إيران تنوي فتح الجبهة اللبنانية لتأخير انهيار "حماس"
اعربت مصادر اعلامية دفاعية بريطانية امس, في لندن عن اعتقادها انه "لم يبق امام ايران سوى استخدام الجبهة اللبنانية، لممارسة الضغوط الاخيرة على اسرائيل لعلها توفق بعض الشيء في تأخير انهيار حليفتها "حماس" كليا تحت ضربات الآلة العسكرية العبرية، التي قضت خلال اربعة ايام فقط على مقومات هذه الحركة الفلسطينية المتطرفة ومعظم بناها التحتية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي حاولت طهران بناءها على صورة منظمة حزب الله في لبنان ومثالها ولكن بشكل اكثر تواضعا بسبب الحصار المفروض على غزة من جهاتها الاربع.
ونقلت المصادر لـ "السياسة" عن تقارير ديبلوماسية واستخبارية اوروبية ودولية ترد تباعا من لبنان واسرائيل ومنطقة الحكم الذاتي الفلسطيني في رام الله والاردن ومصر, قولها ان "مخاوف ايران من تداعي حركتي (حماس) و(الجهاد الاسلامي) كليا تحت الضربات الاسرائيلية المفرطة في الشراسة قبل التوصل الى وقف اطلاق النار في غزة، جعلتها تقبل بأي مبادرة قد تنقذ ما تبقى من اشلاء (حماس) المتناثرة في كل مكان، وهو نفس الاسلوب الذي اتبعته حكومة محمود احمدي نجاد لانقاذ (حزب الله) في حرب يوليو 2006 من الدمار الشامل بالتوصل الى قبولها القرار الدولي 1701 الذي اخرج مقاتلي الحزب من جنوب نهر الليطاني، بعد سحق آلته العسكرية الصاروخية والتقليدية بصورة شبه كاملة والقضاء على بناه التحتية الاقتصادية والاجتماعية التي دفنت تحت انقاض مؤسساته وقواعده ومعسكرات تدريبه، قبل ان تقيم طهران فور وقف النار جسورا جوية وبرية للتعويض على (ممثلها) في بيروت حسن نصرالله معظم خسائره من السلاح دون ان تتمكن حتى الآن من تعويض الطائفة الشيعية التي استخدمتها في مختلف المناطق اللبنانية كأكياس رمل لمغامرتها في اختطاف الجنديين الاسرائيليين، خسائرها المادية والبشرية حيث مازال هناك على الاقل نصف البنى التحتية الاقتصادية التي دمرتها اسرائيل من دون اعادة اعمار".
واستنادا الى تقرير ديبلوماسي بريطاني من اسرائيل، توقعت المصادر الدفاعية الاعلامية البريطانية ان "يجد حزب الله نفسه مضطرا للمخاطرة بدخول المعركة الى جانب (حماس) عبر الحدود اللبنانية – الاسرائيلية لتخفيف الضغط العسكري عليها الذي لو استمر على وتيرته اسبوعا آخر، لتحدد مصير وجود هذه الحركة بشكل سلبي جدا عبر رضوخها لشروط الدولة العبرية في اي مبادرة دولية او عربية قد تطرح كمخرج لهذه المأساة، ولا تعتمد على اقل من نزع سلاحها وتشتيت قواها العسكرية بنقل الآلاف من عناصرها من القطاع الى خارجه، وعودة حكومة محمود عباس الى تسلم زمام الامور في غزة وكل المناطق الفلسطينية الاخرى".
وكشف التقرير الديبلوماسي البريطاني النقاب عن ان اسرائيل ابلغت "الحكومة الفرنسية التي طرحت اول من امس مبادرتها رباعية البنود لوقف فوري لاطلاق النار لمدة 48 ساعة، انها مستعدة لقبولها اذا وافق قادة (حماس) على التخلي، لا عن صواريخهم فحسب، بل عن اسلحتهم الفردية وتسليمها كلها الى اجهزة السلطة الرسمية المعترف بها دوليا وعربيا في رام الله، وحل بناها العسكرية والأمنية واقتصار نشاطها بعد الآن على انخراطها في العمل السياسي المحدود، كما ان حكومة اولمرت ابلغت في نفس هذا السياق رئيس وزراء تركيا رجب الطيب اردوغان الذي وسطته مصر للتدخل لايجاد مخرج للكارثة، ان اي وقف للحرب على غزة قبل تحقيق اهدافها في القضاء على حماس لا يتضمن نزع سلاح هذه الحركة وابعاد رؤوسها السياسية والعسكرية والأمنية الى خارج فلسطين، لن يكون مقبولا من قيادة الجيش العبري حتى ولو قبلت المؤسسة السياسية، وان اردوغان الذي وصل الى دمشق امس الاربعاء، سينقل الى الرئيس السوري بشار الاسد هذه المطالب الاسرائيلية وحضه على اقناع قادة حماس لديه (خالد مشعل وبطانته) بها والا سيتم القضاء المبرح على الحركة في غزة وعندئذ لن تكون هناك اي مفاوضات معها ولا مبادرات ولا من يحزنون".
ونقلت المصادر الدفاعية البريطانية عن تقارير استخبارية فرنسية والمانية من تل ابيب ورام الله وعمان وبيروت تأكيدها "ان ما خسرته حركة حماس خلال الايام الاربعة الماضية من جراء القصف الجوي هو من الضخامة بحيث لم يبق هناك ما يمكن انقاذه مهما او جوهريا وان عدم وقف اطلاق النار سيعرضها الى الانهيار التام خلال الايام الخمسة او الستة المقبلة لتبدأ بعد ذلك العملية البرية لتنظيف القطاع من بقاياها خصوصا وان ليس بامكانها ان تتلقى من اي مكان ما يمكنها من تعويض ولو جزء بسيط من خسائرها العسكرية التي تضمن لها استمرارا اطول في المقاومة".
وأماط تقرير استخباري الماني اللثام عن ان الحصار العسكري الاسرائيلي البحري لسواحل غزة "احبط وصول اربع سفن محملة بالسلاح من لبنان الى مقاتلي حماس، ثلاث منها مرسلة من حزب الله والرابعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وكلها تحمل اسلحة وصواريخ ارض – ارض وارض.. جو، دخلت منذ اللحظات الاولى لبدء العملية الحربية العبرية عبر الحدود السورية الى لبنان بعد وصولها الى احد مطارات دمشق من طهران، فيما لم يعرف ما اذا كان نظام الاسد ساهم في ارسال اسلحة اخرى الى جانب نقله تلك الاسلحة الايرانية الى الحدود اللبنانية".
وذكر تقرير ديبلوماسي فرنسي من بيروت ان "حزب الله ينظر بريبة وحذر الى التعامل السوري المستجد مع الازمة في غزة حيث لم تظهر من نظام الاسد حتى الان اي حماسة جدية، كما في السابق للمشاركة الفاعلة والقوية في دعم صمود غزة،كما ان آلته الاعلامية الدعائية الشهيرة بدت اكثر تواضعا وغيابا عن الساحة من معظم الاعلام العربي".
وقال التقرير ان "السؤال الكبير الذي يحير قوى "الممانعة" في العالم العربي وخصوصا في لبنان هو الان: اين سورية مما يحدث في غزة لاهم حليف لها هو حركة حماس؟.. وان حلفاء نظام الاسد متضعضعون فعلا وكل ما يقومون به من استنكارات ومظاهرات هو "جهد فردي"، كما ان ايران نفسها لم تكن بالمستوى المطلوب منها والمتوخى في دفاعها عن حليفها الحماسي في غزة، اما لاسباب سياسية طارئة متعلقة بآمالها المعقودة على توجهات الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما نحو كيفية تعامله مع برنامجها النووي او لان طهران عاجزة كما يبدو عن مد يد المساعدة الى هذه الحركة الدينية المتطرفة التي انشأتها ودعمتها لشق الفلسطينيين وشرذمتهم".
وأكدت المصادر الدفاعية الاعلامية البريطانية لـ"السياسة" عن عدم نجاح مبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في ان تشق طريقها عبر المؤسسات السياسية والعسكرية والامنية الاسرائيلية قد تنسف زيارته المقررة الى لبنان الجمعة المقبل حتى ولو لم تقع احداث على جبهة الجنوب اللبناني تؤدي الى اشعالها"… وقالت "ان نصائح داخلية واوروبية كثيرة بالفعل بدأت تنهمر على ساركوزي لاعلان تأجيل هذه الزيارة وقد يأخذ بها خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة اذا لم تلق مبادرته النور".