#adsense

معالي جبران؟!

حجم الخط

معالي جبران؟!

في شهر نيسان الماضي ، وكنا في طور توسيع مشروعنا الإعلامي على الإنترنت ، فاتصلت بصديق يشغل منصباً في وزارة الإتصالات ، وسألته عن موعد وصول الشبكة السريعة DSL الى البترون ؟ فأجابني بعد مراجعات ان الموعد هو نهاية العام 2008 .

واول من امس سمعت الوزير جبران باسيل يتحدث عن إنجازاته في وزارة الإتصالات ، وعدد من ضمنها إنجاز الإنترنت المذكور وحدد له نفس الموعد الذي حددته الوزراة قبل 4 اشهر من استلام معاليه مهامه فيها في آواخر تموز المنصرم !!

وفي نفس المؤتمر الصحافي المذكور قبل يومين ، سمعنا الوزير باسيل يقدم مقارنتين لزيادة الدخل في وزارته ، احداها بين نصفي العام السابق ، والثانية بين السنة المنتهية والسنة التي سبقتها ، وبالتأكيد فات الزملاء الحاضرين ان يصححوا للوزير الذي لم يسأله احد : " منذ متى انت في القصر ؟ كي يجيب ، من مبارح العصر !! "

اما في المقارنة الأولى ، فإن المبتدئين في علمي المال والأعمال يعرفون ان النصف الثاني (من تموز وحتى نهاية العام) يؤمن مدخولاً أكبر لأسباب منطقية ، ففيه يحضر الى لبنان مئات آلاف اللبنانيين من الخليج ودول الإنتشار في زيارات لعائلاتهم ، وتبعاً لإمكانياتهم الكبيرة ، فإن الحركة الإقتصادية تنشط على مختلف الصعد ، خصوصاً فيها الإتصالات ، التي يتكاثر الضغط عليها انطلاقاً من مراجعاتهم لشؤون اعمالهم والإتصال بالأصدقاء والعائلات في كافة دول العالم .

ومع اللبنانيين العائدين في الصيف وقبل الأعياد ، فإن مئات آلاف السياح العرب يستكملون ايضاً الحركة الكثيفة للإتصالات ، وهؤلاء جميعاً يوفّرون المدخول الزائد للخزينة دون جميلة الوزير او عبقريته حتى .

واما في مجال المقارنة بين العام 2008 والعامين الذين سبقا ، فقد فات الوزير ان يتذكر ويذّكر اللبنانيين بأن عامي 2006 و 2007 شهدا فواجع وطنية واقتصادية ، الأولى بسبب حرب تموز 2006 التي استدرج حليف البرتقالي (حزب الله) اسرائيل فيها الى حرب مدمرة على الإقتصاد والبنى التحتية ، وفيها اقفل مطار بيروت وهرب السوّاح والمصطافين وكل القادرين ايضاً ، ولولا الحرب المشؤومة لكان ذلك العام واعداً بأكثر بكثير من العام السابق ، وهذا هو سبب تدني مداخيل الخزينة في السنة المذكورة .

اما في العام 2007 ، فإن استقالة وزراء الثنائية الشيعية ، والتوتر السياسي الكبير المفتعل منعاً لقيام المحكمة الدولية ، اعطوا مفعولاً اقتصادياً سيئاً مشابهاً للعام الذي سبقه ، ومقارنته بنتائج العام الحالي " زعبرة " يراد بها باطل ! ومحاولة للإيحاء للناس بالعجائب الإقتصادية التي انتجها " ماريشال الجمهورية " (نسبة لمشروع ماريشال الذي اقام المانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية) وهذا مجافي للحقائق التي يعرفها كل خبير اقتصادي على طول أرض الجمهورية !

وما يعرفه الجميع ايضاً انه منذ بدء الهاتف الخليوي في لبنان (منتصف التسعينات) وتطوير الشبكة العادية وتوسيعها ، والإتصالات تشكل مع ضريبة البنزين الدخل شبه الوحيد للخزينة العامة ، وصف الكلام في هذا الموضوع لا يمكن ان يخدع احداً ! والتحسينات الصغيرة التي يجري ادخالها لا تحتاج الى كل هذه المؤتمرات الصحافية ! لأنها تأتي من تطور التكنولوجيا في هذا المجال ، وتطرحها الشركات على الزبائن في مختلف دول العالم ، وتراقب الوزارة مسارها ، وتتقاضى الدولة رسوماً عليها ، وهذه القواعد ثابتة ومعروفة من الجميع ولا حاجة الى ادعاء الإنجازات فيها ، لأنها تتكلم عن نفسها وتعطي مردودات متقدمة تبعاً لتوسيعها وشموليتها في الدول المتقدمة على هذا الصعيد في المنطقة وفي كل دول العالم ايضاً .

ولا اعرف لماذا تهيأ لنا ان الوزير باسيل يصادر (دون ان ينتبه ربما ) كل إنجازات اسلافه في الوزارة المذكورة ، ويغفل عن باله ان الحكم استمرارية ، وان ما خُطط له منذ 20 عاماً استوى تنفيذه اليوم ، فمن غير المقبول ان ينسبه لنفسه وهو بالكاد تسنى له الوقت كي يضطلع على طريقة تنفيذه والمراحل الشاقة التي مرّ بها ، لعدم توفّر المال من جهة ، وللحروب والوصاية والإحتلال التي واجهها وطننا لبنان طوال حقبات طويلة من جهة ثانية .
 
ومن الثابت ان خصخصة المؤسسات العامة في لبنان مطروح منذ تولي الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئاسة الحكومة في العام 1992 ، والثابت ايضاً ان دمشق عملت في مرحلة الوصاية على الخربطة في هذا المجال ، كي لا يتسنى للبنان ان يتقدم ويزدهر ، وان الحلفاء عارضوا بعد خروجها الخصخصة لأسباب كيدية ! وان مؤسسة عامة تتولى الدراسة في هذا المجال وتقدم الإقتراحات ، وان فضل الوزير الوحيد هو تلاوته التوصيات امام الإعلام ونسبها لنفسه ليس الاّ !!

ومنذ سنوات طويلة ، تحوّل وزارة الإتصالات الأموال المجباة من الرسم البلدي الى البلديات دون اعلام ، وتحوّل الأموال ايضاً دورياً الى وزارة المال تبعاً للأصول ، والأصول لا تقول ان يعقد الوزير مؤتمراً صحفياً كل يوم كي يبلغ الناس قيامه بواجباته ! ومحاولة الإيحاء لهم ان من سبقوه لم يفعلوا ! وهذه منتهى الديماغوجية وارقى انواع فنون الخداع السياسي !!

ويبقى ان الوزارات التي يتولاها " برتقاليون " تكاد تكون الأنشط في الإعلام والمؤتمرات ! اما في الحقائق ، فإن انقطاع الكهرباء ، واختفاء المازوت ، والجولات السياحية الإجتماعية ، والمطالبة بحقوق نائب رئيس الحكومة ، هي " اشغال شاقة برتقالية " مؤقتة مفروض على اللبنانيين ان يستمعوا اليها 3 مرات يومياً من الساعة وحتى موعد الإنتخابات النيابية العامة في آواخر الربيع القادم !! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل