هل صحيح أن دمشق أوقفت المفاوضات
وأن غزة امتداد قومي لإيران؟؟!..
بعد مرور أسبوع على المجزرة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة يواصل الإعلام الموجه لدى بعض الدول العربية والإسلامية حملته على مصر والمملكة العربية السعودية في محاولة باتت مكشوفة تستهدف القاهرة والرياض لتغطية النتائج الكارثية للتحريض الذي كانت تقوم به سوريا وإيران ضد تلك الدولتين عبر استثارة حركة "حماس" وجزء من الشعب الفلسطيني، وذلك منذ شروع إسرائيل في عملية الإطباق على غزة.. واستمرار الحملة يعكس أيضاً عجز دمشق وطهران عن الوفاء بوعودهما ذات الطابع التحريضي ووقوفهما أمام مجزرة غزة مكتوفي الأيدي لا يملكان سوى المضي في التحريض.
أوساط ديبلوماسية عربية رأت ضرورة تمحور الموقفين العربي والإسلامي حول وقف المجزرة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في غزة وانتاج موقف فيه الحد الأدنى من التوافق بشأن رفض استمرار المجزرة وحصر المسؤولية عنها بالفعل الإسرائيلي والدعم الأميركي، وبالتالي تقديم وجهة نظر أو رأي عربي وإسلامي موحد حيال ما يجري وفرضه أمام المجتمع الدولي عبر آليات سياسية قد تكون أفعل من الرأي نفسه.. ولا ترى الأوساط صعوبة في الوصول الى هكذا موقف إذا تراجعت أجواء المزايدات التي تشيعها سوريا وإيران ومن يدور في فلكهما..
وتتوقف الأوساط عند التعاطي السوري مع ما جرى ويجري في غزة ولا سيما على المستوى السياسي لأن المستويات الأخرى لا تعدو كونها مزايدات تتلاشى عند الحدود الداخلية للمخيمات الفلسطينية في دمشق أو عند الأسوار الخارجية لبعض السفارات العربية فيها. وتقول إن وقف المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل لم يوثق بشكل رسمي إنما جاء نقلاً عن مصدر سوري تحدث الى إحدى وكالات الأنباء الغربية وجرى ربطه بتصريحات نقلتها وكالة أخرى لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تشير الى أن العدوان على غزة يشكل قلة احترام لتركيا التي ترعى المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل. الأمر الذي استتبع موقفاً لمصدر سوري قال ما حرفيته "..إنه بعد ما قاله الطرف التركي فإن العدوان على غزة يغلق كل الأبواب أمام أي خطوة نحو تسوية في المنطقة". وهذا لا ترى فيه الأوساط وقفاً صريحاً للمفاوضات لأن اردوغان قال إنه ألغى اتصالاً كان يعتزم إجراءه مع نظيره الإسرائيلي بشأن مواصلة المفاوضات والبحث في آليات تجعلها مباشرة بين دمشق وتل أبيب.
وتنظر الأوساط بريبة الى التصريحات السورية التي تقول "..إن العدوان على غزة يغلق الباب أمام أي تحرك في العملية السياسية..".
وسألت لماذا لم تستخدم سوريا ورقة المفاوضات خلال المرحلة التي سبقت العدوان العسكري على غزة يوم كانت إسرائيل تطبق حصارها على القطاع إذا كان هذا الاستخدام مجدياً وفاعلاً مثلما تحاول دمشق أن تظهره مهماً بعد العدوان والموقف التركي من وقف المفاوضات؟! فخلال الحصار الإسرائيلي على غزة لم تشهر دمشق سلاح وقف المفاوضات باعتباره سلاحاً ماضياً، إنما افتعلت مشكلة مع مصر والسعودية في محاولة لإظهار الأزمة أنها فلسطينية مع بعض الأنظمة العربية وليست مع إسرائيل التي كانت تفاوضها سوريا آنذاك ولا تزال..
وترى الأوساط تقاطعاً كبيراً بين الموقفين الإيراني والسوري، فإيران اعتبرت على لسان رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني "..أن قضية غزة ترتبط بأمن إيران القومي وأن استقلالها معرض للخطر.. فعلينا أن ندافع عنها من منطلقين ديني ووطني..".
إن هذا الموقف الإيراني يعني عملياً استنفار كل القوى التي تأتمر برأي الجمهورية الإسلامية بهدف الدفاع عن غزة، الأمر الذي يذكّر بالموقف الذي أطلقه أحد القادة الإيرانيين يوم دعا الى إمطار اسرائيل بالصواريخ من جنوب لبنان، فيما لو تعرضت إيران لهجوم إسرائيلي يستهدف مواقع تخصيب اليورانيوم. وإذا كانت الدعوة السابقة قد أطلقت بتكليف سياسي فالدعوة الراهنة بشأن غزة تُطلق بتكليف سياسي وديني يملي على أتباع الجمهورية الإسلامية تنفيذ هذا التكليف الشرعي، وبالتالي ستبقى الأنظار مسلطة على الوضع في الجنوب. وقد تزامن الموقف الإيراني هذا مع تحذير وجّهه أحد القادة الإيرانيين للقادة العرب مفاده أن ثمة مخططاً إسرائيلياً يستهدفهم شخصياً، الأمر الذي استغربته الأوساط الديبلوماسية خصوصاً وأنه يأتي في سياق حملة استنفار أطلقتها إيران لكل مريديها في المنطقة العربية.
وتقرر الأوساط أن إيران التي أطلقت دعوتها للدفاع عن غزة سياسياً ودينياً أدت قسطها للعلى، وهي تعلم انعكاسات مثل هذه الدعوة على المنطقة العربية بدءاً من لبنان حيث لا تزال الجهات التي تتأثر بالموقف الإيراني تضبط وضعها ومناطق السيطرة لديها، لكن ليس ثمة شيئاً نهائياً، فقد تتغير الظروف ويصبح تنفيذ التكاليف السياسية والشرعية أموراً لا مفر منها. فقول رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني آية الله هاشمي رفسنجاني إن إسرائيل ستتعرض لصواريخ بعيدة المدى في ما لو جرى اجتياح غزة أمر ينبغي التوقف عنده ملياً..
وتخلص الأوساط الديبلوماسية العربية الى اعتبار الوضع في المنطقة حرج جداً سواء لجهة إصرار إسرائيل على ضرب قطاع غزة وتدمير كل البنى السياسية والبشرية بعد العسكرية والأمنية، أم لجهة الموقف الإيراني الذي بكرت تركيا في التحذير منه، بحيث أعلن رئيس الوزراء التركي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "تغذي الخلاف بين حركتي فتح وحماس للسيطرة على المنطقة".
وقد جاء هذا الموقف قبل حديث رفسنجاني عن الصواريخ ولاريجاني عن ارتباط قضية غزة بأمن إيران القومي، فماذا سيكون عليه بعد هذه الأحاديث؟ إنه أمر يتبلور خلال الأيام القليلة المقبلة، تختم الأوساط.