ما يجري في غزة راهناً؟!
اذا اردت ان تعرف تماماً ماذا يجري في غزة ؟ فعليك ان تتابع تصاريح قادة حزب الله يوماً بيوم ، وان تراقب الحركة الديبلوماسية الإيرانية ، فإذا جمعت ما بين الإثنين تتكوّن لديك صورة حقيقية مظهّرة عن المأساة التي تدور في القطاع الجريح ، وبحر الدم الذي يغرق فيه منذ اسبوع ، والذي تؤكد المعطيات المتوفرة الى انه سيستمر اكثر بعد ؟ وان تداعيات وارتدادات خواتيمه ستترك بصماتها على كل المنطقة من بحر قزوين الى البحر الأبيض المتوسط ؟!
واول ما يطالعك في كلام الحزب الإلهي امس ، اعلان النائب محمد رعد ان العدو الإسرائيلي سيتفاجأ بمدى الصواريخ الموجودة لدى المقاومة في غزة ! وهذه تؤكد المؤكد ، وهو ان سلاح حماس وحزب الله (وجيش المهدي في العراق ايضاً) ايراني المصدر ، وان دروب وصوله (كانت) تمرّ عبر دمشق ، وهذا اول الغيض في التحالف السوري – الإيراني الذي يشترط العالمين العربي والدولي فكّه قبل الشروع في البحث عن فك العزلة السورية ، وإعادة التواصل مع النظام هناك ، واستمرار تدفق السلاح الإيراني هو في اساس عدم شمولية الإنفتاح على سوريا ! واقتصار الأمر على بعض اوروبا الباحث عن ادوار في المنطقة ! وعلى رأس هذا البعض فرنسا التي تهيأ لها انها اخذت من سوريا تنازلاً في مسألة اقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا ؟!
وثاني المطالعات الإقليمية ان السيّد نصر الله (والنائب رعد ايضاً) هاجما النظام العربي ككل ! واتهماه بالإنخراط في المشروع الإميركي – الصهيوني !! وفي حين ان السيّد كان قد هاجم مصر في رسالته الأولى (بعد بدء العدوان) وحرّض على النظام والإنتظام العام فيها ! فإن سكوت باقي العرب ، وإكتفاء سوريا بالإعلان عن وقف التفاوض غير المباشر ! وعدم التقدم في الموقف من العدوان على غزة ! اقلقا ايران الى حد كبير ، ما دفعها الى ترك قادة حزب الله يوسعون " بيكار الغمز " حتى بدا للمراقبين وكأنه يستهدف العالم العربي دون تمييز او استثناء حتى ؟!
ولأن إيران وحزب الله يعرفان ان الغارات الجوية لا يمكن ان تحسم الحرب الدائرة في القطاع ، ولأنهما متأكدتان من ان تالي الأمر سيكون عملية برية ؟ ولأن الدلائل تؤكد ان محدودية هذه العملية لن تعطي مردودات وبالتالي فالمطلوب ان تكون حاسمة ، فإن هذا الإنطباع شبه المؤكد يخيف ايران وزراعها الإستراتيجية ، خصوصاً وان الحسم الإسرائيلي فيه يسقط مقولة " الصمود الإلهي " في حرب تموز ؟! ويفتح الأبواب على مصراعيها امام حل آخر أخير يخرج ايران (في حال النجاح) من الشرق الأوسط ويقفل امامها الأبواب في العراق وغزة ولبنان ؟! ويقطع سبل تواصلها مع دمشق ويغلق باب " الجنة السورية " وهذا يفتح بالتأكيد مدخل الوصول الى سلام شامل بين الدولة اليهودية والنظام السوري ، ويفك عزلة هذا النظام بقوة الأمر الواقع ! او بقوة الإرادة الدولية الجامعة ، ويصير امر تصفية الحسابات مع إيران … في إيران وليس في اي مكان آخر اوسطي او إقليمي !
ومن هذه القراءة ، ولأن مثل هذا الحل سيكون شديد التأثير في الأوضاع اللبنانية ، فإن حركة إيران وحزب الله تبدو راهناً وكأنها لا تجري الاّ في لبنان !! وهي تفاصل وتوازن بين الإستسلام للسلم الأهلي الناتج عن تسوية الدوحة ، او المشاركة في " باء " عملية غزة وتالياً قلب الأوضاع في المنطقة رأساً على عقب مع كل ما يمكن ان ينتج عن هذه العملية من إرتدادات قد تتوسع وتصل الى الأرض الإيرانية نفسها ؟ في حال الوصول الى حرب شاملة على جميع المستويات ؟!
ويبقى في التحرّك الإيراني الراهن ، المعنى الحقيقي لما سأله رعد في تصريحه امس ، " حول ما اذا كان سيبقى حكم فلسطيني في الضفة لغربية في حال سقوط غزة ؟! " وهذا التحريض على الوحدة الفلسطينية تحت ستار منع السقوط الكامل ! ينطبق في آن على وضع الحزب الإلهي في لبنان !! ويصير السؤال جائزاً على هذا النحو : هل يبقى سلاح حزب الله ، ومصادرة قراري الحرب والسلم اذا سقطت غزة ؟ وسقط مشروع الممانعة وخرجت سوريا منه وعليه ؟ والجواب يأتي في سياق سيناريو ما سيجري خلال الأيام القليلة المقبلة في غزة … وحولها تحديداً ؟! .