#adsense

أيهما أجدى يا نصرالله قمة عربية أم قمة فلسطينية اولاً؟ (الشراع)

حجم الخط

أيهما أجدى يا نصرالله قمة عربية أم قمة فلسطينية اولاً؟ (الشراع)

غريب أمر السيد حسن نصرالله وهو يعيش التناقضات وينقلها الى أتباعه عبر شاشة ضخمة تكشف واقعه الشخصي اكثر منه السياسي.. فتسود البلبلة ليس في الاوساط السياسية التي باتت تعرف الكثير عن حالته بل في أوساط الاتباع المؤيدين على العمياني دون تبصر او تعقل او فهم.

فهو في أول عاشوراء يهاجم مصر، ويحرضها على الحرب الاهلية، ويدعو مؤسساتها للخروج على الشرعية، وفي ثاني ايام عاشوراء يطلب ويرجو رئيس الجمهورية اللبنانية ان يضغط لعقد قمة عربية يعرف نصرالله انه يستحيل ان تعقد او ان نتائجها ستكون بلا قيمة اذا لم تحضرها مصر.

فالذي يريد ان تنجح قمة عربية فعلاً لا يهاجم كبرى دول العرب، وكان الاولى له ان يطلب من حركة حماس ان تعود الى رشدها وان تسعى لحقن دماء الشعب الفلسطيني الذي نجحت حماس في أسر وخطف اكثر من مليون من ناسه في قطاع غزة وان تقبل بقمة فلسطينية عرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حتى اذا نجحت هذه القمة الفلسطينية ويجب ان تنجح يصبح عقد القمة العربية ونجاحها أمراً محتوماً.

لكن حسن نصرالله ينفذ سياسة ايرانية – سورية، أفضت حتى الآن الى التالي:

1- الوقف العلني للمفاوضات السورية – الصهيونية، ونحن نعرف وكتبنا انها مفاوضات مستحيلة النتائج، أي لا طائل منها سوى علك الكلام وبيع الأوهام، حيث الطرفان سوريا واسرائيل غير قادرتين عليها لأسباب كثر شرحها سابقاً.. ووقف هذه المفاوضات يريح الطرفين منها ومن الضغوط الدولية للاستمرار بها وتحقيق نتائج منها.

2- محاولة قتل المبادرة العربية للسلام، وهي المبادرة التي ايدتها كل الدول العربية ومنها سوريا، ونظام دمشق لم يكتف بالخروج على هذه المبادرة الساعية الى سلام شامل وعادل للصراع العربي – الصهيوني بالمفاوضات المنفردة التي يجريها مع العدو الصهيوني، حتى لو كانت عقيمة، بل ها هو يسعى لوأدها في وريدها بفرط الموقف الفلسطيني امام العدوان الصهيوني.

3- محاولة توجيه رسالة بدم الشعب الفلسطيني الى الادارة الاميركية الجديدة، بأن هناك محوراً اساسياً في هذه المنطقة تقوده طهران وتستتبع فيه نظام الاسد في دمشق وحركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان، وهذا المحور يملك اطلاق الدماء غزيرة لالـزام باراك اوباما برعاية المصالح الايرانية كما يرعى المصالح الصهيونية.. حتى لو كان هذا بدماء كل العرب وعلى حساب كل العرب وأولهم دماء شعب فلسطين ومصالحه.

4- إسالة الدماء غزيرة بين حركتي فتح وحماس من خلال انقلاب الاخيرة على الشرعية الفلسطينية بما اعطى ويعطي اسرائيل فرصة ذهبية للتخلص من المحاور السياسي الفلسطيني المعترف به عربياً ودولياً واميركياً، وبالتالي الخلاص من الضغط العالمي لالـزامها بتحقيق تسوية مع فلسطين المحتلة عام 1967 تعيد لشعب فلسطين بعض حقوقه على الأقل.. وكان للمبادرة العربية للسلام ان تسعى لذلك.. خاصة بعد ان أصدر مجلس الامن الدولي وبالاجماع قراراً باعتمادها والسعي لتطبيق بنودها.

نعم،

سعت حماس لطرح نفسها بديلاً عن السلطة الشرعية عبر انقلابها في 14/6/2007 للتفاوض مع اسرائيل، وقدمت التهدئة هدية للعدو الصهيوني لتتفرغ ((لتنظيف)) الساحة الفلسطينية من خصومها الفلسطينيين بعد ان رمت جثث من قتلته منهم من على أسطح البنايات كما الجرحى والاحياء من مقاتلي فتح.

5- منع حركة حماس من الحوار مع السلطة الفلسطينية وبقية الفصائل الوطنية في القاهرة، بعد ان اجهضت اتفاق مكة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ومنع تنفيذ اتفاق صنعاء برعاية الرئيس علي عبدالله صالح.

هذا فضلاً عن سلوك حركة حماس الساعية للنـزاع مع القاهرة والرياض، فمرة تمنع الحجاج الفلسطينيين من التوجه لاداء الفريضة المقدسة، ومرة تمنع الجرحى الفلسطينيين من عدوان اسرائيل من التوجه الى مصر للعلاج.

بعد كل هذا،

يدعو نصر الله الى قمة عربية.. أليس هذا غريباً؟ كيف يئد سادة نصرالله في طهران ودمشق كل فرصة لموقف عربي موحد.. ثم يدعو الى قمة؟

كيف يدافع نصرالله عن حركة حماس، ولا يتوجه لها بالالتـزام الآن قبل الغد بالحوار الفلسطيني وهو الباب الذي يدخل الموضوع الفلسطيني مرة اخرى موحداً امام قادة العرب ليبحثوا كيف يمكن تطبيق المبادرة العربية للسلام، بدل ان ينشغلوا بالانقسام بين من يحتضن حماس لمنع تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية كما تأمر دمشق والدوحة.. وطهران اولاً.. وبين من يريد وحدة الموقف الفلسطيني تمهيداً لتحقيق تسوية ترغم اسرائيل على الانسحاب من الاراضي المحتلة في فلسطين 67 وفي الجولان السورية وفي شبعا اللبنانية.. وتحقن دماء ابناء فلسطين.

يا سيد،

ثقافة الموت المجاني تعبير عن الانتحار او النحر وهو في الاسلام حرام، تماماً كما تفعل اسرائيل وهي المقصودة بقول الله تعالى ((ومن قتل نفساً بغير نفس او فساد في الارض فكأنه قتل الناس جميعاً)).

لكن المشكلة ان اسرائيل وحدها هي التي تفعل.. اما من تدافع عنهم يا سيد وتلتـزم اوامرهم وتنفذها، فهم يشاركون اسرائيل القتل وسفك الدماء.. انما العربية وحدها يا سيد.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل