#adsense

حزب الله يسعى إلى الحكم… وتعميم نموذجه عربياً

حجم الخط

مخاوف من نتائج حرب غزة على لبنان والمنطقة
حزب الله يسعى إلى الحكم… وتعميم نموذجه عربياً

لم يسقط بعض القادة السياسيين في لبنان من حساباتهم، منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة قبل نحو أسبوع، احتمال توسع دائرة المواجهات العسكرية لتشمل الجبهة اللبنانية الجنوبية في ضوء احتمال قيام "حزب الله" بالمبادرة الى عمل عسكري ما لمؤازرة حركة "حماس" الفلسطينية، وتخفيف الضغط العسكري الإسرائيلي عن غزة، وتوسيع دائرة الإرباك داخل الطبقات السياسية والعسكرية والشعبية في إسرائيل من جهة، أو في ضوء احتمال مبادرة الجانب الإسرائيلي للهروب إلى الأمام عبر استهداف لبنان في ضوء الفشل في حسم المعركة بسرعة في غزة من جهة مقابلة.

وإذا كان البعض من هؤلاء يرى أن الوضع الجنوبي الخاضع لاعتبارات وتوازنات دولية يمكن أن يحول دون قيام إسرائيل بما من شأنه ان يزيد من تأليب المجتمع الدولي ضدها لاسيما بسبب المجازر التي ترتكبها في غزة، فإن البعض الآخر يبدي مخاوف جدية من «ارتدادات» يمكن أن تولدها الهجمة السياسية والإعلامية لكل من «حماس» و«حزب الله» على بعض الدول العربية، بحجة عدم تقديم الدعم الكافي والعملي إلى فلسطينيي غزة في مواجهة ما يتعرضون له على يد إسرائيل.

ويستذكر هؤلاء ما يصفونه بأنه «ارتداد» «حزب الله» على الداخل اللبناني بعد انتهاء حرب تموز 2006، بحيث عمد الحزب الى استثمار نتائج الحرب مع اسرائيل لتغيير التوازنات السياسية الداخلية لمصلحته، لتبدو مخاوف من تكرار السيناريو ذاته على نطاق أوسع هذه المرة بحيث يشمل أكثر من دولة عربية ومن بينها لبنان.

ويتوقف هؤلاء في شكل خاص عند تأثير عملية خلط الأوراق الإقليمية الجارية في الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان، فيشيرون الى احتمالين:

– نجاح «حزب الله» في إظهار نفسه أمام الرأي العام المحلي والإقليمي في ضوء حرب غزة التي اعتبرها نسخة فلسطينية عن حرب تموز 2006 على لبنان، ونموذجا رائدا في المقاومة نجح ليس فقط في فرض «نهجه» لبنانيا، وإنما فلسطيني وعربي وإسلامي، وبالتالي فهو يستحق المكافأة من خلال تسلم السلطة على قاعدة سبق للحزب أن تحدث عنها بلسان أكثر من مسؤول فيه وفي أكثر من مناسبة: «المقاومة إما تهزم أو تتسلم الحكم».

– تأثر «مزاج» الشارع العربي بأطروحات «حزب الله» وسياساته وخطابه العقائدي على حساب القرار السياسي العربي الرسمي، على نحو يمكن أن يؤدي الى نوع من عدم الاستقرار في أكثر من دولة عربية يستفيد منه «حزب الله» لتعميم ادائه في بناء «نظام عربي جديد» يكون انقلاب التوازنات اللبنانية بابا اليه وطريقا الى توسيع تجربته اللبنانية المدعومة سورياً وإيرانياً.

ويخلص هؤلاء، في ضوء هذا العرض، الى تأكيد أن الخوف على لبنان بعد الانتخابات النيابية المقبلة ناجم عن سيانريوهين:

– الأول، فشل «حزب الله» وحلفائه في الفوز بالأكثرية النيابية، مما سيدفع به الى استعادة تجربة السنوات الماضية بفرض رأيه مستفيدا من قوة سلاحه لا من موازين القوى السياسية، مع ما يعنيه ذلك من اضطراب وعدم استقرار داخلي.

– الثاني، نجاح «حزب الله» وحلفائه في الفوز بالأكثرية، مما يعني وضع لبنان كدولة في وضع مشابه لوضع غزة الحالي، مع ما ينتج عن ذلك من مآس تدمر البشر والحجر على حد سواء.

نوفل ضو

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل