#adsense

الخطوط الحمراء اللبنانية في موضوع حرب غزة

حجم الخط

الخطوط الحمراء اللبنانية في موضوع حرب غزة
المحامي جورج ابو صعب

في خضم تفاقم الاوضاع على الساحة الغزاوية والفلسطينية والعربية الاقليمية والدولية واستمرار اسرائيل في دك الشعب الفلسطيني بالصواريخ والقنابل واطنان من الحديد والنار على مدى سبعة ايام، بدأت ترتسم بصورة اوضح مما كانت عليه في اليومين الاولين لبدء الهجوم الاسرائيلي. بحيث اصبح الوضع في غزة خطيرا لدرجة انه وفي حال لم يصر في اسرع وقت ممكن الى وقف النار وفتح المعابر واغاثة الشعب المنكوب فان الوضع سيبدأ بالامتداد الى خارج غزة والى … خارج فلسطين المحتلة.

من هنا نرى ان المرحلة الحالية وبالاضافة الى المتابعة الدقيقة تحتاج من قبل المسؤولين اللبنانيين ولا سيما فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان ودولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس فؤاد السنيورة التحرك المسبق على خط منع انتقال التوتر في غزة الى الارض اللبنانية ليس فقط مع حزب الله بل وايضا مع الفلسطينيين في المخيمات في لبنان.

نقول هذا الكلام لان متابعتنا للوضع المتأزم والمتفجر في غزة قد ينفجر الى ابعد من غزة، فيما شعرت حماس بحاجة الى حلفائها في فتح جبهة جديدة اخرى لتخفيف الضغط عن غزة ومواقعهم فيها، وبما ان حزب الله والفلسطينيين في لبنان (او قسم منهم) خارجين عن سيطرة الدولة اللبنانية، فان احتمالات انفجار الوضع اعتبارا من لبنان ضد اسرائيل وارد في اي وقت.

من هنا نرى ما يلي:

اولا : ان اي قرار منفرد في فتح جبهة في لبنان ضد اسرائيل من اي فريق في لبنان لبناني او فلسطيني ممنوع ما لم يصدر من السلطات اللبنانية الشرعية ووفقا لخطة مواجهة تضعها الحكومة اللبنانية بكافة اجهزتها.

ثانيا : ان الاستراتيجية الدفاعية التي تبحث على طاولة الحوار تتناول كيفية دفاع لبنان عن نفسه عن اي اعتداء اسرائيلي على لبنان وبالتالي ان الاستراتيجية تستند الى مبدأ الدفاع وليس الهجوم لان الهجوم لم يعد من سلطة او من صلاحيات اي فريق منفردا على الساحة اللبنانية بل اصبح موضوعا اخر. فالهجوم يعني الحرب وقرار الحرب منوط في الدستور اللبناني بمجلس الوزراء باكثرية الثلثين كما قرار السلم.

ثالثا: ان لبنان اليوم محكوم بالقرار 1701 و1559 الدوليين وبالتالي ان الدولة اللبنانية وحزب الله يتحملان مسؤولية اي خرق لهما او لاي منهما لهذين القرارين الدوليين. فالمفترض ان الدولة وبمعاونة القوات الدولية باسطة سلطتها بقواها الذاتية على كامل التراب اللبناني وخاصة في الجنوب، وحزب الله لانه حاليا الممسك الوحيد والاكيد للوضع الامني والسياسي والميداني في الجنوب ولا يعقل ولا يمكن ان يحصل اي تطور انطلاقا من الجنوب دون المرور او علم حزب الله.

وبالتالي فان اي خرق من هذه الجهة يعتبر خرقا للقانون الدولي، من هنا اهمية تيقن الدولة اللبنانية والرؤساء الثلاثة باسرع وقت ممكن من الموضوع ووضع خطة تمنع زج لبنان مجانا في اتون نار وحديد مجددا.

رابعا : الى جانب الدعم الانساني والديبلوماسي والسياسي للفلسطينيين ولما يجري في غزة وتضامنا مع ماساتها لا يجب ان يغيب عن بالنا ما يعد ويحضر في المخيمات في لبنان من قبل بعض الفصائل والحركات السياسية – من حركات اطلاق صواريخ او فتح جبهة جديدة.

لذلك نطالب الدولة اللبنانية بان تحتاط جيدا لمضاعفات الوضع انطلاقا من السوابق ومن امن لبنان وسلامة اراضيه فوق اي اعتبار اخر – لان الدولة اللبنانية مطالبة اليوم بضبط السلاح الفلسطيني خارج المخيمات اذا حصل – كما هي مطالبة بتأمين الامن والحماية لللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

خامسا: ان الساحة اللبنانية تبقى مع العرب طالما هم متفقون وتبقى وسيطة في حال اختلافهم – فاذا توحد العرب لشن هجوم على اسرائيل او فتح الجبهات المتاخمة كما في سوريا مثلا – كان لبنان في الطليعة – اما في حال استمرار تشرذمهم بالشكل الحاصل حاليا فان لبنان لم يعد مستعدا للدخول في محاور على اهمية المواضيع والتقارير وخاصة محاور بين العرب وضد العرب.

ويبقى ان نشير الى ان لبنان معرض قبل اي بلد عربي لعدوان اسرائيلي دائم وبالتالي ومنذ تجربة حزيران 2006 تبينت هشاشة الصيغة اللبنانية ما ادى الى الانقسام الحاصل حاليا ومنذ اكثر من 3 سنوات.
ولم يعد مستبعدا ان تتقاطع المصالح باتجاه تعطيل الانتخابات النيابية اللبنانية او حتى من اجل الضغط والتأثير والتأثر وصولا الى الاغتيالات السياسية الجديدة.

فنقول هذا الكلام برسم السلطات والدولة اللبنانية وطاولة الحوار الوطني في بعبدا
كي يبنى على الشيء مقتضاه من الان وقبل فوات الاوان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل