التهدئة قبل الانتخابات والالتفاف حول سليمان
ازدادت مخاوف فرنسا في الأيام القليلة الماضية وخصوصاً منذ بدﺀ الحرب الاسرائيلية على غزة للاطاحة بحكومة "حماس" المقالة ووقف اطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الاسرائيلية، من الارتدادات القوية على الوضع الهش في لبنان.
كما ان زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي الخاطفة الى بيروت والجنوب في 6 كانون الثاني قد تحمل مؤشرات اضافية عن اصرار باريس للعمل على خطين: الأول، تمرير النصف الاول من العام 2009 بأقل الخسائر الممكنة عبر تشجيع جميع الأطــراف اللبنانية على مواجهة الاستحقاقات الداخلية والخارجية من خلال احترام قواعد اللعبة التي اتفقوا عليها في إطار اتفاق الدوحة.
وفي هذا الإطار تأمل باريس في "ألا يتحول لبنان الى البطة الصغيرة التي يتسابق الآخرون على إطلاق النار عليها واستهدافها رغبة منهم في حل النزاعات المحتدمة على ظهر اللبنانيين".
في المقابل تعي باريس تماماً "ان المحاولات التي جرت في السنوات القليلة الماضية لعزل النزاعات في المنطقة عن بعضها البعض باﺀت بالفشل، اذ نرى ذلك من خلال ردود فعل الرأي العام في الدول العربية اثر بدﺀ عملية الرصاص الصلب".
وتعتبر الأوساط القريبة من ساركوزي انها "تستشعر مخاطر المرحلة بما يتعلق بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وما تريد القيام به حيال النزاع الفلسطيني ــ الاسرائيلي وازاﺀ الملف النووي الايراني، ومصير الانتخابات الرئاسية في ايران والتشريعية في اسرائيل، والوضع القانوني والدستوري لسلطة الرئيس محمود عباس وانعكاس كل ذلك على توازن القوى في المنطقة وفي لبنان".
أما الخط الثاني الذي تعمل عليه ادارة الرئيس ساركوزي فهو "دعوة اللبنانيين جميعاً الى الالتفاف حول الرئيس ميشال سليمان لأنه يحظى بتأييد الجميع ويشكل في هذا المنعطف الخطر قاسماً مشتركاً بين جميع القوى اللبنانية، كما يحظى باحترام المنظمات الفلسطينية القريبة من رئيس السلطة محمود عباس و" حماس "و" الجهاد الإسلامي "وغيرها على حد" سواﺀ.
وتعتقد هذه الأوساط الفرنسية "ان الالتفاف حول سليمان يؤدي في هذه المرحلة الحبلى بالمخاطر الى أمرين: أولاً، تعزيز المؤسسات وانتظام عملها رغم الصعوبات الموجودة وبالتالي يعزز من قوة لبنان ولا يساهم في اضعافه، ثانياً، يشجع على احترام الاستحقاقات الديمقراطية المقبلة، ولهذا يجب على اللبنانيين تركيز اهتمامهم على التحضير للانتخابات النيابية وتسهيل اجرائها في موعدها من دون مشاكل او عراقيل".
وتختم المصادر الفرنسية بالقول "هذه رؤيتنا الموضوعية للصورة الإقليمية وانعكاسها على الوضع في لبنان، ولهذا فإن همنا ان يبقى لبنان قوياً من طبع آلية عمل باشراف الرئيس سليمان تحقق هدف الإمساك بالوضع والتحكم به وقيادته الى بر الأمان قبل الانتخابات النيابية وبعدها".