#adsense

بين المقاومة والانتحار

حجم الخط

بين المقاومة والانتحار

جورج عساف

شتان ما بين الانتصار و ثقافة "شو ما صار انتصار"، وشتان ما بين المقاومة والانتحار، وشتان أيضاً وأيضاً ما بين الاندفاع والجنون.

فالمقاومة الحقيقية هي التي لا تُستدرج لمواجهات غير متكافئة ولا تَستدرجها أيضاً، بل تتصدى ببسالة في حال فرضت عليها هذه المواجهات.

إنها المقاومة الحكيمة التي تزن تحركاتها ليس فقط بميزان القوة العسكرية بل ايضاً وفق الظروف السياسية، فلا تعطي الذرائع مجاناً لابادتها ولا تقدم على خطوات – وإن كانت مشروعة في بعض الاحيان – إذا كانت فاتورتها مثقلة بالدم. بل، المقاومة الناجحة هي التي تستطيع تحقيق اكبر قدر من النتائج بأقل كلفة، فلا يتحوّل أبناؤها "حطب ثورة" أو حتى "وقوداً للاستمرار".

بالطبع لم تكن الترسانة العسكرية لأي مقاومة في التاريخ متكافئة مع الانظمة التي تتصدى لها، ولكن المقاوم الناجح هو من يضبط عقارب عملياته العسكرية على توقيت المتغييرات السياسية. فيعلم على سبيل المثال لا الحصر ان الفترات الانتقالية بين التسليم والتسلم في الدول قد تكون فترات "غضّ نظر" أو سماح إذ أن النتائج السلبية واللا إنسانية لاي عملية لا يمكن تحميلها لعهد لم ينطلق ولن تؤثر على عهد إنتهى عملياً، كما يعلم أيضاً الفترات التي تسبق العمليات الانتخابية تكون ايضاً حساسة، إذ ان بامكان العمليات العسكرية التي تشنها الانظمة والدول على اي مقاومة في هذه الفترة ان تخلط الاوراق الانتخابية وترجّح الكفّة أحياناً.

ما يحصل في غزة بغضّ النظر عن الاسباب المباشرة وغير المباشرة له وعن نوايا الطرفين هو "إبادة" بكل ما للكلمة من معنى ويشكّل موضوع إدانة من قبل اللبنانيين جميعاً. ولكن التعبير عن هذه الإدانة يجب ألا يتخطى الاجماع. ولبنان الرسمي كان مقداماً في التعبيير عن رفضه، أكان عبر مساعي رئيس البلاد ميشال سليمان لحض الدول العربية على عقد قمة عربية عاجلة، أو عبر الاجتماع الطارئ لاتحاد البرلمانيين العرب الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري في صور، أو عبر الحركة الدبلوماسية اللبنانية التي يقودها الرئيس فؤاد السنيورة الذي إستدعى رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الى السراي الحكومي ودعاهم الى حض حكومات بلادهم على العمل سريعا لوقف الاعتداءات على غزة ورفع الحصار.

فأي خرق لسقف الرفض الذي رسمه لبنان الرسمي هو إدخال للبلاد في المجهول. والتهجم على الدول العربية التي لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني، وتحريض شعبها وجيشها كما فعل امين عام حزب الله مع القاهرة هو التدخل بشأن داخلي لدولة صديقة. ومحاولة قادة "الحزب" تشجيع "حماس" على تكرار تجربة "جسر بالطالع جسر بالنازل فدا السيد" وتحطيم البنى التحتية كما جرى في حرب تموز واعتبار استشهاد مئات اللبنانيين مقابل بضعة اسرائيليين هو انتصار، إنه قمة الانتحار. وأي خروج عن القرار 1701 هو إنقلاب حقيقي على مشروع بناء الدولة، فحذار اللعب على حافة الهاوية وإدخال البلاد في المجهول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل