#adsense

عودة: رجائي للطامح في النيابة الالتزام بوعوده فاحترامه يترسخ عندما يكون صادقا وامينا

حجم الخط

عودة: رجائي للطامح في النيابة الالتزام بوعوده فاحترامه يترسخ عندما يكون صادقا وامينا

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدارئية القديس جاورجيوس في ساحة النجمة، في حضور حشد من المؤمنين، وذلك لمناسبة ذكرى ختانة السيد، وتذكار القديس باسيليوس الكبير ورأس السنة الجديدة.

بعد قراءة الإنجيل المقدس، ألقى المطران عودة عظة شرح فيها المعاني الدينية والروحية للمناسبة، حيث شدد على ما ورد في العهد الجديد: "لا حاجة بعد لختان الجسد، لأننا حصلنا على ختان القلب، الختان ليس خارجيا، بل داخليا، وهو ليس مصنوعا بالأيدي بل بالروح القدس".

وبعد أن تحدث المطران عودة عن الإلتزام بالطاعة في محبة الله والآخرين، وعن الإلتزام بالوعود والعهود، الوفاء والأخلاق الحميدة، احترام القيم والأعراف، القوانين والتقاليد، وتقبل الآخرين، سأل: "أين نحن من كل هذا في مجتمعنا، ونحن نسمع الكلام الفارغ والوعود العرقوبية والإستهانة بالإنسان كقيمة فكيف بالكلمة؟ الإنسان في لبنان فقد طعم السعادة، لأنه أصبح يرى نفسه في مستنقع بشري، لا يربط الواحد فيه بالآخرين سوى المصلحة، لذلك لم يعد للعهود معنى ولا للكلام جدوى، ولم يعد أحد يصدق أحدا، الصديق يخون صديقه، والزوج زوجته، والزوجة زوجها، والأبن أهله، والمواطن وطنه، والمسؤول من أوصله الى المسؤولية".

وتابع: "لقد قرب زمن الإنتخابات والوعود على الأبواب، رجائي أن يتأمل من يطمح الى النيابة في كل كلمة يتفوه بها أو وعد يقطعه لناخبيه، وإذا لم يكن قادرا على تطبيق وعوده والوفاء بلإلتزاماته، فليختر ما هو قادر عليه، لأن إحترامه في النفوس يترسخ عندما يكون صادقا وأمينا".

وتمنى راجيا ايضا: "أن يكون كل طامح لوظيفة عامة أو لمركز قيادي حرا مع نفسه, صادقا مع نفسه ومع وطنه ومجتمعه، لأن وطننا لم يعد قادرا على النزف أكثر، وعلى تحمل الهدر والإتهامات المتبادلة، التي يتراشق بها القيمون على مقدرات هذا البلد، وليقل كل واحد لنفسه إن لم يكن أخي بخير فأنا لست بخير والوطن ليس بخير. وإن افتقر بعض المجتمع يفتقر الوطن بأسره، وإن ساء وضع البعض يسوء وضع الجميع، وليهبوا جميعا الى معالجة أي مشكلة في الوقت المناسب، ولكي لا تصبح معضلة. المزايدات الكلامية التي نسمعها، يجب أن تتحول الى مزايدات فعلية، أي ليتسابقوا على العمل وليتفاخروا بالأفعال وبالإنجازات وبالساعات الطوال، التي يقضونها في العمل لا في الكلام، الحياة قصيرة ولا أحد يعرف متى تأتي ساعته، لذلك على كل واحد منا أن يعي قيمة الوقت، فلا يهدره، بل يستعمله لما فيه خيره وخير وطنه، ويملؤه بالوعود الصادقة والإلتزامات القابلة للتنفيذ، وليكن شعاره الصدق ولا شيء سواه".

وسأل المطران عودة: "سؤال لا يفارق ذهني في كل الأوقات، أود أن أطرحه على كل من يسمع: هل يعي الإنسان أنه سيموت؟ لو كان الإنسان يفكر بهذه الحقيقة، لما اقترف ذنبا ولا أخل بوعد أو بعهد، ولما أذى الإنسان أو أساء الى نفسه والى جسده والى وطنه والى شرفه وكرامته. لو كان الإنسان يفكر بهذه الحقيقة التي لا شك فيها، لما شن الحروب وقتل ودمر وعاث خرابا، وما حقد وخان وتفاخر بنفسه وانقض على أخيه كالوحش الكاسر".

تابع: "هذا ما نشهده اليوم في غزة الشهيدة، حيث أشلاء دماؤهم تستصرخ الضمائر إن كان هناك ضمائر، وصيحات الهائمين على وجوههم تستنجد بالعالمين سائلة ماذا يحصل، وما من جواب إلا إنفجارات القذائف والقنابل واحمرار النار القاتم وسواد الدخان. إنهم يعلمون أن هناك وحشا ضاريا يطاردهم ويطارد أهلهم والبيوت، ولا يسمعون بين فينة وأخرى ألا خطابا من هنا وكلاما من هناك وهياجا هنالك. يتأكدون أن الذين هم من جلدتهم وعرقهم هم ظاهرة كلامية، وكما قال أحد أبنائنا الكبار "يتقنون الحفلات التأبينية للشهداء والتظاهرات "الشارعية" ويحولونها الى نهج سياسي، من غير أن يدركوا أنها لا تبنى الأوطان ولا تصد العدوان".

أضاف: "أما نحن فنرفع الصلاة الى من هو قادر وحده على إنقاذ هذا الشعب المسحوق من هذا العدوان البربري والمجازر، وعلى رفع هذه اليد الظالمة الغاشمة عنه، نسأله أن يرمي في قلوب جميع إخوتنا الفلسطينيين المحبة، التي تتجاوز كل فعل أو قول يفرق بينهم، وأن يمنحهم الحكمة التي لا تدع الخلافات التي توازي الوحدة في الوجود تعوق المحبة.

عند هذا المفترق من حياتنا، وفي بداية هذا العام الذي أتمناه سلاميا وخيرا، ليسأل كل منا نفسه، ماذا سيقول لربه عندما يمثل أمام مجده؟ بم سيجيبه إن سأله ماذا فعلت بحياتك، وهل كنت أمينا لعهودك مع نفسك ومع إخوتك ومع وطنك ومعي؟ هل كنت صادقا في كل ما فعلت؟"

وختم: "القديسون يعلموننا أن الحياة كلها لا تكفي لكي يذرف الإنسان الدموع، تكفيرا عن خطاياه، فكيف إذا مضى منها ما مضى؟ لتكن بداية هذا العام بداية التوبة لكل منا، والرجوع الى الله والى الضمير والعمل بما يرضي الله أولا. ولنصل من أجل أن يطيل الرب الإله أيامنا لكي تتسع لتوبتنا، وتنقية نفوسنا من أجل ملاقاة نور وجهه بوجه نير بررته النعمة".

خبر عاجل