لا لتوريط لبنان في حرب جديدة
مقلقة الزيارة التي يقوم بها رئيس المجلس الاعلى للامن القومي في ايران سعيد جليلي لسوريا ولبنان، لا بل مقلقة جدا في ضوء الدور الاساسي الذي تقوم به ايران على مستوى "حماس" و"الجهاد الاسلامي" في غزة، و"حزب الله " في لبنان، حيث كل الانظار تتجه اليه اليوم، والسؤال هل يرتكب الحزب الخطأ الكبير في التورط في حرب جديدة من دون استئذان اللبنانيين كما حصل في تموز 2006؟
انه سؤال مشروع، وخصوصا ان الحزب المذكور يدرج حركته السياسية والامنية والعسكرية ضمن وظيفة اقليمية تنبع من طهران، وتاليا فإن احتمال تورطه في حرب لفتح جبهة ثانية مع اسرائيل ليس بالمستحيل، وينبغي ادراجه في السيناريوات المحتملة للمرحلة المقبلة.
في دمشق، كان للاجتماعات التي أدارها سعيد جليلي مع قادة الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمهم خالد مشعل وقعها الخاص وخصوصاً لجهة تظهير الدور المحوري الايراني في حرب غزة التي استدرج اليها مليون ونصف مليون مواطن يدفعون اليوم ثمنا باهظا كان يمكن تجنبه. والدور الايراني المشار اليه يفسّر الى حد بعيد التزامن بين اشتعال الحرب على غزة، وانطلاق حملة سياسية اعلامية ضد مصر ومن خلالها ضد النظام العربي الرسمي بما يعيدنا بالذاكرة الى المشهد الذي رافق تورط "حزب الله" في حرب تموز 2006، واشتعال جبهة اعلامية سياسية ضد النظام العربي الرسمي. ولم يعد سرا التوجيه الايراني لما يجري في غزة ولبنان عبر "حماس" و"حزب الله".
من هنا خوفنا ان يُتخذ قرار في طهران يؤدي الى توريط لبنان واللبنانيين في حرب لا يريدونها على الرغم من تعاطفهم الشديد مع اهل غزة في محنتهم وألمهم مما يجري هناك.
لقد كانت لرئيس الجمهورية قبل يوم واحد من اندلاع حرب غزة جولة في الجنوب اللبناني، وصدر عنه موقف لافت يعكس المزاج اللبناني بغالبيته الساحقة، بما فيه المزاج الشيعي الجنوبي المكتوي أصلا بنار الحروب بالواسطة، وقال ان لبنان لن يكون ساحة لحروب اقليمية، وهذا في ذاته يفترض من "حزب الله" التفكير مليا قبل ارتكاب هفوة او خطأ لن يحظى بتغطية لبنانية داخلية مهما فعل وقال. فيكفي اللبنانيين ثقل احتلال ميليشيوي للعاصمة بيروت، وتكفيهم آثار مؤلمة وجروح عميقة جراء غزوات 7 أيار 2008 في الجبل والبقاع والشمال. واذا كان اللبنانيون يتضامنون مع ابناء غزة، ويقفون بجانبهم، وبعضهم يناصر سياسات "حماس"، وبعضهم الآخر لا يؤيدها، فان كل ذلك يبقى ويجب ان يبقى حصرا في الاطار السياسي – الانساني – الوجداني. فغزة مسوؤلية فلسطينية وعربية ودولية جامعة. ولبنان لا يسعه ان يتفرد في خطوات من خارج الاطار العربي الجامع. وفي الحد الادنى نقول، "ليكن شعار المرحلة المقبلة: "نتورط في حرب اذا دخلتها سوريا البعثية" !
في مطلق الاحوال، لم يرشح حتى الآن شيء محدد عن اهداف زيارة جليلي لكل من دمشق وبيروت ( للقاء السيد حسن نصرالله)، لكن من المهم أن يكون خطاب الشرعية اللبنانية بدءا من رئيس الجمهورية واضحا لجهة تأكيد رفض اي توريط للبنان في قرار ايراني على غرار ما حصل في تموز 2006، كما ان من واجبات الغالبية النيابية ان ترفق تضامنها المطلق مع اخوتها اهل غزة بمواقف صريحة وحاسمة تقطع الطريق سلفا على "حزب الله " في ان ينفذ قرارا خارجيا – متى صدر- بالتورط في مغامرة جديدة.