تطمينات دولية واقليمية للبنان إلى أن لا اعتداء إسرائيلياً يستهدفه
طمأنت جهات دولية وعربية فاعلة ومؤثرة الى ان اسرائيل لن تفتح جبهة مع لبنان في هذا الظرف بالذات، الا اذا استهدفت بصواريخ من اراضيه الجنوبية. واتت هذه التطمينات بعد استفسارات اجرتها حكومات العديد من الدول بها، بعدما اتخذت تدابير على حدودها الشمالية مع لبنان بما فيها اعداد الملاجىء. واكد أكثر من مسؤول لجهات اوروبية ان تلك "التدابير هي وقائية وليست تمهيدا لعدوان ينوي الجيش الاسرائيلي شنه على لبنان".
ولفتت الى ان تلك التطمينات لا تمنع القوات المسلحة وقوة "اليونيفيل" من اتخاذ التدابير الاحترازية والبقاء على يقظة، في مواجهة اي طارىء، اضافة الى التنسيق الوثيق مع الفصائل الفلسطينية ومراقبتها للعناصر غير المنضبطة لمنعها من القيام بمحاولات اطلاق صواريخ من الجنوب.
واشارت الى ان رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لوي ثاباتيرو ارجأ زيارته للبنان التي كانت مقررة في الرابع من كانون الثاني الجاري لتفقد كتيبة بلاده، ولم يعرف ما اذا كان السبب مرتبطاً بعامل أمني. اما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، فأبقى على موعد زيارته للبنان المحددة الثلثاء المقبل، للاطلاع على احوال افراد كتيبة بلاده العاملة في قوة "اليونيفيل"، والمراجعة مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان لما تعهده الرئيس السوري بشار الاسد لجهة انشاء علاقات ديبلوماسية كاملة مع لبنان وفتح سفارتين مقيمتين.
نفذ الجانب اللبناني من هذه الخطوة ترشيح السفير في قبرص ميشال الخوري، سفيرا لدى سوريا مطلق الصلاحيات الاسبوع الماضي، ومقر السفارة اختارته وزارة الخارجية والمغتربين في حي ابو رمانة، للحلول محل مكتب الهيئة الدائمة اللبنانية – السورية في دمشق والتي ستلغى في وقت لاحق. وعلم ان دمشق وافقت على ترشيح الخوري وستبلغ قرارها خلال الساعات القليلة المقبلة. اما بالنسبة الى الجانب السوري، فقد وفى ايضا التزامه، بحيث استأجر مقرا للسفارة في شارع المقدسي وعين ثلاثة ديبلوماسيين اعلاهم رتبة السكرتير الاول شوقي شماط. ولم يعرف بعد ما اذا كان سيرشح سفيرا مقيما لدى لبنان.
ولفتت الى ان ساركوزي طامح الى اداء دور الوسيط لوقف العنف الاسرائيلي المفرط ضد مقاتلي حركة "حماس" المنتشرين بين ابناء غزة، وايضا لوقف اطلاق الصواريخ على المستوطنات. غير ان له شروطه ليس لوقف العنف والاعمال العدائية فحسب، بل لتوفير قواعد الاستقرار الصلبة ورفع الحصار عن غزة بضمانات دولية. واشارت الى ان الرئيس الفرنسي سيقرر زيارته لاسرائيل او عدمها بعد استقبال وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني اليوم الخميس في قصر الاليزيه، للاطلاع منها على الموقف الاسرائيلي ومدى تجاوبه مع الشروط الفرنسية للقبول باداء دور الوساطة.
وافادت مصادر واسعة الاطلاع الى الارتياح الفلسطيني على المستوى القيادي، للدعم الرسمي والشعبي للشعب الفلسطيني الصامد في غزة، والى الاجتماعات الحثيثة التي عقدها المسؤولون الكبار مع وفد موحد للفصائل في لبنان، والاتفاق على تقديم المساعدات للغزاويين وفقا لطاقة لبنان، والوقوف في المحافل الدولية والعربية الى جانب قضيتهم ضد حرب اسرائيل عليهم، وتأييد رئيس الجمهورية لعقد قمة طارئة من اجل وقف العنف والقوة المفرطة غير المتكافئة مع السلاح الفلسطيني.
كما ان الرئيس ميشال سليمان لم يتردد عندما بلغه ان قارب "الكرامة" الذي كان يحمل مساعدات انسانية الى اهل غزة اصيب باضرار ويجنح نحو الشاطىء اللبناني، عن اعطاء الاوامر العاجلة لاستقباله في ميناء صور وتوفير كل العون لركابه من الناشطين والاعلاميين والى طاقمه.
وذكرت انه ليس في وسع لبنان ان يؤدي دورا على المستوى الديبلوماسي الا ما تجمع عليه الدول العربية المؤثرة، وهو يدرك خطورة دخوله المحاور ويحاذرها قدر المستطاع. وفي ظل الخلافات المستشرية بين سوريا وقطر من جهة، ومصر والسعودية من جهة اخرى، يحاول ان يتخذ موقعا عاما بحيث لا يترك ايا من تلك الدول "يعتب عليه او ينصفه".
خليل فليحان