#adsense

الرهانات غير التوقعات في غزة والمنطقة والعالم

حجم الخط

الرهانات غير التوقعات في غزة والمنطقة والعالم

لا احد يعرف الى الآن ما اذا كانت اسرائيل ستستتبع قصفها الجوي والبحري والبري لغزة باجتياح القطاع، ولا احد يعرف الى الآن من هو الذي يراهن على حصول الاجتياح: حركة حماس، الجهاد الاسلامي، جبهة الرفض العربية الممثلة بسورية وحزب الله والفصائل الفلسطينية المتحالفة.. وايران.

وطالما ان كل طرف من هؤلاء يلقي تمني الاجتياح على عاتق فلسطينيي الداخل، لاسيما «حماس» و«الجهاد الاسلامي»، هناك من يجزم بأنه في حال حصل اجتياح غزة لن يكون تصرف جبهة الرفض العربية المموهة غير ما هو عليه اليوم، وهكذا بالنسبة الى سورية وحزب الله وايران «لان حسابات التدخل العسكري المباشر في الحرب القائمة حاليا، هي غير حسابات الكلام والبيانات»، وهذا معروف وواضح بحسب اجماع المراقبين الذين يرون استحالة توقع حرب اوسع واشمل مهما قيل عن «استعداد لدى النظام في ايران لتوجيه ضربة ماحقة» من غير حاجة الى تحديد الهدف؟!

أما الالتباس الحاصل على الصعيد الاوروبي فيقال عنه انه نتيجة تعنت اسرائيل واصرارها على «ازالة سلاح حماس واسقاط حكمها»، وهذا التصور لا يجد من يدحضه، خصوصا ان الصواريخ تنهمر على اسرائيل، فيما تتحرك السلطة في اسرائيل من حكومة مستقيلة، كما ان التسابق قائم بين الجميع نسبيا «لازالة ما علق في اذهان يهود العالم من اهتزاز اصاب سمعة اسرائيل العسكرية في حرب تموز من العام 2006 مع حزب الله وحده (…).

وما قيل في الحرب على الجبهة الشمالية لاسرائيل، يتجدد قوله الآن لجهة الاصرار غير الجدي ولا المنطقي على اسقاط سلاح حماس والجهاد الاسلامي، الا في حال حصل الاجتياح ومعه «مواجهات الشارع.. ومن بيت الى بيت»، وهذا ليس بمقدور «جيش الدفاع» تحمله قياسا على ما حصل في حرب تموز، لاسيما ان اسقاط العوامل العسكرية والسياسية والديبلوماسية الاخرى من حساب اسرائيل ليس في محله؟!

ومن جهة ثانية، قد تكون الجبهة المصرية متماسكة سياسيا وعسكريا، لكن ما هو مؤكد ان المصريين يعانون صعوبة في لجم شارعهم وفي لجم بعض احزاب الرفض لديهم، وفي مقدمها جماعة الاخوان المسلمين التي ظهرت في الآونة الاخيرة اقل حرصا على بقاء الساحة المصرية قيد المراقبة والتفاهم، وثمة من يجزم بأن الاخوان المسلمين لن يتركوا فرصة سياسية وشعبية مثل الحرب الاسرائيلية على حماس والجهاد الاسلامي من دون ان يستفيدوا منها داخل مصر!

وما ينطبق على الاحزاب والتنظيمات السياسية المعارضة في مصر، يسري مفعوله على الاحزاب والتنظيمات السياسية المعارضة في الاردن، مع فارق واحد اكثر تأثيرا على الجانب الاردني، كون العلاقة شبه واحدة بين السلطة وبين القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية، الامر الذي يجعل من اي خروج على الانضباط في المملكة مؤشرا على خروج محتمل بل اكيد على الانضباط في كل ما له علاقة بسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني.

أما الخيارات وان كانت قليلة جدا على الساحة السورية، فالمتعارف عليه سياسيا ان الرئيس بشار الاسد لا يراهن على المجهول كونه يعرف وقياسا على تجارب الماضي ان سورية دفعت اكثر من غيرها بكثير جراء عدم التوازن الاقليمي والدولي في كل معاركها على الجبهة الاسرائيلية، من غير ان يعني ذلك ان السوريين سيكونون على الحياد عندما تدعو الحاجة (…) وعندما يتأكدون من ان لا نية لدى بعض الاشقاء والاصدقاء والحلفاء لتوريطهم في امور وحسابات غير مجدية وغير دقيقة بما في ذلك طعنهم في الظهر!

واذا كان من سؤال عن الجبهة اللبنانية، فلا بد من القول ان جرح حرب تموز لايزال طريا، خصوصا ان تجربة الاستنجاد بالخارج لم تجد نفعا ولا هي اثبتت جدواها على رغم كل ما قيل عكس ذلك من ان موقف الحزب مرهون بقرار ايراني في هذا الاتجاه او سواه، فيما يجمع المراقبون على ان قدرات ايران الخارجية لاتزال محصورة في نطاقها المالي!

أما التوقعات الاخرى فتبدو مستبعدة «كي لا يفتح الايرانيون على انفسهم ابوابا مغلقة» حيث الوضع في العراق على كثير من الدقة والحذر، وحيث العلاقة بين ايران وبعض الدول العربية الخليجية على شيء من الحساسية، ما يعني في المطلق ان اتكال الفلسطينيين على الخارج في غير محله، بقدر ما هو رهان خاطىء يشبه الرهان على اجتياح اسرائيلي بري لقطاع غزة!

واللافت في هذا الصدد ان الجميع يعرفون ان «حماس» والجهاد الاسلامي والفصائل والمنظمات الجهادية الاخرى، على جهوزية لمواجهة الاجتياح بطرق ووسائل لم تعهدها اسرائيل، فهل يعقل في النتيجة ان يقدم «جيش دفاعها» على تصرف يعرف مسبقا ان سلبياته تتعدى ايجابياته.

والامل كبير بأن تتوقف المجازر الاسرائيلية عند ما اوقعته من شهداء وجرحى وخسائر، لاسيما ان كل دقيقة من ساعات القطاع حافلة بمزيد من الدم والدموع والدمار فيما يظهر الخارج مراقبا ولو بنسبة عالية من الرهانات والتفجع؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل