي تغطية من أي نوع في ظل الظروف السياسية والعملانية نفسها.

والوضع نفسه تكرر مع غزة في الأيام الأخيرة بإنهاء "حماس" حال التهدئة مع اسرائيل، علماً ان نشاط "حماس" لا يُنظر اليه حصراً في اطار صراع المحاور العربية وغير العربية أيضاً في المنطقة تماماً، مثلما هي النظرة الى "حزب الله" في بعده الاقليمي، بل أيضاً في إطار الصراع على السلطة مع السلطة الفلسطينية والرغبة في الحلول مكانها. ولولا ان المأساة الانسانية كبيرة جداً في غزة لكان الصمت الخارجي طال أمده مع عدم ممانعة صريحة في إنهاء الوضع العسكري لـ"حماس" تماماً مثلما كانت الرغبة صريحة في انهاء الوضع العسكري لـ"حزب الله". ذلك انه حتى الدول الغربية الاوروبية منها، والتي نشطت بقوة مع وصول ادارة اميركية جديدة من اجل استعادة المبادرة في منطقة الشرق الأوسط، لن تقبل بتقويض جهود سلام تعتقد انه محتمل جداً بين سوريا واسرائيل في المدى القريب، أي في السنة الأولى من عهد أوباما، مع التمهيد القوي الذي تقوم به على هذا الخط. وهي تخشى ان يشكل انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس قريباً تهديداً حقيقياً ليس للمسار الفلسطيني – الاسرائيلي فحسب، بل أيضاً لكل مسار المفاوضات بما فيها تلك المتعلقة باسرائيل وسوريا، إذ ان الاخيرة لا يمكن ان تتقدم في أي شكل اذا كانت هناك عرقلة كلية للمسار الفلسطيني – الاسرائيلي. ولذلك تميل آراء الى ضرورة ان تحمي "حماس" ظهرها مجدداً بالسلطة الفلسطينية عبر حوار مع هذه الاخيرة، علماً ان مصادر في الحركة تقول ان اي اتفاق لم يطرح عليها في هذا الاطار على غرار ما طرح بالنسبة الى لبنان، وربما يتبلور ذلك في الايام المقبلة، خصوصاً ان هذه المصادر لا تخفي اعتقادها بان اسرائيل قد تقوم بعملية برية جزئية، فتبعد مدى صواريخ الحركة عن البلدات الاسرائيلية تماماً على ما ابعدت صواريخ "حزب الله" عن الحدود اللبنانية – الاسرائيلية عبر نشر القوة الدولية في الجنوب.

ولذلك فان اوجه الشبه بين حرب تموز 2006 والحرب على غزة في نهاية هذه السنة توجب، بحسب هذه المصادر، ضرورة استخلاص حركة "حماس" استنتاجات مهمة لما يجب ان يتخذ من اجراءات، علماً ان اوجه الاختلاف أيضاً بين الحربين في الظروف السياسية خصوصاً لكل منهما اكثر اهمية بالنسبة الى استخلاص نتائج وقرارات بسرعة أيضاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل